سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“ليس هناك سبيل لإنقاذ العالم من الدمار سوى الفكر الديمقراطي الحر للقائد أوجلان”

تقرير/ آلدار آمد، دلال جان، عبد الحميد محمد –

عمّت الاحتفالات أرجاء إقليم الجزيرة بمناسبة ميلاد القائد الأممي عبد الله أوجلان المصادف في 4 نيسان، وقد عبّر الجميع لامتنانهم للقائد آبو الذي حرّر بفكره المجتمع والمرأة بشكل خاص، ودافع عن الشعوب المضطهدة.
يصادف الرابع من نيسان ميلاد قائد الإنسانية عبد الله أوجلان هذا القائد الذي ادّعى برسالته إلى تحرر المجتمع ونادى بحرية الشعوب المضطهدة للنضال بإرادة حرة تضمن حقوقهم، وهكذا غدا القائد قائداً أممياً لأنه نادى باسم الإنسانية في كل أرجاء العالم، وبهذه المناسبة نُظمت الاحتفالات للتعبير عن امتنانهم لهذا القائد العظيم الذي دافع ولايزال يدافع عنهم على الرغم من اعتقاله وفرض عزلة عليه.
نصرنا كان بفضل فكر القائد آبو
أقامت شبيبة سوريا الديمقراطية الثورية احتفالية كبرى في المدينة الرياضية بمدينة غويران بمقاطعة الحسكة، بمناسبة ميلاد قائد الأمة الديمقراطية عبدالله أوجلان، وبحضور رسمي وجماهيري ملأ المدرجات، حيث بدأت الاحتفالية بدقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم تحدث باسم شبيبة الديمقراطية بوطان آبويي عن الانتصارات التي حققها شمال وشرق سوريا على الإرهاب بفضل فكر قائد الأمة الديمقراطية عبدالله أوجلان الذي استند على مبدأ الأخوة والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة التي توحدت وجابهت أعتى  التنظيمات الإرهابية ومرتزقة العالم الذين تجمعوا في سوريا. وأكد آبويي بأن نصر شعوب شمال وشرق سوريا على الإرهاب بمثابة ميلاد جديد للمنطقة، والتي كانت من نتاجات الفكر الفلسفي للقائد عبدالله أوجلان، وشدد آبويي على دور الشبيبة في المرحلة القادمة والتي يقع على عاتقها الكثير من المهمات والواجبات، وعليها الاستعداد لكل الاحتمالات وخاصة الحرب التي يمكن أن تكون تمتد وتطول إلى سنوات وسنوات.
ثم بدأت العروض الفنية والمسرحية والموسيقية والتي شملت فنون وفلكلور معظم مدن شمال سوريا وشرق سوريا، لتعبّر عن صورة التعايش الأخوي بين كافة المكونات في المنطقة، وقد التقت صحيفة روناهي بعدد من المشاركين في الاحتفال الذين أبدوا آرائهم عن يوم ميلاد القائد.
فلسفة أوجلان تدعو إلى حماية المجتمع والطبيعة معاً
تحدث المواطن عبدالغني داوي عن ميلاد القائد قائلاً: “الرابع من نيسان هو ميلاد الحياة الجديدة للشعب الكردي خاصة، ولشعوب الشرق الأوسط عامة لما كان له من تأثير على المنطقة من خلال فكره وفلسفته، التي اعتمدت على تاريخ المجتمعات وحضاراتها، واستنبط منها فكراً وفلسفة يهتدي بها الشعوب ويرسم لهم سياسة ديمقراطية، قائمة على الأسس والمفاهيم الإنسانية التي تجعل الإنسان حراً وبعيد عن الاستغلال والسيطرة”. وأشار بأن ميلاد القائد أوجلان في هذا العصر وفلسفته دعت إلى حماية المجتمع والطبيعة معاً من الفناء والهلاك بفعل الرأسمال والدولة التي أوصلت العالم بأجمعه إلى مرحلة التهديد بالحياة على هذا الكوكب، وأصبح هو المنقذ ومخلص البشرية من هذه التهديدات، وليس هناك سبيل لإنقاذ العالم من هذا الدمار سوى الفكر الديمقراطي الحر، والعمل وفق الفلسفة الأوجلانية التي وضعت الحلول لكل القضايا والأزمات التي تعانيها البشرية منذ نشوء الدولة والسلطة.
من حق الكُرد وشعوب الشرق أن يفتخروا بقائد مثل أوجلان
من جهته قال محمود عبدالعزيز خضر: “لكل أمة أو شعب قائد أو شخصية يعتزون ويفتخرون به، والشعب الكردي من حقه أن يتفخر بقائد الأمة الديمقراطية عبدالله أوجلان الذي جاء في مرحلة وصلت فيه الشعب الكردي إلى مرحلة الفناء والإبادة، في الوقت الذي كان يعلن فيه أعداء الشعب الكردي بأنهم قد قضوا تماماً على الشعب والقضية الكردي ولم يعد هناك شيء بهذا الاسم، فكان النضال من أجل إعادة الهوية للشعب الكردي الذي أنكر نفسه من أصعب الأمور وكان يعتبر شيء من المستحيل”. ونوه أيضاً بأن القائد أوجلان أصبح رمزا للمقاومة في زمن كاد أن تكون المقاومة خرافة أو وهماً، ولكن تحليلاته ودراساته للواقع والتاريخ الكردي وثوراته من أجل الحرية قد أمكنه من الوصول إلى معرفة الدوافع والأسباب الحقيقية في عدم وصول الكرد إلى أهدافهم وغاياتهم وبين بأن الرأسمال والدولة القومية هي العدو المشترك لجميع شعوب المنطقة، وأن المقاومة يجب أن تكون على في هذا المجال والتوجه نحو الديمقراطية والتعايش المشترك بين جميع شعوب المنطقة لأنها الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة والحياة الكريمة لجميع شعوبها.
فلسفة أوجلان حل أعقد قضية ألا وهي قضية المرأة
وأضافت هدلة شويش بهذا الخصوص: “لقد كانت فلسفة القائد عبدالله أوجلان البوصلة التي اعتمدت عليها شعوب شمال وشرق سوريا منذ انطلاقة الثورة السورية في الوصول إلى الحرية والديمقراطية، فكانت ثورة شاملة في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت قادرة على حماية المجتمع من الدمار والخراب من الناحية العسكرية, كما كانت حلاً لأعقد قضية ظهرت مع نشوء الدولة والسلطة إلا وهي قضية تحرر المرأة، فكان الفكر الأوجلاني وثورة روج آفا وشمال سوريا على موعد مع حل هذه القضية المزمنة حيث تحررت المرأة بعض الشيء من براثن السلطة والدولة ونالت حريتها وإرادتها من خلال مؤسساتها التنظيمية الخاصة بها أو بمشاركتها في جميع المؤسسات، بالإضافة إلى دورها الفعال في المجال العسكري ودفاعها عن نفسها وعن مجتمعها من خلال الفصائل العسكرية الخاصة المتعددة للمرأة، والتي هي نِتاج الفلسفة الأوجلانية التي مهدت الطريق للمرأة في السير نحو الحرية والديمقراطية وإعادة دورها التاريخي في المجتمع. وكان الانتصار على الإرهاب وتحرير شرق سوريا من مرتزقة داعش انتصار للفكر الأوجلاني وفلسفته الخلاقة في حل أزمات وقضايا المنطقة والعالم بأسره”.
فكره يُشكل خطراً على الأنظمة القمعية
ومن جهة أخرى أقيمت على أرض ملعب الشهيد رستم جودي احتفالية كبيرة شارك بها أهالي مدينة سري كانيه بكافة مكوناتها وسط حشد مهيب من المواطنين والمؤسسات العسكرية والمدنية وقوى الأمن الداخلي تعبيراً منهم على الابتهاج بذكرى مولد القائد.
وبالرغم من حصار القائد في سجن إيمرالي في جزيرة مرمرة واحتجاز ركن من أركان الديمقراطية إلا أن فكر القائد وفلسفته باتت تسكن أذهان ووجدان الشعوب الحرة في كل بقاع الأرض لما بات يشكله من تهديد لجميع الأنظمة الشمولية والقمعية والتي يمارسونها بحق شعوبهم والشعوب المجاورة وهضم الحقوق المشروعة ليعيش الإنسان بحرية وكرامة بعيدة عن عقلية القمع والتسلط. وهذا ما أثبتته التجربة الديمقراطية التي عاشها شعب روج آفا في شمال وشرق سوريا ونشر مبدأ الحرية والديمقراطية بما يتناسب تماماً مع توجيهات وفلسفة القائد عبد الله أوجلان, وفيما عبر الكثير من السياسيين والمثقفين عن فرحتهم بذكرى مولد القائد وسخطهم على دولة الاحتلال التركي في آن معاً، عبر أحد المواطنين المشاركين في الحفل عن رأيه بطريقة عفوية ولافتة في نفس الوقت حيث قال المواطن (حسن أوصمان): “أن تركيا تحتجز الخوف وهي لا تستطيع أن تطلق سراحه لذلك عزلته في السجن البعيد والنائي فكيف لدولة الاحتلال التركي أن تطلق سراح رمز الديمقراطية العابرة للبحار والحدود ومن خلف القضبان”, وتعهد أوصمان بأنه سيبقى على نهج القائد الذي يمثل قدوة التحرر والسلام والديمقراطية.
وتزامناً مع هذه المناسبة العظيمة قام مجلس بلدية الشعب بافتتاح مشتل سري كانيه حيث قام المشاركون بغرس أنواع مختلفة من الأشجار كهدية رمزية للقائد بوم ميلاده ,وقد ندد المشاركون بالحفل بالعزلة اللاإنسانية المفروضة على القائد عبد الله أوجلان.
وبحسب بعض المراقبين والسياسيين “إذا كان لفلسفة وفكر القائد الفضل في تغيير مجريات الأحداث الراهنة وفرض الواقع الديمقراطي في زمن التحديات من إرهاب وتهديدات وهو معزول ومحاصر، فكيف كان سيكون حال الديمقراطية وهو خارج السجن فهذا إن دل على شيء إنما يدل على وعي الشعب الديمقراطي وتمسكه بعقيدة الحرية للإنسان أينما كان.