سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لوحات فنية مبدعة بأنامل سحر وشاح

تمسك بيديها الناعمتين المطرقة الحديدية وبجانبها أكوام من المسامير ذات الرؤوس العريضة، وأمامها لوح خشبي سميك ذو مواصفات خاصة، تصنع منها لوحاتٍ فنية تعبر فيها عن الواقع الفلسطيني. هكذا تمضي الشابة الفلسطينية سحر وشاح ذات الـ 25 عاماً وقتها وحياتها في فن لا يتقنه الكثيرون، ويعرف بفن الرسم بالمسامير وخيوط الحرير، لتجسد في فنها لوحاتٍ فنية تاريخية وشخصيات فلسطينية بحسب ما تؤكد سحر التي عشقت الفن منذ الطفولة ليبقى عشقها ملازماً لها حتى سن الرشد.
وخلال حديثها لوكالة أنباء هاوار، لم تفارق الابتسامة وجهها والتي أوضحت بأنها تحب ما تصنع، وأن موهبتها بالرسم ليست وليدة اللحظة، بل اكتشفت حُبها للرسم والفن منذ الصغر، وكانت تجمع القصص الملونة وتخط بألوانها لوحاتها البسيطة، وتقلد ما يلفت أنظارها من رسوم ولوحات، معتبرةً أن تلك المرحلة كانت الخطوة الأولى لها في الفن.
سحر أنهت المرحلة الجامعية ودرست التعليم الأساسي في جامعة الأزهر، ولكن الدراسة والظروف لم تبعدها عما تحب رغم أن قطاع غزة يفتقر إلى الوسط الفني الذي يعزز الفن والرسم ويفتتح دورات خاصة للفنون على اختلافها.
ومنذ البداية، اعتمدت سحر على ذاتها في التعلم، وتسرد قصتها  قائلةً: “تعلمت فن الرسم بالألوان والرسم على ألواح الزجاج، ولكن لم أتوقف عند ذلك الحد، بل كنت أبحث كل يوم عن تعلم المزيد، حتى شاهدت فن الرسم بالمسامير وخيوط الحرير والصوف على ألواح خشبية ذات مواصفات محددة، حينها قررت أن أخوض هذه التجربة، وفعلاً جمعت الأدوات ورسمت أول لوحة فنية لمجسم مدينة القدس على لوح خشبي صغير”.
وبعد مرور عام على تجربتها في فن المسامير والخيطان، أتقنت سحر ما كانت تسعى إليه، ولكنها تؤكد بأن هذه الخطوة الجديدة لم تكن بالسهلة نظراً لما بذلته من مجهود لإنجاز لوحة فنية واحدة، وتضيف: “إن هذا الفن يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وكذلك لأدوات خاصة للعمل فيه مثل نوع المسامير والخشب والخيوط”.
سحر لا تنسى الدعم الذي قدمه لها الوسط العائلي المحيط بها للاستمرار وإنجاز لوحتها الأولى، وتثني على الدعم الذي تلقته والإعجاب الذي أبدته العائلة بأول لوحة لها، وهذا ما أثر بشكل إيجابي عليها للاستمرار.
وتقول سحر: “إن فن الرسم بالمسامير والخيطان، يعتمد على الدقة ويتم عن طريق استخدام مجموعة من المسامير والخيوط الملونة بألوان تناسب اللوحة، ويحتاج لعناء طويل”، وتشير أن إنجاز لوحة فنية واحدة يحتاج إلى ما يزيد عن أربعة أيام متواصلة وبعضها يصل إلى سبعة أيام من العمل المتواصل المضني.
ونظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، فإن سحر وشاح تصنع بعض اللوحات بناءً على طلب من يرغبون في اقتنائها، وتحاول أن تجعل الأسعار مناسبة مع التكاليف والجهد الذي تبذله في إنجازها، مراعيةً بذلك الظروف التي يمر بها القطاع، علماً أن هناك فقط أربعة فنانين يتقنون إنجاز هذا النوع من اللوحات بالقطاع.
وعن الرسالة التي تسعى لإيصالها، تقول سحر وشاح مختتمةً حديثها: “ليس هناك طريق سهل للنجاح، وعليك أن تؤمن بنفسك أولاً ليؤمن بك الآخرون، ومن ثم اعمل وثابر وتميّز بالعمل الذي تقوم به، طموحي هو أن أُنمّي موهبتي، وأصقلها على يد فنانين متخصصين”.