سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لن تكونوا البديل.. فاعقلوا

لقمان أحمي –

في عشرينيات القرن العشرين، كان هناك نشاط محموم في تركيا العثمانية وتسابق على من يُمثل الشعب الكردي وحقوقه، فكان هناك شخصيات وطنية كردية، مثل شريف باشا وغيره، يمثلون المطالب الكردية المحقة في المؤتمرات الدولية من جهة، وهناك شخصيات كردية تدّعي تمثيل الكرد، وتأتمر بأوامر الفاشي أتاتورك والدولة التركية من جهة أخرى، كما أنها كانت تبرر جميع أعمال الدولة التركية من قتل وتهجير الشعب الكردي الذي كان يطالب بحقوقه.
فعندما كان يتطلب الأمر؛ تقدم الدولة التركية تلك الشخصيات إلى الواجهة، لتحتج بها على الدول الأخرى بأن الكرد لا يطلبون شيئاً وأننا وإياهم أخوة، مثل شخصية حسن خيري، وكان يقدمونه للبرلمان بالزي الكردي، وبالمقابل كانت تركيا تحارب الوطنيين الكرد على مختلف الجبهات، وبمختلف الوسائل بما فيها العسكرية، فعندما استتب الأمن في الدولة التركية وأتاتورك مثلما يريد، تم تجريد هؤلاء الخونة من زيهم الكردي وتم إعدامهم بحجة أنهم كرد، ويطالبون بوطن مستقل، هذا من ناحية العمل السياسي، أما في الجانب العسكري والثوري فكان المشهد لا يختلف كثيراً، حيث كانت هناك ثورة كردية عام ١٩٢٥ وقد انضم إليها كل الشعب الكردي تقريباً، وكان على رأسها الشيخ سعيد، ولكن نتيجة عمالة البعض للدولة التركية، وذلك لحسابات شخصية وعشائرية، ونتيجة لتلك الخيانات التي حدثت من قِبل البعض، مثل شخصية قاسو، تم القبض على الشيخ المناضل، ومن ثم إعدامه من قِبل الطغمة الحاكمة في تركيا، وبذلك تم القضاء على الثورة ومع ذلك لم ينتهي النضال.
 أُريد أن أنوه هنا بأن حسن خيري أعدم وكذلك قاسو، وتم إعدام الشيخ سعيد والكثير من رفاقه، أي أن الطرفان أعدما بيد الدولة التركية، وأصبحا ملكاً للتاريخ. ولكن؛ هناك طرف كالمدعو حسن خيري وقاسو فأن الشعب الكردي يلعنهم على الدوام، ولكن الطرف الآخر كالشيخ سعيد ورفاقه يمجدهم الشعب الكردي مهما عاشوا، وسيبقون في الذاكرة.
ويناضل الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه، وفي تلك الفترة لم تكن هناك وحدات حماية الشعب، ولا إدارة ذاتية ديمقراطية، تدير شؤون الشعب الكردي. ولكن؛ عداء الدولة التركية لحقوق الشعب الكردي متأصلة فيها.
وما أشبه اليوم بالأمس، حيث هناك أطراف تأتمر بأوامر الدولة التركية وتعمل تحت أجنداتها، ظناً منها أن الدولة التركية ستمنحهم حقوقهم، ومنهم من يعمل عميلاً ويدرك أن تركيا تستخدمهم مقابل المال، ومن يعمل بداعي الكراهية لكل ما يتحقق للشعب الكردي. ولكن؛ خابت أحلام المتعاونين مع الدولة التركية في إقليم عفرين، عندما تآمرت مع الدولة التركية، وأعطت الشرعية للاحتلال التركي، وبعد ذلك وعند انتهاء دورهم هناك، أي في عفرين رفستهم الدولة التركية ولم تسمح لهم بدخول عفرين، وها هم يعيدون الكرّة في شرق الفرات دون ان يتعظوا من التاريخ البعيد والقريب؛ لأن الخيانة متأصلة فيهم، فهم من نسل حسن خيري وقاسو، وليتأكدوا بأنهم لن يكونوا البديل عن الإدارة الذاتية الديمقراطية، إن حدث وغزت تركيا شرق الفرات، ونحن على ثقة أن ذلك لن يحدث. وسيذكر التاريخ وستقرأ الأجيال القادمة التاريخ، والأجيال ستلعن الخائن والعميل أبد الدهر من جهة، وستمجد المقاومين أبد الدهر أيضاً من جهة أخرى.
هذا للتذكير؛ ولكي تكون حجة عليهم ولا يدعون بأنهم لم يكونوا يعلمون، وأجزم بأنهم يعلمون ولكنها العمالة والكراهية، وكذلك للذين لا زالوا يتبعون هؤلاء العملاء، أناديهم أن يتراجعوا عن تبعيتهم؛ لأنهم بذلك يدعمون الدولة التركية، لمحاربة كل ما يتعلق بالشعب الكردي، ومثال العداء التركي لاستفتاء باشور كردستان، الذي أجري في 25 أيلول 2017م، وهذا مثال دامغ على عداء الدولة التركية لما يتعلق بحقوق الشعب الكردي أينما كان، فأنتم إذاً لن تكونوا البديل فاعقلوا!