سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لن تتكرر مأساة شنكال.. والمرأة الإيزيدية منظمة

تقرير/ وفاء الشيخ –
روناهي/ قامشلو ـ تعرض الشعب الإيزيدي عبر التاريخ إلى 74 حملة إبادة شُنت ضدهم لأسبابٍ دينية وعرقية، وتسببت تلك الحروب والمذابح بالويلات والمآسي لهذا الشعب المسالم، وكان آخرها استهدافهم من قبل مرتزقة داعش فكان الهجوم الأعنف والأكثر دموية في 3 آب من عام 2014م، حيث توجه مرتزقة داعش بعد سيطرتهم على مدينة الموصل العراقية إلى منطقة شنكال فعاثوا فيها قتلاً وسبياً وترويعاً للسكان المدنيين.
أدّى سيطرة مرتزقة داعش على مناطق شاسعةٍ من شمال العراق وسقوط مدينة شنكال الإيزيدية بيدهم إلى قتل المئات في ليلة الثالث من آب من عام 2014م، ومع دخول داعش إلى شنكال؛ أحرقت المزارات ورهبانها وقُتل الرجال والأطفال ودفن الكثير منهم أحياء، أما النساء فقد سُبينَ ووزعن على رجال داعش وتم نقل الآلاف منهن إلى الموصل والرقة التي كانت داعش تسيطر عليها آنذاك ليتم بيعهن كجوارٍ وسبايا، كما قام داعش بحرق نساء أخريات بسبب عدم انصياعهن لأوامر المرتزقة، كل تلك الوحشية والهمجية والحقد الدفين كان لإخضاع الشعب الإيزيدي الذي لم يكن يشكل يوماً خطراً على أحد، وها نحن اليوم نستذكر مجزرة شنكال المروِّعة التي شردت آلاف العائلات وهدمت البيوت، ومازال الإيزيديون يعيشون الألم والمرارة بحثاً عن أبنائهم وبناتهم المفقودين إثر تلك الحرب الهمجية، ليعرفوا مصيرهم.
داعش أراد إخضاع الشعب الإيزيدي بخطف نسائه

وما زال الناجون منهم يحملون الصور المؤلمة لأحبتهم مجهولي المصير في الذكرى الأليمة، فهذه الصور تختصر الكثير من الكلام، لا سيما أن المرأة الإيزيدية كانت الضحية الأولى في هذه المجزرة، لما تعرضت له بداية من قتل زوجها وأبيها وأخيها أمام ناظريها، وفقدانها أطفالها وتشريدهم وقتلها وسبيها والإتجار بها من قبل مرتزقة داعش، وأثرت بشاعة تلك المشاهد بشكلٍ كبيرٍ على العالم أجمع ولا سيما النساء على وجه الخصوص. وفي هذا السياق؛ حدثتنا الرئيسة المشتركة لغرفة الاقتصاد بقامشلو وليدة محمد ابراهيم قائلةً: «بداية ننحني إجلالاً وإكراماً لأرواح ضحايا مجزرة شنكال، وندين ونستنكر بشدة كل من ساهم بارتكاب هذه المجزرة، إن ما حدث في الثالث من آب عام 2014م كان فرماناً من الفرمانات التي تعرض لها مجتمعنا الإيزيدي، حيث خطط لها مسبقاً مجموعات مرتزقة، وبعض القوى التي تحالفت معها في تنفيذ هذا المخطط الشنيع الإرهابي، وللأسف الشديد كان هناك تقصير في مساعدة شعبنا الأبي في شنكال الحبيبة، وهذا التقاعس والتقصير كان لإفراغ الكرد والإيزيدين من كردستان وطمس الهوية الكردية والثقافة والتاريخ الكردي، والدلائل تشير إلى هذه المؤامرة من خلال ترك الإيزيدين في قبضة المجموعات المرتزقة بعيداً عن كل القيم والأخلاق اللا إنسانية».
على القوى الدولية التحرك لتحرير المختطفات
ومن جهتها؛ حدثتنا الناطقة الرسمية باسم مؤتمر ستار أفين سويد قائلة: «ما تعرض له الإيزيديون في شنكال كان إبادة جماعية، وشنكال كانت تعني بالنسبة لنا الإيمان والثقة والإرادة لكل الكرد والإنسانية، وليس فقط للكرد الإيزيدين، ولولا دخول قوات الدفاع الشعبي «الكريلا»، ووحدات حماية الشعب، لكانت شنكال أمام كارثة حقيقية، حيث تمكن هؤلاء الأبطال من إنقاذ مئات الآلاف من الإيزيدين، ونحن نحيي التضحيات ومقاومة قوات الدفاع الشعبي، كما ننادي القوى السياسية والمنظمات الحقوقية والدولية للتحرك العاجل لمحاسبة المجرمين الذين تسببوا بارتكاب المجزرة، والعمل على تحرير الإيزيديات المختطفات من قبضة داعش».
وأضافت: «إن كل هذه الأعمال التي قام بها داعش ضد الشعب الإيزيدي ترقى إلى مصاف الإبادة الجماعية، لاسيما إبادة المرأة ذاتها وجعلها سلعة تباع وتشترى بهدف إخضاع الشعب الإيزيدي والتنكيل به وبكرامته، لكن الشعب الإيزيدي بشكل عام والمرأة بشكل خاص استطاعت أن تقف في وجه المرتزقة من خلال تنظيم أنفسهم وتطوير حركة الدفاع عن النفس، وها هم قد شكلوا وحدات حماية شنكال، ووحدات حماية شنكال ـ المرأة؛ لكي لا يتعرضوا مجدداً لمثل هذه الإبادات، فالشعب الإيزيدي يقول كفانا فرمانات وسنحمي أنفسنا بأنفسنا من الآن فصاعداً، لكن هذا اليوم سوف يبقى يوماً أسوداً في تاريخ الكرد ولن ننساه».
بالتنظيم والتدريب سنتمكن من تحرير نسائنا

كما استنكرت عضوة مؤتمر ستار حنيفة محمد العدوان الغاشم على شعبنا الإيزيدي في شنكال وقالت: «أصبح جبل شنكال مركزاً لتنظيم الشعب الإيزيدي من خلال تأسيس وحدات حماية شنكال والدفاع عن الذات وبناء مجالس خاصة بالمرأة للتعبير عن إرادتهن وتفعيل دورهن في المجتمع، وعلى الرغم من أن التهديد الداعشي على شنكال لا يزال موجوداً، إلا أن الشعب الإيزيدي في شنكال قام بتدريب وتنظيم نفسه جيداً، ليكون جاهزاً للدفاع عن أرضه وممتلكاته وكرامته، وسوف يعمل على تحرير النساء الإيزيديات اللاتي ما زلن في قبضة مرتزقة داعش، وهنا ندعو المجتمع الدولي للتحرك وتقديم الدعم من أجل تخليص نسائنا من هؤلاء المرتزقة، وعلى المنظمات الإنسانية والقوى الدولية القيام بمهامهم الإنسانية بأسرع وقت».
مجزرة شنكال تركت أثراً كبيراً في نفوس الشعب الكردي، لكنها زادت من إصراره على النضال والكفاح من أجل الحصول على حقه المشروع في العيش بسلام، وسوف يعيد بناء نفسه من جديد ولكن بقوة وعزيمة أكبر من خلال التنظيم والتدريب ليتجنب ما حصل سابقاً من مجازر بحقه، والشعب الإيزيدي لن يكون بعد اليوم لقمة سائغة في فم العدوان.