سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لماذا لا تستطيع الحيوانات التكلم؟

الآن، وبعد أن قمنا بتبسيط فعل الكلام، سيكون من السهل الإجابة عن السؤال السابق.
عندما نفكر في سبب عدم تمكّن الحيوانات من التحدث، نحتاج إلى معرفة السبب في عدم تمكّنها من تنفيذ العمليتين في وقتٍ واحد.
عبارة (في وقتٍ واحد) جوهرية، إذ توجد حيوانات تقوم بتأدية إحدى هاتين الوظيفتين، لكن لا يمكن اعتبار هذا بمثابة (كلام).
فعلى سبيل المثال، يمكن للببغاء أن يقلّد أصوات البشر، كما توجد حيواناتٌ كالحيتان تقوم بتعليم أغانيها لصغارها، على الرغم من ذلك، لا يوجد معنى مُحدّد وراء هذه الأمور.
يوجد عند البشر عددٌ من الأسباب التي يمكن أن تفسّر قدرتهم على الكلام، كما هو الحال مع الكثير من الفعاليات البيولوجية، فإنّ مدى ودقة هذه الأسباب غير مفهومة بشكلٍ كامل.
الاستنتاج الأوّل والأكثر وضوحاً الذي توجّه نحوه العلماء هو أنّ جسمنا مبنيٌّ بشكلٍ مختلفٍ أو بدقةٍ أكبر، نحن نمتلك فكّاً، لساناً، حنجرة أو صندوقاً للصوت، وغيرها من الأمور.
على الرغم من ذلك، لا أساس لهذا الادّعاء، على سبيل المثال، كان يُعتقَد أنّ أسلافنا (القرود) لم يستطيعوا التحدّث لأن الحنجرة عندهم لم تنحدر للأسفل بقدر ما هي منحدرة عندنا.
لكن بالنهاية، وجد الباحثون أنّها تنحدر للأسفل عند قردة الشمبانزي الشابّة، لذا، من الواضح أنّ بنية الجسم لا يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في إصدار الصوت.
ترتبط “باحة بروكا” الموجودة في المخ في دماغنا ارتباطاً وثيقاً بفهم الكلام، هذا الجزء من الدماغ يكون غائباً أو قليل التطوّر عند حيواناتٍ أخرى.
ويُقال إنّ هذه الباحة هي ما يعطينا القدرة على الكلام، وهناك أيضاً مسارات مُعيّنة توجد فقط عند بعض الحيوانات والبشر. من المفترض أن تكون هذه المسارات مفيدة في قدراتنا الصوتية، المجموعات الأخرى من الحيوانات والتي يُقال إنها تمتلك هذه المسارات هي الطيور (كالطيور الطنانة، الطيور المغرّدة، والببغاوات) وكذلك الثدييات (كالخفافيش والحيتان).
عامل آخر يعطينا هذه القدرة هو المورّثة FOXP2.
هذه المورّثة مسؤولةٌ عن تفعيل مورثاتٍ أخرى، يؤدّي الخلل في الجينات إلى مشاكل في الكلام واللغة، وبما أنّ هذا الجين يفعّل جيناتٍ أخرى فما يزال من غير الواضح أيُّ جينٍ مسؤولٌ عن اللغة والكلام.
قدمت (إيلين مورغان – Elaine Morgan) نظرية أخرى تقول إنّ قدرتنا على الكلام هي جزئيّا بسبب مسارنا التطوريّ، وإنَّ تطوّرنا من القرود المائية ليس مباشرة من القردة متسلقة الأشجار.
فبسبب مرحلة القردة المائية، تعلّمنا بشكلٍ واعٍ التحكّم بتنفّسنا؛ وهذا بدوره مكّننا من إصدار الأصوات المطلوبة للكلام.
يمكن لحيواناتٍ معيّنةٍ كالببغاوات وحتّى بعض الفيلة أن تقوم بتقليد كلامنا.
ومع ذلك، وكما وضّحنا سابقاً، فإنّ هذه الحيوانات لا تفهم معنى الكلمات التي تردّدها.
باختصار، الكلام قدرةٌ فريدةٌ يمتلكها البشر، ومن المعلومات التي نمتلكها، فإنّ الإجابة الوحيدة التي يمكنني التوصّل إليها هي أنّ مسارنا التطوّريّ منحنا هذه القدرة، وبالتالي لعب دوراً في جعل البشر صنفاً متفوّقاً.
وعلى الرغم من أنّ الحيوانات الأخرى تملك القدرة على تقليد الأصوات التي نقوم بها، أو لديها طرقُها الخاصة للتواصل فيما بينها، فإنه حتّى الآن، لم تُظهر أي حيواناتٍ أخرى نفس قدرة البشر.
ومع ذلك، ربّما السؤال الحقيقي الذي يجب أن نقوم بطرحه هو كيف تتواصل هذه الحيوانات؟
 ربّما تقودنا وجهة نظرٍ بعيدةٌ بشكلٍ أكثر عن الإنسان إلى طرح الأسئلة الصحيحة وبالتالي إيجاد إجاباتٍ أفضل.