سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لماذا لأدمغتنا طيات؟

تقبّل معظمنا منذ زمنٍ طويلٍ أنّ أدمغتنا تشبه الجوز المتضخّم الذابل، ولكن لماذا تمتلك هذه التجاعيد والطيّات؟
تقول (ليزا رونان – Lisa Ronan)، زميلة الأبحاث في قسم الطب النفسيّ في جامعة (كامبريدج في إنجلترا -University of Cambridge): «إنّ القشرة الدماغيّة، أو السطح الخارجيّ للدماغ الذي يُشار إليه بـ (المادة الرماديّة – gray matter) يتمدد ثم يُطوى مع تطوّر أدمغتنا في الرحم».
تقول رونان لموقع (live science): «في المجمل، هذا التوسّع يسبب زيادة الضغط على هذا السطح الخارجيّ، والذي يُخفَّف عن طريق الطيّات».
في الأساس، تخيّل دفع أحد طرفي قطعة مطاطٍ في اتجاهٍ ما، سوف ينحني السطح استجابة للضغط المتزايد.
أو إذا كنت تحب الجيولوجيا، فكّر في الأمر وكأن صفيحتين تكتونيتين اصطدمتا مع بعضهما البعض، يصبح الضغط الناتج عن التصادم في نهاية الأمر كبيراً إلى درجة أن تصبح الصفائح طيّة جيولوجيّة.
قالت رونان: «إنّ هذه الطيات التي لا تُعدّ ولا تُحصى تسمح للبشر بامتلاك المزيد من الخلايا العصبيّة في أدمغتهم، والتي بدورها يمكن أن تعني أدمغة أكثر تقدّماً مع زيادة القدرات الإدراكيّة».
ومع ذلك، فإنّ الطيات في الأدمغة غير شائعة، لأنّ أدمغة معظم الحيوانات لا توجد بها طيات.
على سبيل المثال، لا تتوسع القشرة الدماغية للفئران والجرذان بشكلٍ كافٍ أثناء التطور لتؤدي إلى حدوث الطيات، بمعنى أنّ أدمغتها هي أسطحٌ ملساء تماماً، وحين توجد الطيات في الدماغ، فإنّها تحدث عند الحيوانات ذات الأدمغة الأكبر. تقول رونان: «لكنّ هذا ليس الحال دائماً، بعض الثدييات الكبيرة مثل (خروف البحر – manatee) لديها طياتٌ أقل بكثيرٍ مما يتوقع الباحثون مقارنة مع حجم أدمغتها».
«هناك سببٌ وجيهٌ لهذا؛ هو أنَّ أشكال الطيات لا تعتمد فقط على النمو الكليّ للقشرة الدماغية، بل تعتمد أيضاً على الخواص الفيزيائيّة لهذا الجزء من القشرة (على سبيل المثال، تميل المناطق الأقل سماكة إلى أن تُطوى بشكلٍ أسهل من غيرها).
لقد وُلدت بدماغٍ له طيّات، لكن النقطة الرئيسيّة والمثيرة للفضول هي أن يُطوى الدماغ في أنماط محددة».
على الرغم من أنّ التلال والوديان في الدماغ ـوالتي يُطلق عليها (التلافيف – gyri)، و(الأتلام – sulci)على الترتيب- تبدو عشوائيّة، إلا أنّها في الواقع تتناغم بين الأفراد، وحتى بعض الأنواع.
وتقول رونان: «إنّ هذا الاتساق مهمٌ لأنّه يشير إلى أنّ للطيات معنى».
في نهاية المطاف، تعود الخصائص الفيزيائيّة وأنماط الطيات الفريدة لكل منطقةٍ في القشرة الدماغيّة إلى وظيفتها.
تقول رونان: «إنّ امتلاك مساحةٍ أكبر في حدّ ذاته ليس كافياً، بل يتعلق أيضاً بوظيفة القشرة الدماغيّة، للفيلة أدمغةٌ أكبر وطياتٌ أكثر من البشر، لكن من الواضح أنّنا في قمة شجرة التطور، وهم ليسوا كذلك».
وبعبارةٍ أخرى، فإنّ وظيفة القشرة المخيّة لدينا متطورةٌ أكثر -على الأقل في بعض النواحي- من القشرة الدماغيّة لدى الفيلة على الرغم من أنّ دماغ الفيل لديه الكثير من الطيات والتجاعيد.
لذا، فإنّ تلك التجاعيد التي تجعل أدمغتنا تبدو مثل الزبيب مفيدةٌ في النهاية، فهي تساعدنا في الحصول على أكبر قدرةٍ دماغيةٍ في نفس مساحة الجمجمة.