سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

للقضاء على الإرهاب علينا بإدلب

مصطفى الخليل –

تُعتبر إدلب موضوع نقاش دولي بين الكثير من الدول الفاعلة، وبخاصة روسيا وتركيا بعد أن تركزت الفصائل الإرهابية والمتشددة فيها، وأصبحت الأنظار تتجه إليها بعد هزيمة داعش في منطقة شرق الفرات عسكرياً.
الوضع في إدلب مشابه لما كان عليه الوضع في الرقة خلال سيطرة داعش عليها، والتي اتخذتها داعش كعاصمة للخلافة المزعومة، وكذلك إدلب هي الآن عاصمة الإرهاب العالمي نظراً لوجود الكم الكبير من الفصائل المرتزقة هناك.
ولكن الخلافة المزعومة التي روجت لها داعش في الرقة انتهت، وانهارت بفضل تضحيات مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية، وارتوت أرضنا بدماء الشهداء، وسطّرت فيها أسمى آيات التضحية والفداء، حيث لم يسلم من جرائم داعش أيٌ من شعوب المنطقة. ولكن؛ أحلام المرتزقة ذهبت أدراج الرياح تحت ضربات قوات سوريا الديمقراطية البطلة، وحلم داعش انتهى بسقوط الرقة ولم يدم طويلاً، ليعم السلام والأمن والاستقرار في تلك المدينة على يد قوات سوريا الديمقراطية.
واليوم ينتقل الإرهاب إلى مكان آخر من الجغرافيا السورية ليتركز في مدينة إدلب، التي تسيطر جبهة النصرة على نسبة 90% من مساحتها، وهي لا تختلف أيديولوجياً كثيراً عن داعش، حيث يسعيان كلاهما إلى إقامة خلافة وإمارة مزعومة، لنشر ثقافة القتل والخوف والتطرف في المنطقة التي تسيطر عليها، تحت ذريعة الدين وهو في الأصل بريء من تلك الأعمال والانتهاكات التي يقومون بها، بالإضافة إلى وجود فصائل أخرى موالية لتركيا تسيطر على بقية مناطق إدلب، وهم بغالبيتهم مرتزقة وتعمل تحت أمرة تركيا لتنفيذ مشاريعها في سوريا، وخاصة تحقيق طموحات الاحتلال التركي في سلخ المزيد من المناطق السورية وضمها إلى تركيا، والتي لا تزال تفكر منذ خروجها مهزومة في الحرب العالمية الأولى بإقامة السلطنة العثمانية.
وإدلب الآن هي محل نقاش وخلاف دولي وإقليمي وهناك خلافات بين تركيا وروسيا وإيران حول الحصص، وكل طرف يحاول تنفيذ مخططه في تلك المناطق، وحيث أن الروس يعملون على عودة النظام إلى إدلب، لقربها من الساحل السوري وشواطئ المتوسط الذي بات في العهدة الروسية، وفي الوقت نفسه؛ تعمل روسيا في الحفاظ على موقعها وقواعدها العسكرية في سوريا على المتوسط. في حين تعمل دولة الاحتلال التركي في الاحتفاظ بسيطرة مرتزقته على إدلب لاستخدامها كورقة ضغط على الروس والدول الغربية وعلى الشمال والشرق من سوريا، وتركيا جاهزة لبيع إدلب وغيرها من المناطق سوريا لتحقق أهدافها وأجنداتها، كما فعلت في عفرين.
ولعل من الحلول المنطقية للقضاء على الإرهاب والمرتزقة في إدلب وغيرها من المناطق السورية هي خوض قوات سوريا الديمقراطية المؤمنة بأخوّة الشعوب والعيش المشترك وباتت مقبولة من قبل السوريين حملات ضده؛ لأنها قوات تضم الأطياف والأديان والقوميات والشعوب كافة التي تتكون منها اللوحة السورية التعددية والملونة، وهذه القوات باتت تمثل تاريخ سوريا المعاصر تحت راية واحدة وهدف واحد وهو المحافظة على سوريا أرضاً وشعباً. والقوات التي هزمت داعش في شرق الفرات قادرة على القضاء على الإرهاب في أي مكان من سوريا، وخاصة في إدلب؛ كون لقوات سوريا الديمقراطية باع طويل في محاربة الإرهاب وهزيمته، وقتال تلك الفصائل المتشددة ومعرفتها الدقيقة بعقيدتها القتالية. وأيضاً قرب إدلب من المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، وقبولها من قبل أهالي تلك المناطق وشرعيتها، ورفضها لكثير من القوى الأخرى لأنها من هزمت الإرهاب العالمي وحمت المدنيين في الكثير من المناطق السورية وخير شهادة هي مناطق شرق الفرات.