سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

للأخذ بثأرهم… انضموا إلى “دحر الإرهاب”

لم ينسوا المجازر الوحشية التي ارتكبها مرتزقة داعش بحقهم في دير الزور، حيث قتلوا أطفالهم ونساءهم ورجالهم، إضافة إلى مصادرة أملاكهم وسبي نسائهم، بل آثروا الانتقام منهم والأخذ بثأرهم، فانضموا إلى قوات سوريا الديمقراطية وشغلوا الصفوف الأمامية في معركة “دحر الإرهاب”؛ المرحة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور… إنهم أبناء عشيرة الشعيطات إحدى أكبر العشائر العربية المعروفة في ريف دير الزور…
مركز الأخبار ـ يشارك مقاتلون من أبناء عشيرة الشعيطات في الصفوف الأولى من “معركة دحر داعش”، بعد أن عانوا الويلات على يد مرتزقة داعش منذ عام  2013.
تعتبر عشيرة الشعيطات السورية من أكبر العشائر العربية المعروفة في ريف دير الزور الشرقي ووادي الفرات بشكل كامل، كما تعتبر أكبر فروع عشيرة العقيدات العربية التي تسكن بشكل كامل في سوريا والعراق. ويبلغ عدد أفراد هذه العشيرة حسب إحصائية عام 2006 أكثر من 200 ألف نسمة، يعتمد أبناء عشيرة الشعيطات في حياتهم اليومية على تربية الأغنام والإبل والأبقار كما يشتهرون بالزراعة.
 تعتبر عشيرة الشعيطات العربية من أكبر العشائر التي دفعت ثمن معارضتها لمرتزقة داعش الإرهابي منذ أواخر عام 2013، حيث ناشدت عشيرة الشعيطات معظم العشائر العربية السورية قبل احتلال مرتزقة داعش مدينة الرقة وإعلانها عاصمتهم المزعومة بالتصدي لهم والدفاع عن أرضهم.
وتصدى أبناء عشيرة الشعيطات لمرتزقة داعش لأكثر من سبعة أشهر فقد على إثرها العديد من أبناء العشيرة لحياتهم، إلى أن احتل مرتزقة داعش مدينة دير الزور لتكون من آخر المناطق التي احتلها داعش أواخر عام 2014 بعد مقاومة كبيرة أبداها شباب ورجال عشيرة الشعيطات السورية.
وفي صيف عام 2015 ارتكب مرتزقة داعش مجزرة وحشية بحق أبناء عشيرة الشعيطات، حيث أصدر المرتزقة حكماً بالقتل على كل من يتجاوز عمره 14 عاماً من أبناء العشيرة مع مصادرة أراضيهم الزراعية والاستيلاء على بيوتهم بشكل كامل والعمل على سبي نسائهم، وراح ضحية المجزرة التي ارتكبها المرتزقة في مدينة دير الزور أكثر من 3700 شخص بينهم 700 شخص قتلوا في يوم واحد، ومعظمهم من الشيوخ والأطفال والنساء.
مع انطلاق حملة عاصفة الجزيرة في مرحلتها الأخيرة ضد مرتزقة داعش توجه العشرات من أبناء عشيرة الشعيطات إلى الصفوف الأمامية للجبهة، للنيل من مرتزقة داعش الذي قتلوا أطفالهم ونساءهم وشيوخهم، ويقاتلون ضمن قوات سوريا الديمقراطية اليوم إلى جانب باقي المقاتلين في الجبهات الأمامية لحملة عاصفة الجزيرة في مرحلتها الأخيرة “معركة دحر الإرهاب”.
والتقت وكالة أنباء هاوار عدداً من المقاتلين من أبناء عشيرة الشعيطات في جبهات القتال، المقاتل أبو أحمد من قرية الغرانيج شرقي وهو من أنباء عشيرة الشعيطات تحدث عن المجازر والانتهاكات التي ارتكبها مرتزقة داعش في دير الزور ضد الأهالي المدنيين: “ارتكب مرتزقة داعش العشرات من المجازر المروعة لبث الرعب والخوف في قلوب الأهالي، كما نفذوا إعدامات ميدانية بحجج واهية، ومارسوا شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وفرضوا قوانين جائرة على الأهالي”.
كما أعاد إلى الأذهان أيضاً المجزرة التي ارتكبها المرتزقة بحق أبناء عشيرته بشكل خاص، وقال: “إن أبناء العشيرة قتلوا بشكل وحشي وذبحوا وصلبوا”، أما المقاتل فواز الأحمد وهو أيضاً من أبناء عشيرة الشعيطات فقال: “التحقت بصفوف قوات سوريا الديمقراطية لأنهم القوة الوحيدة الذين يضحون بأغلى ما لديهم لضمان الأمن لأهلهم في شمال وشرق سوريا”. وأضاف الأحمد: “اليوم نحن في قوات سوريا الديمقراطية نقف على خط التماس مع مرتزقة داعش في آخر معقل له في الريف الشرقي لمدينة دير الزور”.
وفي سياق المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة “معركة دحر الإرهاب”؛ حررت قوات سوريا الديمقراطية قرية باغوز فوقاني التابعة لمنطقة هجين، وتنظيفها من الألغام ومخلفات مرتزقة داعش.
وقال القائد العام لمعركة دحر الإرهاب جيا محمد أن تحرير قرية باغوز فوقاني يعتبر بمثابة تحطيم “لتحصينات الإرهاب” والبوابة العسكرية لتحرير بلدة هجين، آخر معاقل المرتزقة؛ جاء ذلك خلال بيان كتابي أدلى به القائد العام لمعركة دحر الإرهاب جيا محمد لوسائل الإعلام. وقال: “في إطار معركة دحر الإرهاب ظهر واضحاً أن مرتزقة داعش تولي أهمية استراتيجية لقرية الباغوز فوقاني، لما تتمتع به هذه القرية من موقع استراتيجي عسكرياً. لذلك؛ وضع المرتزقة كل إمكاناتهم لتحصينها دفاعياً واتخاذ الوسائل كافة والسبل لمنع أو تأخير سقوطها، كونها البوابة العسكرية لسقوط مدينة هجين آخر معاقلهم”.

وحول تفاصيل معركة تحرير قرية باغوز فوقاني قال محمد: “المعارك التي استمرت في محيط الباغوز منذ لحظة انطلاق المرحلة شهدت أعنف الاشتباكات واستخدمت فيها أنواع الأسلحة كافة، وكذلك العديد من فنون القتال التي استخدمتها قواتنا لتشتيت قوة المرتزقة، فيما اشتبكت قواتنا معهم في آخر ثلاثة أيام بشكل مباشر ومتواصل ودارت اشتباكات هي الأعنف على الإطلاق تكبد فيها المرتزقة عشرات القتلى، وتم تدمير العديد من أسلحتهم و آلياتهم كما استولت قواتنا على الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري والذخيرة كما شاركت فيها قوات التحالف الدولي سواء بالقصف الجوي أو القصف بالصواريخ والمدفعية وبشكل فعال، فيما اقتحمت قواتنا تحصينات المرتزقة وأسقطتها الواحدة تلو الأخرى متوجة انتصارها بتحرير الباغوز ودحر المرتزقة نحو الداخل باتجاه مدينة هجين”.
ونوه جيا محمد إلى أن قواتهم واجهت في الأيام الثلاثة الأخيرة حرب الألغام، والمفخخات “بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى حيث تعاملت فرق الهندسة العسكرية مع المئات من مختلف أنواع الألغام، كما استهدفت قواتنا العديد من المفخخات و فجرتها قبل وصولها لهدفها”.
واستذكر جيا محمد الشهداء الذي قضوا خلال هذه المعارك وعاهد بالالتزام بنهج الشهداء بالقول: “المؤكد أن هذا الانتصار ما كان له أن يتحقق لولا تضحيات الشهداء الأبطال من قواتنا الذين اقتحموا خنادق المرتزقة وضحوا بأنفسهم ليفتحوا الثغور في تحصيناتهم، حيث ارتقى عدد من خيرة مقاتلينا إلى مرتبة الشهادة، وإننا إذ نجدد العهد لرفاقنا الشهداء بالاستمرار على دربهم حتى دحر الإرهاب وطرده من بلادنا، فإننا بالمثل نعاهد شعبنا على الالتزام بما أقسمنا عليه من تأمين حياة آمنة وسالمة لكل مكونات شمال سوريا”.