سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كل شيء أصبح يُقيَّم بالدولار الأمريكي إلا الراتب

قامشلو/ بيريفان حمي ـ

ارتفاع الأسعار في سوريا لا يتوقف ويضاعف الأعباء على الأهالي، وإن ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي يسبب غلاء السلع ويضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر السوريّة كافة، ولم يعد باستطاعة الأهالي شراء وتأمين أبسط الاحتياجات الرئيسية اليومية.
لم تعد تسمع القصص والأخبار التي كانت الأسر السوريّة تتداولها بل أصبح سؤالهم عن سعر صرف الدولار وقولهم “أتعلم كم بلغ سعر صرف الدولار اليوم؟”.
الراتب الشهري مكانك راوح وأسعار السلع كافة في ارتفاع مستمر، ناهيك عن تذبذب الأسعار من محال إلى آخر، في حال ذهب المواطن السوري إلى السوق يسأل عن أسعار السلع بصوت منخفض منهك حزين لأنه يعلم لن يستطيع شراء وتأمين احتياجات أطفاله اليومية؛ حيث أصبحت أبسط وجبة غداء تكلف أكثر من عشرة آلاف ليرة سوريّة لأن من المستحيل أن تجد سعر كيلو الغرام الواحد من الخضار أقل من 1000 ليرة عدا البطاطا التي أصبحت وجبة غداء المواطن الفقير، أما اللتر الواحد من الزيت النباتي أصبح سعره 6500 ليرة، وقبل هذا الارتفاع المستمر كانت الزوجة أو الزوج في الصباح يحددون وجبة الغداء لأن الأسعار كانت مستقرة، أما اليوم وقبل الخلود إلى النوم يتناقشون في تحديد الطبخة التي توفر مصاريف أكثر ويذهبون إلى السوق لمعرفة إذا كان باستطاعتهم شراء وجبة غداء لأطفالهم، وأصبحت العائلة توفر بالشراء ما كانوا خبئوه في فصل الشتاء من مؤونة “برغل أو ملوخية أو غيرها من المؤون”.
واختيار وجبة الغداء ليس بالأمر اليسير قبل معرفة الأسعار، ومن الصعب جداً أن تعلم ما هي كلفة وجبة الغداء لليوم التالي، ومن الصعب أكثر أن تستطيع شراء كمية كبيرة من المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات المنزلية لمدة أسبوع وليس لشهر، لأن الراتب لم يعد يكفي لتأمين وجبة واحدة في اليوم.
هذا عن وجبة غداء ليوم واحد فقط، يُمكن أن يستطيع من له راتب شهري الشراء، أما أصحاب الدخل المحدود وعمال المياومة هل باستطاعتهم تأمين وجبة غداء واحدة لأسرهم وأطفالهم؟، ناهيك عن ارتفاع أسعار الفاكهة والألبسة والأحذية وحتى الارتفاع طالَ الأدوية، كل شيء أصبح يُقيّم بالدولار الأمريكي إلا الراتب.
لقد أصبح شراء الملابس أمراً بالغ الصعوبة، حتى أسعار الألبسة المستعملة لم يعد بمتناول أصحاب الدخل المحدود، وحتى أصحاب المحال التجارية لم يَسلمون من ارتفاع الأسعار الجنوني التي تفوق رأس المال والربح معاً وتشهد أسواق ومحلات في سوريّا ارتفاع لأسعار السلع كافة في الساعة  أكثر من مرتين.
 الليرة السوريّة تنهار
 قفز سعر صرف الدولار في سوريا يوم الأحد بتاريخ الـ 28 من شهر شباط 2021م قفزة كبيرة والليرة السوريّة تفقد قيمتها بشكل كبير وذلك بنحو 110 ليرات في السوق السوداء، وبقي ثابتاً في البنوك.
حيث زاد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السوريّة في السوق السوداء إلى 3670 ليرة للشراء و3710 ليرة للبيع، مقابل 3560 ليرة للشراء و3600 ليرة للبيع، وانهارت الليرة السوريّة أمام جميع العملات الأجنبية.
يقفز الدولار الأمريكي قفزات عدة في اليوم ويتلاعب بالأسعار والقيمة الشرائية لليرة السوريّة، وهنا نتساءل… هل ستبقى الأسعار في ارتفاع مستمر؟ والجهات المعنية هل ستبقى مكتوفة الأيدي؟ أم ستبحث عن حلول لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن الذي لا حول ولا قوة له أمام ارتفاع أبسط الاحتياجات اليومية.