سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كاميران برواري: “المدنيون العُزّل ضحايا القصف التركي المستمر”

اتهم الرئيس المشترك للجبهة الديمقراطية الشعبية الدكتور كاميران برواري حكومة باشور كردستان بأنها هي من تنتهك المادة 156 من القوانين العراقية، وأنها تحاول الضغط على المعتقلين وإخافة الأهالي من أجل عدم تكرار ما حصل في شلادزي.
وجاء حديث الرئيس المشترك للجبهة الديمقراطية الشعبية الدكتور كاميران برواري خلال الحوار الذي أجرته معه وكالة روج نيوز حول الوضع الأمني لمنطقة بهدينان، ووضع النشطاء الثماني عشر في معتقلات الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالإضافة إلى أوضاع حرية الفكر والتعبير في باشور كردستان بعد الذي حدث في شيلادزي.
ونص الحوار كان على الشكل التالي:
ـ برأيكم ما الاسباب التي دفعت أبناء شلادزي للانتفاضة؟
ما حصل في شلادزي ودير الوك كان بسبب تمركز الجيش التركي في تلك المنطقة، بالإضافة إلى عمليات القصف المستمرة للطائرات الحربية التركية، ففي الكثير من المرات كان المدنيون العزل يكونون ضحايا قصف الجيش التركي، ناهيك عن فقدان العديد من نشطاء المجتمع المدني دون معرفة مصيرهم حتى الآن، هذه هي الأسباب الرئيسية لما حدث.
ـ بعد الأحداث الأخيرة في بهدينان، وحملة الاعتقالات التي جرت هناك، كيف تقيّمون أوضاع حرية الفكر والتعبير فيها؟
حرية التعبير في بهدينان مرتبطة بحرية التعبير في عموم باشور كردستان والعراق، ونحن نعلم جيداً أنه لا العراق ولا باشور كردستان تحميان حقوق الإنسان وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، لقد حصلت عمليات اعتقال كثيرة في بهدينان، كما تعرضت العديد من منظمات المجتمع المدني للإغلاق، وهناك بعض المنظمات التي تعمل تكون محسوبة على السلطة في باشور. في بهدينان لا توجد أية قوى معارضة لكي تقوم بدورها كحزب أو قوة سياسية تعمل للضغط على السلطات، وهذا وضع غير مطمأن أبداً، والاعتقالات التي بدأت بعد انتفاضة شيلادزي أمر خطير جداً؛ لأن أغلب هؤلاء تعرضوا للاعتقال على طريق هولير – أكري، وهؤلاء الأشخاص لم يكن لهم أية علاقة بالاحتجاجات التي حصلت هناك.
ـ ما التهم التي وجِهت لهؤلاء الأشخاص الذين تم اعتقالهم؟
بحسب المعلومات التي حصلنا عليها من الشرطة والمحكمة، فإن هؤلاء الأشخاص قد اُعتقلوا بناءً على أحكام المادة 156 من القانون العراقي التي تُشرعن اعتقال ومحاكمة كل من تتم إدانته بالخيانة، مثل إحضار جنود غرباء أو مساعدة دولة غريبة ضد دولته وشعبه، وجميع الأشخاص الثماني عشر الذين لا يزالون معتقلين في السجون، وهم أشخاص مثقفون ووطنيون ونشطاء ومعلمون وأكاديميون، وليس لهؤلاء علاقة بالتهم التي يتم محاكمتهم من أجلها، هذه التهم التي تُلفق بحق هؤلاء الأشخاص هي بالأساس تهم موجهة للحكومة وهي مدانة بها.
ـ ما فهمته منكم أنكم تتهمون الحكومة بتلك التهم التي وجِهت للمعتقلين؟
نعم الحكومة مدانة بهذه التهم؛ لأن الأشخاص المثقفين والنشطاء لا يمكنهم إحضار قوة عسكرية غريبة إلى باشور وكيف بوسع شخص واحد أو عدد من الأشخاص أن يعملوا على بناء قاعدة عسكرية، وليس بوسع شخص مثقف أو ناشط أن يحمي تلك المراكز العسكرية!!. لذلك؛ إذا كان هناك أي انتهاك قانوني من هذا القبيل، فحكومة باشور كردستان هي بنفسها من تنتهك القوانين.
ـ كيف تنظرون إلى الاعتقالات التي بدأت بعد الانتفاضة في شيلادزي؟
مع الأسف قاموا في بداية الانتفاضة بإغلاق مكاتب لقناة (ن، ر، ت) الفضائية كما لم يسمحوا للفضائيات الأخرى بتغطية الحدث، وفي الوقت نفسه بدأوا بالضغط على الحرية الفردية أيضاً، والآن نشهد قيامهم بزيادة التواجد العسكري التركي في شيلادزي وآميدية، حتى أنهم جلبوا تلك القوات إلى بعض شوارع مدينة دهوك. وإذا ما استمر الوضع هكذا ستتحول أراضي باشور كردستان إلى مناطق وقواعد عسكرية كبيرة لتركيا، وهذا وضع خطير جداً ولا يمكن السكوت عنه؛ لأن أبناء باشور كردستان لا يمكنهم التعايش مع الوضع العسكري وغير المستقر، إلى جانب الأزمات التي يعانون منها أصلاً، وكان المفروض تحسين الوضع، وخلق الثقة بين الحكومة والأهالي ولكن حصل العكس تماماً.
ـ هل قمتم بزيارة المعتقلين، وما هي أوضاعهم وظروفهم؟
لا أعلم ما هو وضعهم بالضبط، حيث أنني لم أقم بزيارتهم، والسبب أن السلطات لا يسمحون لأحد بزيارتهم، لكنهم سمحوا لهم بلقاء أسرهم وعوائلهم منذ عدة أيام.
ـ وردت بعض المعلومات عن وجود ضغط على اثنين من المعتقلين من أجل الاعتراف بأنهما اُعتقِلا خلال الاحتجاجات، وليس على طريق هولير، ما الذي يريدونه من هؤلاء برأيكم؟
نعم هذا صحيح، هناك توجه للضغط على المعتقلين من أجل الاعتراف بأنهم اعتقلوا خلال الاحتجاجات، وبشكل خاص هناك معتقلان يتم الضغط عليهم بشكل كبير، من أجل أن يقوما بتوقيع معاهدة بعدم عودتهم للنشاطات الأدبية والفكرية والوطنية والقومية. كما يسعون لإخافة المعتقلين عبر المادة 156 إذا لم يعلنوا التخلي عن نشاطاتهم وفعالياتهم، إلا أن النشطاء يملكون مستوى عال من الوعي والثقافة، وقبل عدّة أيام أعلنوا الإضراب عن الطعام، ولم يوقعوا على تلك المعاهدة، لأن التوقيع عليها يعني القضاء على الحريات في باشور كردستان.
-هل كان بوسع تركيا أن تتدخل في باشور لولا تعاون سلطاتها معهم؟
بلا شك ما بدر عن حكومة باشور كردستان حول وصف أبناء شيلادزي ودير الوك بالمخربين والاعتذار من تركيا، يعني أن الدولة التركية تحكم باشور كردستان بشكل مباشر، وتعتبرها إحدى المدن التركية، بالإضافة إلى أن تركيا هي من تسيطر على مؤسسات وإدارات باشور كردستان.
ـ ما المطلوب فعله من أجل إطلاق سراح المعتقلين؟
العالم كله يعلم باعتقال هؤلاء الأشخاص. لذلك؛ يجب ألا يتم الخلط بين حرية الفكر والسياسة، تملك حكومة باشور كردستان قانونا خاصاً بالتظاهرات والاحتجاجات، ومن حق أي شخص أن يتظاهر ويحتج، وكيفما ترى الأحزاب السياسية أن من حقها المحافظة على باشور كردستان، يرى هؤلاء النشطاء أن ذلك من حقهم الطبيعي.