سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كادار بيري: اللامركزيّة الإداريّة تلبّي طموح جميع السوريّين

قال مدير مؤسسة كرد بلا حدود كادر بيري إنّ الدولة التركيّة هي دولة احتلال وستسعى إلى تخريب العديد من مناطق الشمال السوريّ واحتلال المزيد منها، بعد احتلالها لعفرين والباب وجرابلس وإعزاز قبل ذلك لضمان عدم انتشار المشاريع الديمقراطيّة في المنطقة، مؤكّداً على أنّ الحلّ الأفضل لسوريا هو اللامركزيّة الديمقراطيّة.
ولفت بيري إلى أنّ الكلّ ينظر إلى المحتل التركيّ على أنّه غريب وتتوجبُ محاربته والتصدّي له رغم التفاهمات التي كانت توجد بين الروس والأتراك والنظام السوريّ، وأنّ التفاهمات التي حدثت في الجنوب جاءت لتحافظ على أمن إسرائيل أولاً.
جاءت تصريحات مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادر بيري، في حوار أجرته وكالة أنباء هاوار معه تركز بشكل عام على التدخّلات التركيّة في الشأن السوريّ، والأحداث التي جرت في مدينة السويداء بعد التفاهمات التي حدثت بين النظام والمجموعات المسلحة في الجنوب، ولقاء مجلس سوريا الديمقراطيّ مع النظام السوريّ في دمشق.
وفيما يلي النص الكامل للحوار:
-الجنوب السوريّ بات محور نقاش بين الأوساط المحليّة والإقليميّة والدوليّة كافة، وبخاصّة الاتفاقات بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وروسيا وإسرائيل والأردن وإيران أيضاً، إلى أين تتجه هذه المنطقة في ظلّ هذه الاتفاقات برأيكم؟
ما يحصل في جنوب سوريا وتحديداً المناطق المتاخمة مع حدود إسرائيل، كان متوقعاً جداً، ووجود تفاهمات سوريّة روسيّة أمريكيّة إيرانيّة حول الجنوب كان للحفاظ على أمن وسلامة حدود إسرائيل، وهذا ما كان يرغب به كلا الطرفين وأعني بذلك روسيا وأمريكا. وبالطبع حصل هذا الاتفاق بعد الضغوط الإسرائيليّة وقصفها لمواقع إيرانيّة ومواقع حزب الله الموالية لها، وكان الموقف الأمريكيّ واضحاً جداً من تلك الفصائل، وقالوها صراحة لهم تدبّروا أمركم أي بمعنى آخر قالوا لهم اخضعوا للمطالب الروسيّة هذا من طرف. كما أنّ الوضع الاقتصاديّ الأردنيّ لا يتحمل المزيد من اللاجئين ولذلك كانت الاتفاقيات بين جميع الأطراف، ومن هنا طالبت إسرائيل ببقاء النظام على الحدود التي لم تشهد أيّ تصعيد أو إطلاق نار منذ عقود من الزمن، وعلى عكس ما كان يروّج له في إعلام النظام السوريّ بأنّهم يعادون إسرائيل وأنّهم في خط المواجه الأول معهم، وهم على أهبة الاستعداد لمحاربتها، وكان هدف الاتفاق الحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل، ولهذا كان الاتفاق متوقعاً حيث تقاطعت مصالح الجميع هناك ورضخت الفصائل المسلحة للضغوطات الروسيّة وكان ما كان.
شهدت مدينة السويداء السوريّة في الآونة الأخيرة هجوماً من قبل مرتزقة داعش، برأيكم لماذا هاجم داعش هذه المنطقة و في هذا الوقت بالذات، ولماذا تصدرت السويداء مواضيع النقاش في هذه المرحلة؟
بالنسبة للسويداء والمعروف بجبل العرب، السويداء منذ بدايات الثورة كان لها عدة مواقف فهي تحاول أن تتجنب عن المشاكل مع النظام من جهة، ومع المجموعات المسلحة وفصائل المعارضة السوريّة من جهة أخرى. وحاول بعض الأشخاص أن يظهروا أنفسهم بأنّهم يمثلون السويداء والدروز تحديداً داخل المعارضة السوريّة، ولكن كلّ تلك المحاولات لم تنجح لأنه على الأرض، رغم محاولة بعض الدول التعامل مع بعض الأشخاص على أساس أنّهم يمثلون الدروز بشكلٍ عام، ولكنهم لم ينجحوا ولم يحققوا ما كانوا يطمحون إليه. ومحافظة السويداء كان لها خصوصيّة في الوضع السوريّ فهي من ناحية هناك صراعات قديمة بينها وبين جيرانها من العرب أو من عشائر البدو العربيّة، وكان النظام دائماً يحاول تحريض البدو ضد أهالي السويداء، ولكن ما حصل في التفجير الأخير من زعزعة الأمن هناك تبيّن بأنّ سوريا ذاهبة على الأقل نحو الإدارات الذاتيّة، حيث أنّ النظام يرغب بأن تبقى السويداء تحت مظلته وسيطرته ليس حباً بالسويداء أو خياراتها وإنّما كخزان بشريّ، لأنّ النظام يحاول دائماً أن يجد خزاناً يدافع به عن نفسه، ويعتمد عليه في الأيام القادمة ليستخدمه في مواجهة الأخرين. لذلك نرى أنّ مرتزقة داعش الذين هاجموا مناطق السويداء هم أنفسهم من قام النظام بتوطينهم هناك وأخذهم إلى اليرموك التابعة للسويداء، وتركهم في تلك المنطقة. على الرغم من أنّ النظامين الروسيّ والسوريّ كانوا قادرين على تصفيتهم، إلا أنّهم أبقوا عليهم لاستخدامهم ضد أهالي السويداء وبعد ذلك يفرض نفسه على أساس أنّه الحامي الوحيد في المنطقة وليست الإدارات الذاتيّة المعلنة هناك، وإظهار الدروز كأقلية لا تستطيع الدفاع عن نفسها في مواجهة مرتزقة داعش، وعندما تواصلنا مع أهالي السويداء أكّدوا على أنّ هذه الخطوة أتت بمباركة روسية لأنّ أهالي السويداء رفضوا الوفد الروسي ووفد النظام والتحاور معهم.
-هناك اجتماعات ومشاريع تطرح لصياغة اتفاقات في الملف السوريّ، ولكن إلى الآن ليس هناك شيء ملموس في الواقع، برأيكم إلامَ تسعى القوى التي لها نفوذ في سوريا؟
طبعاً دائماً كانت هناك اتفاقات وبخطوط عريضة عامة في الملف السوريّ بين الجميع وخاصة الدول الكبرى كروسيا وأمريكا، حيث كانت هناك تفاهمات حتى على خطوط التماس بين الطرفين، وهناك الفاعل الإقليميّ التركيّ الذي يتمّ استخدامه من قبل الطرفين الروسيّ والأمريكيّ، ومعروفة هي التنازلات التركيّة للروس ولغيرهم من أجل هدف واحد وهو عدم حصول الكرد على أيّ حقوق في سوريا، وعدم إنشاء أيّ كيان ديمقراطيّ سواءً كان كرديّاً أو عربيّاً في تلك المنطقة وهذا ما يرعب الديكتاتوريّة التركيّة ولذلك هي تعمل دائماً على إفشال المشاريع الديمقراطيّة في المنطقة. التفاهمات الأكثر وضحاً كانت في هلسنكي في القمة الأخيرة التي حصلت بين بوتين وترامب والتي لم يتحدث عنها أحد، ولم يكن هنالك بيان واضح حول الوفد السوريّ الذي تواجد في الاجتماع وما سرّ تواجده هناك. وعندما يوجد تفاهمات من تحت الطاولة كما يقولون لا يكون هنالك أيّ إيضاح أو بيان بشأنها، ويمضي الاجتماع بصمت دون حدوث بلبلة من الإعلام العالميّ، وندرك تماماً بأنّ الإعلام العالميّ تحركه جهاتٌ معينة، ولكن ما باعتقادي أنّه في هلسنكي كانت هناك تفاهمات كبيرة حول سوريا، ومن خلالها أصبح الوجود الأمريكيّ شرعيّاً وثابتاً وحكماً لن تترك الولايات المتحدة الساحة السوريّة لإيران وروسيا ولن تنسحب من سوريا، وبقاؤها طويل الأمد. الوضع الشائك والمعقد في المنطقة هو الوضع التركيّ، والداخل التركيّ غير مستقر وهناك مشاكل كبيرة تعترض الدولة التركيّة وبخاصة الاقتصاديّة منها، وإسرائيل تطالب بإخراج إيران وميليشياتها كليّاً من الأراضي السوريّة، حيث أن روسيا توافق على هذا الطرح وتقبل بإبعاد القوات الإيرانية وحلفائها عن الحدود الإسرائيلية، حيث أن الكل ينظر إلى التركيّ بأنه غريب وأن الدور الذي لعبته كان دوراً سلبيّاً، وتركيا تعتبر دولة محتلة ويتوجب محاربتها والتصدي له رغم التفاهمات التي كانت توجد بين الروس والأتراك والنظام السوريّ، حيث يرى النظام أن الوضع التركيّ ليس كوضع إيران الذي يعتبره النظام وجوداً شرعيّاً وعلنيّاً بالنسب للمقاييس الدوليّة وأنّها هي من طالبتها بالتدخل في الأزمة السوريّة دفاعاً عنها.
• -برأيكم ما هدف تركيا من التدخل في الشأن السوريّ، وما هو هدفها من الدخل المباشر في سوريا، وبخاصة بعد أن احتلت عدة مناطق في الشمال السوريّ، وكيف تقيّمون التدخل التركيّ في الشأن السوريّ؟
تركيا لها أطماع كبيرة في سوريا ومنذ بداية الأزمة بدأت تضغط وتتدخل في الشأن السوريّ، وعملت من أجل حدوث نزوح من الأراضي السوريّة إلى تركيا وإلى الخارج، وساهمت في عسكرة الثورة التي كانت سلميّة في البداية، حيث دمرت البنى التحتيّة السوريّة اقتصادياً وبخاصة في مدينة حلب السوريّة المدينة الصناعيّة الهامة. كونها كانت تطمح بالسيطرة على حلب ومن ثم تفكر بعد ذلك بالوصول إلى مدينة الموصل العراقيّة، والرئيس التركيّ أردوغان قالها علناً: إنّ مدينتي حلب والموصل هما حق شرعيّ لهم، وكانت من ضمن اتفاقيات سايكس بيكو التي حدّدت الحدود الرسمية للدول. ولكن مع وجود سياسات تناقض الاحتلال التركيّ وتقف في وجه الديكتاتورية التركيّة، بدأت تركيا بتغيير جذري في سياساتها في التعامل مع الدول، ولاحظنا كيف انقلبت رأساً على عقب مع الروس، وبعدما كانت عدوة لها أصبحت فيما بعد صديقة حميمة وتمت مقايضات كثيرة فيما بينهم، وأخذت تغير من لغتها التهديدية مع النظام السوريّ أيضاً إلى لغة توافقية، وكل ذلك للوقوف في وجه المشاريع الديمقراطية الكردية في المنطقة، ومن هنا تبين أن الكرد يتبنون السياسة بشكل صحيح وهذا ما أفشل المخططات التركيّة في الملف السوريّ. والدولة التركيّة تعادي الكرد منذ عقود بعيدة من الزمن، وهي تحاربهم في كل مكان وتحارب جميع المشاريع الديمقراطية الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في شمال سوريا والمنطقة بشكلً عام. بخاصة وأننا نجد أنَّ النظام التركيّ لا يحبذ وجود تجربة ديمقراطيّة بمحاذاتها، ولذلك هي تحارب التجربة الفتيّة الديمقراطيّة في روج آفا – شمال سوريا، نظراً لأن الديكتاتوريات يخافون من انتقال هذه العدوى الديمقراطية إلى بلدانهم. تركيا لم تبقى لديها أوراق تساوم عليها مع كل من الإيرانيين والروس والنظام والأمريكيّين، حيث لم تبقى سوى إدلب وباعتقادي يوجد قرار دولي بتحرير إدلب من المجموعات الإرهابيّة التابعة لتركيا. لذلك ستسعى تركيا إلى التدخل في المناطق الأخرى ومن المحتمل أن تقوم تركيا بخطوات منفردة ومجنونة تجاه مناطق أخرى في روج آفا- شمال سوريا، لأن من يقود تركيا هو رجل مجنون كونه يعمل بغطرسة السلطان العثماني وبخاصة بعد حصوله على الضوء الأخضر من خلال منحه الصلاحيات الكاملة، ولهذا على المجتمع الدول التدخل ووقف هذا الديكتاتور الذي يعيث في المنطقة خراباً ودماراً.
• -في الآونة الأخيرة ظهر تطور جديد على الساحة السوريّة، من خلال زيارة وفد من مجلس سوريا الديمقراطية إلى دمشق ولقاءها مع مسؤولين في النظام السوريّ، كيف تقيمون هذه الخطوة، وهل سيكون لها دور في إنهاء الأزمة السوريّة؟
الحوار أياً يكن مع أي طرف هو أفضل من الحرب أو حالة العداء، وذهاب مجلس وسوريا الديمقراطية إلى دمشق خطوة جيدة، حيث إنها تعتبر جهة سياسية تمثل الشمال السوريّ وهي التي ذهبت إلى دمشق، ولكن ما أود الإشارة إليه هو أنه يتوجب على مجلس سوريا الديمقراطية أن يكون تعاملهم مع دمشق كند سياسي وكقوة تحكم منطقة تمثل 30% من الأراضي السوريّة. وبالإضافة إلى كونها تمثل الشعوب والمكونات السوريّة المتواجدة هناك كافة، كما يجب على الإدارة فرض نفسها وعلى أنها هي الجهة التي تمثل الشمال السوريّ، وهي التي تدافع عن حقوق الجماهير، وأنها جهة سياسية مخولة بالتعامل مع جهة سياسية أخرى، لوضع حل للملف السوريّ بخاصة وأنَّه لن يكون هناك حل إذا لم يكن توافق بين الجهات المتواجدة على الأرض السوريّة كافة. وعلى النظام أن يعي أنه ليس في أفضل حالته التي يحاول أن يوهم العالم بها، بل هو في أضعف حاله الآن، على العكس تماماً فقوات سوريا الديمقراطية في أوج قوتها على مستوى سوريا سواءً من الناحية السياسية أو العسكرية، فالمناطق التي حمتها قوات سورية الديمقراطية عسكرياً ومجلس سوريا الديمقراطية، أوجدت الأرضية المناسبة كي تكون ملاذاً لكل السوريّين، ونزح إلى مناطق تواجدها مئات الألوف من المدن والمناطق السوريّة الأخرى، لأنها كانت الأفضل من حيث الأمن والأمان والحماية، بالرغم من تعرضها للحصار المستمر وقاسم أهلها رغيف الخبز مع ضيوفهم.
-عقدت الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات والمنصات لحل الأزمة السوريّة، ولكن إلى الآن لم تفلح أي منها في الوصول لأي حل، برأيكم ما هو الطريق لحل الأزمة السوريّة؟
بقناعتي التامة أفضل الحلول لسوريا الحكومة اللامركزية الإدارية لأنها تلبي طموح شعوب سوريا كونها تعني لامركزية لا ديكتاتورية لا حكم مركزي يتحكم برقاب الناس، حيث سعت كل القوى المعارضة لتغيير النظام السوريّ وحقيقة أنهم ابتعدوا عن نقطة هامة وجوهرية بأن هذا النظام يأخذ شرعيته ووجوده من الحكم المركزي، ولو أدركوا أنَّ الحكومة اللامركزية تنهي هذا النظام لأيدوا هذه الفكرة وانضموا إليها. وفي الحقيقة كل ما أطلبه وأتحدَّث به ككردي وليس كأي شخص آخر فكل ما أطلبه هو أن أكون مثلكم، لكم هويتكم ولي هويتي لكم اسم ولي اسم، ولكم حقوقكم كاملةً وعليكم واجبات كما يجب أن تكون لي الحقوق الكاملة والواجبات التي لا يمكن التنصل منها، وعلينا أن نفهم بعضنا البعض ونتشارك في الأفراح والأتراح، وليكن هدفنا هو تحقيق المستقبل الأفضل لشعوبنا.