سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كاتب وصحفي عراقي: على المدافعين عن حقوق الإنسان الدفاع عن الشعب الكردي والوقوف مع الحقوق المشروعة له

انتقد الكاتب والصحفي العراقي شمخي جبر، صمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيال استخدام جيش الاحتلال التركي الأسلحة الكيماوية في باشور، ضد الكريلا، مطالباً بإرسال وفد للتحقيق في استخدام هذه الأسلحة، وأكد أن قوات الدفاع الشعبي، تعبّر عن تطلعات وآمال الكرد في التحرر، وانتزاع الحقوق المهضومة في تركيا.
فمنذ أكثر من سبعة أشهر؛ يشن جيش الاحتلال التركي هجمات إبادة، واحتلال ضد مناطق الدفاع المشروع في باشور كردستان، وسط استخدامه، الأسلحة الكيماوية، مئات المرات إلى جانب الأسلحة المتطورة، بهدف إبادة الكرد، وتغيير ديمغرافية ومعالم كردستان.
وكانت قوات الدفاع الشعبي قد أعلنت في 24 من تشرين الأول الماضي، أن دولة الاحتلال نفذت 323 هجوماً بالأسلحة الكيماوية خلال ستة أشهر، وأن العدد الإجمالي أكثر من ذلك بكثير.
بالمقابل تبدي قوات الدفاع الشعبي، ووحدات المرأة الحرة – ستار، مقاومة بطولية ضد الهجمات التركية، وتكبد الجيش التركي خسائر فادحة، حتى أُجبِر على الانسحاب من مناطق، ورخليه وتابورا عربان في آفاشين.
وحول استخدام الجيش التركي الأسلحة الكيماوية ضد مقاتلي الدفاع الشعبي (الكريلا) في باشور، أجرت وكالة هاوار حواراً مع الكاتب والصحفي العراقي شمخي جبر:

 ـ منذ 23 نيسان، تشنّ الدولة التركية هجمات ضد باشور كردستان، ومناطق الدفاع المشروع، برأيكم ما الهدف الحقيقي الكامن خلف هذه الهجمات؟
جيش الاحتلال التركي استخدم الأسلحة الكيمياوية في باشور كردستان، وهي الأسلحة ذاتها، التي استخدمها صدام حسين ضد الكرد قبل عقود من الزمن، وهذه جريمة كبيرة في القرن الواجد والعشرين، ترفضها القيم الأخلاقية والشرائع والقوانين والاتفاقات الدولية كلها.
 عن ذلك تحدثت العديد من وسائل الإعلام العالمية، فضلاً عن ناشطين وسياسيين لاستخدام الجيش التركي الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، فقد تأكد لنا أن تركيا بالفعل استخدمت تلك الأسلحة المحرمة دولياً ضد الكريلا، وبهذا يقع على عاتق منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، إرسال وفد ميداني؛ للتحقيق، وتقييم نتائج استخدام هذه الأسلحة ضد الكرد في باشور كردستان، وعلى المجتمع الدولي الضغط بهذا الاتجاه؛ لأنه يجب ألا يكيل بمكيالين حول استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً.
ومن هنا يتوجب على المدافعين عن حقوق الإنسان، الدفاع عن الشعب الكردي، والوقوف مع الحقوق المشروعة له، والكل يعلم، أن تركيا ترتكب مظالم كبيرة، يمكننا تصنيفها ضمن مجازر الإبادة الجماعية التي تدينها المواثيق والشرائع الدولية جميعها.
ولا بدّ من وقف هذه الانتهاكات الفظيعة، بحق الكرد من قبل الدولة التركية، التي لا تراعي أية قوانين وشرائع دولية، وأن عجز تركيا عن مواجهة الشعب الكردي، أو الاستجابة لحقوقه المشروعة، هو ما جعلها تصل إلى هذا المستوى من ارتكاب الجرائم بحق الكرد.
ـ تتصدى قوات الدفاع الشعبي للهجمات التركية بكل بسالة، وتُلحق خسائر فادحة بالجيش التركي المحتل، ما اضطره للانسحاب من بعض المناطق، كيف تقيّمون المقاومة، التي تبديها قوات الدفاع الشعبي؟
الحق كل الحق، للشعب الكردي مواجهة ما يتعرض له من عدوان سافر، وهذا تعبير عن حيوية الشعوب المدافعة عن حقوقها القومية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، وقوات الدفاع الشعبي، تعبّر عن تطلعات وآمال الشعب الكردي في التحرر، وانتزاع الحقوق المهضومة من قبل تركيا.
ـ حسب المعلومات والبيانات الصادرة عن قوات الدفاع الشعبي، فإن جيش الاحتلال التركي استخدم الأسلحة الكيماوية مئات المرات، واستشهد إثر ذلك أكثر من 30 مقاتلاً ومقاتلةً، وطالبت قوات الدفاع، ومنظومة المجتمع الكردستاني مرات عدّة إرسال بعثة؛ لتقصي الحقائق، غير أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لم تقم بالمطلوب منها، وِفْقَ رأيكم لماذا؟
للأسف بعض الدول تغض الطرف عن الانتهاكات، التي تقوم بها تركيا اليوم، مراعية مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية، ناسية أو متناسية القيم الإنسانية، والحقوقية، والشرائع، والقوانين الدولية، بل حتى المنظمات الدولية، خضعت لضغوط بعض الدول، فلم تتدخل، ولم تحرك ساكناً للتحقيق في هذه الجرائم، وهذه سابقة خطيرة سيتذرّع بها الكثيرون، وحتى التظاهرات، التي انطلقت أمام منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، تم تجاهل صوتها بل تعرّضت للقمع بأساليب مخزية.
ـ إلى الآن لم تبدِ الدول العربية، ولا الجامعة العربية، أيّ موقف صريح حيال الهجمات التركية، إن كانت في سوريا أو العراق، فما السبب في ذلك؟
لا تختلف الدول العربية في مواقفها عن بعض دول العالم، تجاه جرائم الدولة التركية، وتجاهلها لهذه الجرائم؛ كي لا تتعرض مصالحها وعلاقاتها للخطر، رغم فظاعة الجرائم المرتكبة ضد الكرد، والتي تعد جرائم إبادة، ترفضها جميع القيم الأخلاقية، والأعراف، والشرائع، والاتفاقات الدولية، وهذا الأمر يحتاج إلى تحرك جاد وسريع للناشطين والإعلاميين، ممن يتبنون القيم الإنسانية، ويتعاطفون مع قضايا الأمم المظلومة والمنتهكة حقوقها.
ـ ما المطلوب من الجامعة العربية الآن؛ لردع الهجمات التركية، وخاصة أن منظومة المجتمع الكردستاني أوضحت عبر بيان، أن التحالف العربي – الكردي كفيل بردع الاحتلال التركي؟
الدول العربية، وكما قلت سابقاً، تهمها مصالحها فقط، ومن هنا لا بدّ من التواصل مع منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الشعبية، والاتحادات، والنقابات المستقلة، وإيصال صوت الشعب الكردي إلى الأحرار العرب كلهم؛ من أجل تبنّي موقف واضح، وثابت في التعاطف مع الشعب الكردي، وإسناده، لتحقيق أهدافه في الحرية، والكرامة، وهذا هو الطريق الكفيل، لتحقيق دعم عربي واضح ومؤثر في المراحل المقبلة.