سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

قصر العظم… إطلالة مُذهلة وتاريخ عريق

إعداد/ هايستان أحمد –

تعتبر القصور والمباني القديمة من أكثر الأماكن الأثرية أهمية بسبب تعاقب الحقب الزمنية على هذه الأثار ويتوافد الناس لرؤية هذه الأماكن والتمتع بمناظرها الخلابة، ففي أجمل موقع وأروع مكان أثري وبين أحضان الطبيعة يقع قصر العظم، في مدينة حماة السورية وبالقرب من الحديقة العامة، وبجانب النواعير وهو مقر متحف التقاليد الشعبية أيضاً، يقع في المدينة القديمة من مدينة حماة ويعتبر القصر من أجمل الأوابد العمرانية في العصر العثماني.
واعتبره بعض الباحثين إن أجمل ما في القصر موقعه، فهو يشرف على نهر العاصي بقبته الشامخة ويجري النهر تحت أقدامه وكأنه شارع مستقيم تشدو عليه النواعير “نواعير حماة” الشهيرة بصوتها العذب ضمن حديقة غناء، وتمتاز بأنواع وأشكال مختلفة من الأشجار والثمار والأزهار، ويرى الناظر من نوافذه من فوق سطوحه كثيراً من مباني حماة الأثرية مثل القلعة والجامع” النوري”، وحارات حماة القديمة وبعض الجوامع الأثرية في المدينة.
بناة القصر من جيل للآخر
تعاقب على بناء هذا القصر ثلاثة بناة، حيث بدأ بناؤه” أسعد باشا العظم” وأنتهى من بناء القصر في عام 1740م، ويدل على هذا التاريخ أبيات الشعر المنقوشة على جدران القاعة الكبرى (قاعة الذهب)، وقد رمم” نصوح باشا العظم” القاعة الكبرى في سنة 1780م، وأنقلب هذا القصر من قصر لحكم المتسلم إلى مكان خاص بالحريم ويدعى باللغة التركية” الحرملك” ، ومن ثم أكمل “مؤيد باشا العظم” عمل أسعد باشا في قسم ” الحرملك”، فبنى في الطبقة الأرضية قبواً ملحقاً بالإسطبل يقع في جنوبه، وشيد فوقه جناحاً مناظراً للقاعة الكبرى من الجنوب في الطابق العلوي يتألف من غرف مزخرفة ومنقوشة، وكان ذلك في عام 1824م، وفي عام 1830م، أتم” أحمد مؤيد باشا” تزيين الطابق الأرضي فأنشأ أيواناً بديعاً ونافورة مياه مثمنة الشكل تحيط بها عدة غرف، فضلاً عن حمام خاص بالقصر سمي بحمام المؤيدية  نسبة إلى بانيها، ويدل على ذلك أبيات الشعر المنقوشة على الإيوان الأرضي الجنوبي.
 تماثيل الشمع تُظهِر ثقافة المدينة
وسكن هذا القصر بعد أحمد مؤيد باشا العظم أولاده وأحفاده حتى عام 1920 حيث تحول القصر إلى مدرسة لجمعية دار العلم الأهلية في حماة وبعد ذلك تحول إلى متحف، ويستخدم في القصر خمس قاعات، واحدة منها تعرض تماثيل الشمع التي تصور الحياة القروية في ريف حماة، بينما أخرى تستخدم لعرض تقاليد الزواج، بالإضافة لعرض أزياء النساء والرجال بشكل واضح مع التركيز على الأقمشة الحريرية المتوافرة بشكل واسع في حماة، الجزء الأكثر إبهاراً في القصر هو الحمام بأقسامه الثلاثة، الخارجية والداخلية والوسطى، كلها مرصعة بالمرمر وفي وسطها نوافير، وتوجد أيضاً تماثيل من الجص تكشف الطرق التقليدية الشائعة للاستحمام في المشرق، ويوجد في” السلملك” فسحة واسعة في وسطها نافورة مرصعة بالمرمر الملون، وفي الغرف صناديق جميلة وتحف متعددة من الزجاج والبورسلان الملون.
 إرث حضاري وتاريخي نتمنى إن يبقى وتبقى هذه الآثار الرائعة للأبد وأن نحافظ عليها بشكل جيد لأنها ثروة البلاد التي لا يجب أن تندثر.