سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

قاموس كردي يدخل جعبة المنجزات التي حققتها مؤسسة اللغة الكردية بمنبج

تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج- لا يمكن النظر إلى مشروع الأمة الديمقراطية باعتبار أنه يُحاكي جميع الشعوب من فراغ إلا إذا تمثل ذلك على أرض الواقع حقيقةً وأكبر مثال على ذلك قيام مؤسسة اللغة الكردية بمدينة منبج وريفها مؤخراً بتحويل مؤسسة اللغة الكردية إلى مكتب للغات وذلك تماشياً مع طرح مفهوم الأمة الديمقراطية بالسماح لكافة المواطنين بتعلم أية لغة من لغات الشعوب بمدينة منبج.
تعتبر اللغة الكردية من اللغات الأصيلة التي تتمتع بتراث وموروث كبيرين في شمال وشرق سوريا، بما فيها مدينة منبج وريفها، وهذا ما تم اكتشافه عبر عدة آثار تدل على وجود حضارة عريقة لهذا الشعب. وقد عملت مؤسسة اللغة الكردية منذ تأسيسها على بلورة صورة جديدة عن النمط الحديث العصراني.
وللحديث عن دور مؤسسة اللغة الكردية بمدينة منبج وريفها في تعليم اللغة الكردية منذ اللحظات الأولى لتأسيسها، لا سيما بعد تحرير مدينة منبج من رجس مرتزقة داعش مباشرةً، فضلاً عن الأعمال الأخيرة التي قاموا بها إضافةً إلى التحضيرات الأولى لاستقبال العام الدراسي الجاري، وإلى جانب إصدار قاموس باللغة الكردية وقد حصلت صحيفتنا على نسخة منه، فضلاً عن حقائق أخرى.
النواة الأولى لتأسيسها..
وبهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” بالإدارية في مؤسسة اللغة الكردية؛ إلهام نجم آتاش التي حدثتنا عن النواة الأولى لتأسيس مؤسسة اللغة الكردية بمدينة منبج وريفها، فقالت: “كان إعطاء الدروس في بادئ الأمر في البيوت، لكن منذ تحرير مدينة منبج وريفها من رجس مرتزقة داعش، تم الإعلان عنه، وبدأت أولى معالم البحث عن البذور الأولى لتأسيس المجمع التربوي بالمدينة من أجل نقل المجتمع عبر التعليم من رحلة السواد إلى البياض، فكانت الرؤية إيلاء التربية والتعليم المقام الأول على مستوى الخدمات الاجتماعية للمواطنين باعتبار أن المدينة لا تزال حديثة العهد بالانتصار ولا تزال هناك صعوبات عديدة أهمها؛ تأهيل البنية التعليمية التي لحق بها الكثير من الدمار والخراب، وعلى الرغم من ذلك فقد افتتحت المدارس بعد التحرير بمدة لا تزيد عن الشهر، تم خلالها قبول كافة طلبات المعلمين والمعلمات للمباشرة بالعملية التربوية. كما اجتمع عدد من الأعضاء التربويين للوقوف على المستجدات وتقييمها ووضع الاستراتيجية اللازمة لإعادة هيكلة التعليم على أساس سليم. في تلك الآونة اجتمع عدد من معلمي اللغة الكردية لإيجاد بلورة لبدايات تعليم اللغة الكردية الذي بالفعل تم في صالة “اتحاد شبيبة رسول خلو” الحالية الكائنة بجانب الملعب البلدي. على إثرها أنشئت دورتين اثنين والدورة الثالثة كانت عن مبادئ القراءة والكتابة باللغة الكردية، وكان عدد الأعضاء المنتسبين لهذه الدورة قرابة العشرين لكل دورة منها، مع العلم أن المكان كان عليه ضغطاً للغاية، فكان التفكير بالانتقال إلى مكان آخر، وهو مبنى إدارة المدارس العامة سابقاً، الذي كان قد عمل على تأهيله بالكامل، بعد عملنا في المكان السابق لمدة 15يوماً”.
وأردفت إلهام قائلةً: “حين انتقلت المجموعتين الاثنتين إلى المجمع التربوي، استكملت إعطاء الدروس التي تضمنت مبادئ القراءة والكتابة والحساب لمدة ثلاثة أشهر، في هذه الأثناء كُلفت أربع معلمات بإعطاء دروس في قرى العسلية والمحسنة والمدنة، منها درس مخصص لتأهيل خمسة معلمين، واستمرت هذه الدروس لمدة شهر ونصف. وشكلت هذه المجموعات من بعد تخرجها النواة الأولى التي بني عليها بنيان مؤسسة اللغة الكردية. وعملنا على هيكلة المؤسسة مؤسساتياً وبروح جماعية، إذ كنا نطمح إلى إيصال اللغة الكردية إلى أكبر شريحة ممكنة، وفي ذات الوقت نبحث عن تخصيص مبنى لمؤسستنا الحالية، وبالطبع اعتمد هذا البناء الحالي الكائن بجانب دوار اللمبة بتاريخ 14/4/2017”.
هيكلة المؤسسة بعد التأسيس
وحول هيكلة مؤسسة اللغة الكردية، أضافت إلهام قائلة: “تم افتتاح مؤسسة اللغة الكردية بناءً مؤسساتياً تابعاً للجنة التربية والتعليم في مدينة منبج وريفها، حيث باشرت المجموعة على إنشاء مكتب للإدارة ومتابع تربوي ومكتب للأرشيف والمالية والمرأة، في ذات الوقت بيوم التأسيس كرمت مؤسسة اللغة المحدثة عشرين من المعلمين والمعلمات عبر منحهم شهادات تخرج، وتعيينهم أيضاً لصالح لجنة التربية والتعليم. ومع بدايات الفصل الثاني من بعد عام التحرير بتاريخ 9/ 2/ 2017، عملت المؤسسة على إعطاء العديد من الدروس واعتمدت المؤسسة على مناهج اللغة الكردية المتبعة في شمال وشرق سوريا. ولعل من أبرز الشروط لقبول المتدرب ينبغي حصوله على الشهادة الإعدادية، مهما كان عمره، علاوةً على اجتياز المقابلة الشفوية الرامية لاكتشاف مقدرته بالترجمة والكتابة بالشكل السوي. حيث يتعين على المتدرب الخضوع لدورة في المستوى الأول لمدة ثلاثة أشهر يتعلم بها طريقة نطق الحروف والمبادئ الأولى للقراءة والكتابة، ثم يجتاز المتدرب للمستويين الثاني والثالث، وبنفس المدة على التوالي، وبعد اجتياز الاختبار النهائي الذي يقوم على اختبارات متنوعة، منها الكتابية والاستاجات، وفي حال قدرة المتدرب على نيل درجات جيدة يعطى الناجح شهادة تخرج ويُعين على أثرها كمعلم للغة الكردية”.
تأهيل المعلمين والمعلمات
وأشارت الإدارية بمؤسسة اللغة الكردية؛ إلهام آتاش بأن مؤسسة اللغة الكردية عملت منذ تأسيسها على تأهيل المعلمين والمعلمات عبر الاستفادة من تجربة لجنة التربية والتعليم في هذا المجال؛ كإقامة دورات فكرية ومنهجية بجميع الاختصاصات وتطبيقها أيضاً على معلمي ومعلمات مؤسسة اللغة الكردية لما حققته من نجاح في تحقيق الأهداف المرجوة منها، إذ بات المعلمون المتدربون على معرفة تامة بطرائق تدريس أقوى فاعلية ونتائج أكثر إيجابية. كما كان للتفاعل بين جميع المعلمين المتدربين من شأنه أن يشجع على التوسع في جميع الميادين. وقد خضع المعلمون لهذه الدورات في صيفي عام 2018 وعام 2019 وكانت النتائج بالطبع إيجابية، فقد أنجز معظم المعلمين والمعلمات حلقات بحث كمبادرات فردية وأيضاً في بعضها الآخر كان جماعياً، إضافةً إلى وسائل تعليمية مساعدة في إنجاز الدرس التربوي بنجاح. كذلك تم اعتماد المناهج التربوية عبر إعطاء ما هو مفيد وميسّر، وبما يحقق الغاية التدريسية بالشكل الأمثل”.
منجزات المؤسسة في العام الجاري
كما والتقت صحيفتنا “روناهي” بالإدارية على أرشيف مؤسسة اللغة الكردية؛ سهام حمو التي حدثتنا عن أعمال مؤسسة اللغة الكردية في العام الجاري قائلةً: “تحاول المؤسسة إبراز الجوانب الحضارية بهذه اللغة الممتدة إلى الجذور التاريخية الضاربة بالعمق، فقبول صيرورة الانفتاح بهذا الشكل سمح لكافة الراغبين بالانضمام إلى مؤسسة اللغة، ومن كافة الشعوب، والأمر سيان لما تمارس ذلك بقية الشعوب بتعليم لغاتها العريقة عن طريق الجمعيات، كما هو الحال في الجمعيتين؛ التركمانية والشركسية. هذا التناغم فيما بين الشعوب عموماً ينسجم مع مبادئ الأمة الديمقراطية الرامية بممارسة كل شعب ثقافته دون إكراه أو اعتداء. ولعل ذلك السبب يرجع في رغبة لجنة التربية والتعليم؛ إعادة تسمية مؤسسة اللغة الكردية بمدينة منبج وريفها، باسم معهد اللغات. ومن منجزات هذا العام، خضوع المعلمين والمعلمات إلى دورات فكرية ومنهجية هذا العام، فبلغ عدد المنضمين إليها 108 معلم ومعلمة، بينما كان عددهم في العام السابق 93 بزيادة جيدة، ويعطي هؤلاء جميعاً الدروس التعليمية بدءً من الصف الأول إلى الصف التاسع الإعدادي، والبعض منهم، خضع إلى دورات مغلقة في كل من منبج والرقة والحسكة”.
قاموس لغوي كردي بأقلام محلية شابة
وحول إصدار مؤسسة اللغة الكردية قاموساً لغوياً، تحدثت سهام قائلةً: “يشكل إصدار قاموس لغوي خاص بالترجمة من اللغة الكردية إلى اللغة العربية، وبالعكس نقلة نوعية على مستوى الأداء الفكري، إذ سيساعد القاموس في إنجاز الدرس التربوي بسهولة تامة، كما أنه يعتبر بمثابة الدليل المساعد للمعلمين والمعلمات على إيصال المفردة اللغوية بطريقة مدروسة الأمر الذي يحقق الكفاءة التدريسية بين المعلم والمتعلم. ويضم القاموس جميع الألفاظ الكردية ذات الجذر اللغوي الأصيل الفصيح التي تعطى من الصف الأول وحتى الصف التاسع الإعدادي، وتترتب الألفاظ حسب الترتيب الأبجدي في اللغة الكردية ومتسلسلة نسقياً ضمن أبواب بعينها، حتى يتم الانتهاء بذلك من جميع الحروف، وتبلغ عدد صفحاته 85 صفحة من الحجم المتوسط، وستوزع نسخة لجميع المعلمين والمعلمات بمدينة منبج وريفها”.
الإدارية على أرشيف مؤسسة اللغة الكردية؛ سهام حمو اختتمت حديها قائلةً: “هذه التجربة الرائدة تعاضد في تنفيذها عدد من أعضاء مؤسسة اللغة فيما بينهم ضمن مشروع جماعي، أثبت أن الفرد يستطيع الإبداع والابتكار، ويحقق ما هو مستحيل. كما أننا لا نمانع أي مقاطعة في شمال وشرق سوريا من الاستفادة من هذه التجربة الفريدة بما يحقق الصالح العام”.