سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في مسألة التفاوض

رياض درار –
التصريحات التي تدعو إلى التفاوض مع قوات سورية الديمقراطية من الرئيس بشار الأسد أو من وزير الخارجية وليد المعلم، التي اعتمدت ثنائية التهديد بالحرب أو القبول بالتفاوض، برزت نتيجة تحولات على الأرض تدعو النظام للالتفات إلى المنطقة التي أهملها كلَّ السنوات السابقة، وتركها نهباً لداعش تقيم عليها كيانا إرهابيا ينكِّل بالأهالي من أبناء الشعب السوري ويُغيِّر ملامح ما تعارف المجتمع الدولي عليه من حدود الدولة السورية بعد سايكس بيكو، ولولا الانبعاث الوطني الذي حمل رايته حزب الاتحاد الديمقراطي وتشكيل وحدات حماية الشعب التي حملت مسؤولية الدفاع عن المناطق في وجه التمدُّد الداعشي وتشكيل قوات سورية الديمقراطية التي طاردت مرتزقة داعش حتى سحقتهم، وأسقطت عاصمتهم المزعومة للخلافة في الرقة. لولا هذا الانبعاث الوطني لكان هناك حديث آخر للنظام؛ وهذا ما يدعونا إلى أن نطلب منه شيئاً من التواضع فقد كاد يسقط لولا دعم إيران وروسيا له حتى تمكَّن من الوقوف ثانية، كما أن قوات سورية الديمقراطية تلقَّت دعماً من التحالف الدولي لإسقاط المشروع الداعشي وبهذا الاعتبار لا نرى من أحقية بتوجيه تهديد من النظام أو أي نوع من أنواع الاتهام. فنحن منذ بداية تأسيس مجلس سورية الديمقراطية دعونا إلى الحوار، وإلى حلٍّ للأزمة القائمة يعتمد طاولة التفاوض والحوار للوصول إلى تسويات للمسائل التي هدَّدت الكيان السوري كلَّه، وما زالت تُهدِّد بتقسيمه بعلمٍ من النظام وسكوت منه، كما حصل في عفرين حيث تردَّد في الدفاع عنها، لتُترك نهباً للمرتزقة ومن ورائهم المحتل التركي الذي يهدد بالتمدُّد إلى مناطق أخرى في تل رفعت والمحيط من حولها ضمن لعبة تمارس فيها روسيا دور الذي يقايض مصالحه بالأرض السورية. إن منطق النظام تجاه الشعب السوري يقوم على التمييز بين مكوناته وتصريح وزير الخارجية حين قال عن الرقة أنها «في قلوبنا ويجب إعادة إعمارها وتحريرها من أي وجود غريب عن سكانها « فهو منطق غريب لأن الذين حرروا الرقة هم سوريون غالبيتهم من الكرد في قوات سورية الديمقراطية ولكنهم ليسوا غرباء وأولى أن يوجه لهم الشكر، وهم لا ينتظرون ذلك منه. ولكن؛ وسمهم أنهم غرباء هذا عين الخلط في الرؤية.وبكلِّ الأحوال إن أوراق مجلس سورية الديمقراطية هي التي تبين مدى الاهتمام بوحدة سورية أرضاً وشعباً وتطالب بعودة الحقوق لكلِّ مكونات السوريين على أرضية المواطنة حيث ورد في أدبياته: «إنَّ تفاعل جميع المكونات السورية أمر لا غنى عنه في دولة الحقوق والمواطنة المنشودة، حيث لا يلغي التكوين الجمعي خصوصية أي مكون ولكنه يستوعبه ويحميه، وحيث تُبنى التوافقات على عقد اجتماعي يعتمد الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بعيداً عن الطائفية والعرقية ويُعبِّر عن النسيج الاجتماعي كلِّه وعن علاقات المواطنة التي تعترف للأفراد والجماعات بحقوقهم مع حرية الاختيار والتعبير. وفي هذا يمكن أن نضمن التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع». وورد في أدبياته: «التأكيد على الحل السياسي للأزمة السورية وهو يفرض نفسه كحل وحيد قادر على أن يضع حداً للمأساة ويفسح المجال أمام مكونات المجتمع كلِّها لتقوم بدورها المطلوب في سورية المستقبل على أسسٍ ديمقراطية بغية بناء مجتمع ديمقراطي تعددي، ومؤسسات دولة دستورية تعاقدية لا مركزية. ومن أجل وقف نزيف الدم السوري وإنهاء حالة التشرذُم والتبعثر التي تعاني منها سورية وقواها السياسية والتي تسببت في هدر طاقات المجتمع السوري، ومن أجل مواجهة الإرهاب ودحره واجتثاث جذوره».فالحل التفاوضي هو غاية في منطق مجلس سورية الديمقراطية، وهو هدفٌ لوقف النزيف والهدر وخطوة للانتقال السياسي نحو وطن حرٍّ سيد ومجتمع متماسك صلب يتطلَّع نحو الحقوق والبناء والتقدم. إنَّ أبناء سورية الديمقراطية لا يخشون من التفاوض ويعتبرونه هدفاً ولا يرعبهم التهديد فقد واجهوا مصائرهم بحب التضحية لبلد يستحق أن يضحى من أجله ولأهداف غاية في السمو وهم مستعدون للاستمرار إذا لم يجدوا بداً من ذلك! فعلى أي طرف يسعى للحل سيجد أنَّ أبناء سورية الديمقراطية منفتحون ومؤهَّلون للتفاوض ضمن علاقات متوازنة ومتساوية.