سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في مخيمات المقاومة… كل ساعة تُستثمر في تطوير الذات

تقرير/ صلاح إيبو –

روناهي / الشهباء- في مخيمات المقاومة في الشهباء، لا يمر يوماً دون عمل أو تعلم، ومن هذا المنطلق، دئب المدرسيين والمدرسات على افتتاح دورات تثقفية وتخصصيّة بالمناهج الدراسية بإشراف لجنة التدريب للمجتمع الديمقراطي لكافة المدرسيين، ولا سيما المختصين منهم بالمواد العلمية.
يخضع كافة المدرسين والمدرسات في مقاطعة الشهباء وعفرين لدورات مفتوحة، ولا سيما العلمية، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الثالثة عصراً، وغالبية الدورات تركز على المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية لما لها أهمية في حياتنا، وفي الطرف الآخر يستثمر الأطفال أوقات عطلتهم هذه في اللعب وتمرين الذهن عبر ألعاب الذكاء، ومنهم منْ يلتحق بالدورات الفنية من غناء ورسم وموسيقى في مراكز حركة الثقافة والفن في المخيم.
الدورات ضرورة مُلحة لزيادة المهارات التعليمية
عضوة لجنة التدريب والتعليم الديمقراطي في ناحية الأحداث بريهان مصطفى حنان، تُشير إلى أن الفصل الدراسي الأول مضى بشكلٍ جيد، وبتحليل النتائج الامتحانات في الفصل الدراسي الأول يتبين أن غالبية الطلبة كان مستواهم الدراسي بين الجيد والممتاز، وهذا يدل بحسب الإدارية بريهان على أن الطلبة باتوا يعرفون أهمية الدراسة ولاسيما بعد تهجيرهم قسراً من عفرين وإيقانهم حقيقة أن الشعوب المضطهدة يجب أن تتمسك بهويتها ولغتها وتتسلح بالعلم لمساعدتهم في المطالبة بحقوقهم، والمضي بثورتهم على أفكار أسلافهم.
تضم ناحية الأحداث 42 مدرسة منها 5 مدارس إعدادية وثانوية، وتحتضن هذه المدارس أكثر من 6000 طالب وطالبة، إضافةً لعشرة آلاف طالب وطالبة موزعين على النواحي الأخرى في الشهباء وقرى ناحية شيراوا التابعة لعفرين، وذكرت بريهان إلى أن الطلبة وبالتحديد في المرحلة الإعدادية والثانوية كان تجاوبهم مع المواد التحليلية والمناقشة جيدة في الفصل الأول وهذا بدا جلياً خلال الامتحانات النصفية حسب قولها، وتقييم بريهان الفصل الأول بالجيد.
وفي العطلة الانتصافية التي استمرت لمدة أسبوعين، عملت لجنة التدريب المجتمع الديمقراطي على تثقيل معارف المعلمين وأساليب التدريس، وذلك بفتح دورة تدريبية لمدة عشر أيام خضع لها كافة المعلمين والمعلمات في الشهباء، ولدى زيارتنا لمدرسة مخيم برخدان، كان قرابة 15 مدرساً/ـة يخضعون لدورة تدريبة في منهاج الرياضيات، وكان يشرف عليها مدرسيين مختصين، وقالت بريهان بأن هدف هذه الدورات التدريبية؛ هي زيادة قدرة المدرسين على التعليم، وهم لجأوا لهذه الطريقة؛ نتيجة ضعف الإمكانيات لافتتاح أكاديمية خاصة لتعليم المدرسين.
كانت لجنة التدريب المجتمع الديمقراطي في عفرين قبل العدوان التركي والاحتلال، تمتلك عدة معاهد وأكاديمية خاصة لتخريج المدرسيين المختصين في كافة المجالات، حتى وصل عدد المدرسيين في عفرين إلى أكثر من 4500 مدرس ومدرسة بكافة الاختصاصات.
واليوم يخضع المدرسين لدروات اختصاصية في المواد العلمية باللغتين الكردية والعربية، إضافةً لدورات خاصة بالعلوم الطبيعية واللغة الكردية والعربية، ويحضر المدرسين إلى جانب هذه الدورات التخصصية محاضرات فكرية وتثقفية أخرى تتعلق بالأمور الحياتية المختلفة؛ بهدف زيادة الأفق الثقافية للمدرسين، وإعطائهم القدرة على الإلمام بشتى مناحي الحياة.
الأطفال يسترجعون ألعابهم التراثية
وليس ببعيد عن خيم تدريب المعلمين يلهوا بعض الأطفال في مخيم برخدان معاً، ويلعبون ألعاب من تراث منطقة عفرين، ويقول بهذا الخصوص الطفل مصطفى في الصف الرابع إنه أنهى الفصل الدراسي الأول وحصل على نتيجة جيدة، وهو اليوم يلهوا مع أقرانه في اليوم المشمس بالمخيم.
وكان الأطفال الذكور يلعبون لعبة الصحيات أو ما يسمى “المخروطة”، وهي لعبة تعتمد على اللعب الجماعي بمخاريط بلاستكية، ويشير محمد وهو طفل آخر إلى إنه يلعب في المساء مع إخوته في الخيمة بلعبة الضامة التي تنمي الذكاء، وفي النهار يلعبون ألعاب أخرى تعتمد على المهارة الجسدية.
وإلى جانبهم كانت تلعب الطفلتان فيان وسلافا معاً بلوح حجري صغير بلعبة المملكة كما يسمونها، وقال هؤلاء الأطفال بأنهم سيعودون إلى مدرستهم بعد قضاء العطلة الانتصافية ويتابعون دراستهم التي يحبونها.