سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

فوزة رشو “كل من بقي في مدينة عفرين يعاني من همجية المحتل وغطرسة مرتزقته”

خلال 8 أشهر شهدت مواطنة من عفرين تراجيديا مؤلمة، إذ نهب الاحتلال التركي موسم زيتونها، واختطف أولادها وأجبروها على دفع فدية.
انتظرت المواطنة فوزة رشو أكثر من 8 أشهر موسم زيتونها، لتؤمن مبلغ الخروج من عفرين وتتخلص من انتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عليها، وواجهت معاناة كبيرة وفقدت الكثير من الممتلكات لتستدين أكثر من مليون ليرة لتستطيع الخروج من عفرين.
نهب المحتل موسم زيتونها
فوزة رشو، تبلغ من العمر 56 عاماً، من أهالي قرية شيخ بلو التابعة لناحية بلبلة في مقاطعة عفرين، عاشت 35 عاماً مع عائلتها في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، ومع بداية الهجمات في حلب تدمر منزل فوزة نتيجة القصف على الحي من قِبل مرتزقة الاحتلال التركي، فاضطرت الخروج من الحي والتوجه إلى قريتها في مقاطعة عفرين.
وتسرد فوزة أحداث تلك اللحظات والعيش تحت أصوات القصف الهمجي بالقول: “مع دخول المجموعات المرتزقة إلى الأحياء القريبة من حي الشيخ مقصود، باتت حياتنا سوداء ولم نكن نعلم متى وفي أي لحظة تسقط علينا القذائف، كان كل شيءٍ قاتلاً إلا أننا لم نمت، حتى جاءت اللحظة التي دفعنا فيها الثمن الغالي وفقدنا كل ما نملكه. زوجة ابني أصيبت بشظايا القذيفة وما زالت تعاني من آلام في ظهرها حتى اليوم”.
ونوهت الأم فوزة في حديثها إلى أنهم وبعد الإقامة في قريتهم “شيخ بلو”؛ كانوا يعيشون في أمان واستطاعوا الاعتناء بخيراتهم وموسم زيتونهم بشكلٍ أكبر، وهذا ما جعل موسمهم يعطي إنتاجاً جيداً سنوياً، فأصبح مصدر رزقهم وخصوصاً بعد وفاة زوجها بعد صراع مع العديد من الأمراض في جسده.
وتابعت فوزة حديثها بالإشارة إلى أنه ومع شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الهجمات على مقاطعة عفرين في الـ 20 من شهر كانون الثاني المنصرم، اضطرت إلى الخروج من منزلها في القرية والاحتماء في مدينة عفرين.
بعد احتلال القرى والاقتراب من عفرين تحت وطأة قصف الطيران الحربي، اضطر أهالي عفرين الخروج من مدينة عفرين والتوجه إلى مقاطعة الشهباء، في الـ 18 من شهر آذار المنصرم، إلا أن فوزة داهمها الوقت ولم تستطع الخروج نتيجة عدم توفر المواصلات.
فوزة أُجبِرت على العودة إلى منزلها في قرية شيخ بلو، وقالت بهذا الصدد: “أتمنى لو أنني لم أعد ولم أر ما فعله القصف والاحتلال بمنزلي وممتلكاتي”، حيث أنها فقدت أثاث منزلها مرةً أخرى وفقدت ماشيتها بعد نهبها من قِبل المجاميع المرتزقة التي اجتاحت عفرين كالجراد.
لم تنتهِ مأساة الأم فوزة من انتهاكات العدوان التركي عند هذا الحد، إنما وبعد مرور يومين هاجم مرتزقة جيش الاحتلال التركي منزلها وصادر هواتف أولادها.
وأضافت فوزة في هذا المضمار: “بعدها اعتقلوا اثنين من أولادي بتهم باطلة ولا صحة لها. حاولت كثيراً معرفة الأسباب ومكان تواجد أبنائي، إلا أنني لم أستطع الوصول إلى معلومات، فلا أحد أولى أهمية لاختطاف أولادها”.
كل من بقي يعاني الويلات من المحتل
وتقول فوزة بأنه بعد شهرين من المعاناة والعيش بحالة من القلق والمرض استطاعت الوصول إلى مكان تواجد أبنائها، وأضافت: “حينها طالبوني بدفع مبلغ 250 ألف، لكن لم أكن أملك هذا القدر من المال. وبعد أن بقيت أسابيع أتوسل لهم وأحلف أنني لا أملك هذا المال، اقتنعوا أن يفرجوا عن ولداي بـ 150 ألف”.
وازدادت آلام فوزة بعدما رأت ولديها يعانيان من آثار التعذيب الشديد على يد الاحتلال التركي، وقالت: ” أن جسدهما بالكامل تحول لبقع زرقاء، كما أن أيديهما تعرضت لجروح عميقة وعمد المرتزقة على خيطها دون تخدير، حيث قال ولداي لي: “أحسسنا بأن أرواحنا تُنتزع منا”.
وأشارت فوزة إلى أن حال جميع المدنيين المتواجدين في القرية كحالها، حيث أن مرتزقة الاحتلال التركي تتعمد على خلق حجج وهمية لتكسب المال وتعرض المدنيين للتعذيب، وتابعت “تحولت قريتنا إلى سجن. هناك العديد من شبان ورجال قريتنا مسجونون ولا أحد يعلم عنهم شيئاً”.
ونوهت فوزة إلى أنها اضطرت إلى البقاء 8 أشهر تحت احتلال العدوان التركي بكونها لم تكن تملك المال المطلوب للخروج، وإنها انتظرت حلول موسم الزيتون لتبيع الموسم تخرج به.
فوزة لم تكن تعلم أن الاحتلال التركي لم يترك لها حتى الزيتون، وبهذا الصدد قالت فوزة: “بعدما جنيت موسم الزيتون حولته إلى زيت كي أستطيع بيعه، إلا أنني وبعدما جلبت الزيت من المعصرة وأصبح جاهزاً للبيع داهم مرتزقة جيش الاحتلال التركي منزلي ونهبوا الزيت كله والذي كان مؤلفاً من 16 تنكة زيت، ولم أستطع التفوه بكلمة لأن عددهم كبير ويحملون أسلحة وأنا كنت في المنزل لوحدي”.
هنا لم تعد الأم فوزة قادرة على تحمل المزيد من الانتهاكات لهذا اضطرت على استدانة مبالغ مالية من عدة أشخاص وهم أقربائها حتى وصل المبلغ إلى مليون ليرة سورية. لتصل إلى مقاطعة الشهباء. وتقطن فوزة في الوقت الحالي بناحية أرفاد (تل رفعت)، في مقاطعة الشهباء لوحدها.
وتطرقت فوزة إلى أن كافة العوائل المتواجدة في عفرين بالوقت الحالي ومن بينهم عائلة ابنها مضطرين على البقاء “كونهم لا يمتلكون المال للخروج والاحتلال التركي يفرض عليهم مبالغ كبيرة يومياً. وأكدت بأن كل من بقي في عفرين يعاني الآن من الويلات.
ومن جانبه قدم كومين ناحية أرفاد المأوى لهم، وأمّن كافة المستلزمات لها من طعامٍ وشراب.

وكالة / هاوار