سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

فهد محمد: الحوار الوطني السوريّ سبيلٌ وحيد لحل الأزمة

حاوره/ رفيق ابراهيم –
في حوارٍ أجرته صحيفتنا مع عضو اللجنة المركزية لحزب كادحي كردستان فهد محمد تمحور حول احتلال تركيا ومرتزقتها لمدينة عفرين والتغيير الديمغرافي الذي يتم فيها، وزيارة وفد الجبهة الديمقراطية السورية إلى قامشلو، والوحدة الوطنية الكردية وضرورتها وترويج الاعلام التركي للاتفاق الذي حصل في منبج وغيرها من المواضيع التي تتعلق بالشأن السوري حيث قال: إن ما يجري على الأرض السورية من تدويل الأزمة أثر على مباحثات الوفد الذي زار إقليم الجزيرة، ولن تكون هناك نتائج ملموسة، وأن حزب كادحي كردستان مع الحوار السوري السوري مهما كانت النتائج، وأن النظام السوري توصل إلى قناعة تامة بأنه لا مناص من اجراء حوار سوري شامل بين السورين.
وأكّد بأن النظام السوري يدرك مدى خطورة القيام بأي هجوم على قوات سورية الديمقراطية وما يتمخض عنه من نتائج وخيمة عليه، وأن الاحتلال التركي سيكون السبب الرئيس في تقسيم سورية، وأن قوات سورية الديمقراطية سحبت مستشاريها من مدينة منبج لقطع الطريق على تركيا في احتلال المدينة.
وأشار إلى أنَّ تقديم موعد الانتخابات التركية خرق للقانون والدستور التركي، وهذا القرار جاء بمثابة المسمار الأخير الذي دق في جسد الديمقراطية في تركيا. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ زار وفد من الجبهة الديمقراطيّة في سورية مدينة قامشلو والتقت بالقوى السياسية والعشائر العربية والكردية هل التقيتم مع الوفد؟ وهل حقق الأهداف التي جاءت من أجلها؟
نعم كما نعلم جميعاً جاء هذا الوفد الذي ضم عدد من السياسيين ورؤساء الأحزاب في الجبهة الديمقراطية السورية، أما من حيث الأهداف التي جاءت من أجلها الوفد كما علمنا أن الهدف الرئيس هو عقد مؤتمر وطنيّ سوريّ- سوريّ ودعوة جميع الوطنيين السوريين في الداخل للمشاركة فيه. وهناك أهداف أخرى من خلال طرحهم لها وهي تتلخص بالحوار مع الدولة والنظام السوريّ، والسعي لوحدة سورية أرضاً وشعباً وهم يطالبون بإعادة سيطرة قوات النظام السوريّ إلى المناطق التي تخضع لقوات سوريا الديمقراطيّة كافة، وكل ذلك تحت راية العلم السوريّ. والوفد التقى مع عدد من القوى والمنصات السياسيّة والعشائر العربيّة والكرديّة، وحسب قناعتي وما يجري على الأرض من تدويل للأزمة السوريّة والصراع الدوليّ الذي يجري فيها، أرى أنّ الوفد بعيد عن تحقيق الأهداف التي أتى من أجلها، ولن يكون لهذه الزيارة نتائج ملموسة في ظل هذه التناقضات الموجودة في الساحة السوريّة. ونحن في حزب كادحي كردستان مع الحوار السوري-السوريّ مهما كانت النتائج لأنّه السبيل الوحيد لحل الأزمة السوريّة، ولكن هناك القوى الكبرى هي التي تتحكم بمجرى الأمور وتأخذ بعين الاعتبار مصالحها، وهذه المصالح هي التي تهمها بالدرجة الأولى. وما نراه مما يحصل هي نتاج هذه الحرب الدوليّة التي تجري على الأرض السوريّة، ومن خلال لقاء الوفد بالقوى السياسية في قامشلو تكون قد اخذت الانطباع السائد لدى تلك القوى، وهي تدعو لضرورة عقد مؤتمر موسع للمعارضة الداخلية في دمشق، ويبقى هناك مدى استجابة القوى السياسية لطلبهم بشأن المؤتمر ومكانه وهل سيوافقون على عقده أم لا.
ـ كان من بين الأهداف التي طرحها الوفد الزائر وجوب التواصل مع النظام السوري وإجراء حوار معه، ما الذي تغيَّر من طرف النظام لفتح باب الحوار مع روج آفا؟
بالطبع عندما يكون هناك حوار يجب أن يكون هناك أطراف في ذلك الحوار، وفي الآونة الأخيرة يبدو أن النظام توصَّل إلى قناعة تامة بأن لا مناص من إجراء حوار سوري شامل بين السوريين، وكان أحد الأهداف الهامة الذي طرحه الوفد الزائر هو ضرورة التحاور مع الجميع في الداخل ليتمكن الجميع من الادلاء برأيه. وباعتقادي الحوار بين الأطراف السورية له أهمية كبرى في التوصل للحلول والوصول إلى نهاية الأزمة السورية، وهذا لن يأتي إلا عبر الحوار البناء يكون الهدف فيه هو إنهاء الصراع في سورية، وتحقيق المطالب المحقة للشعب السوري التي قامت من أجلها الثورة السورية.
ـ فيما لو لم تتوصل الأطراف إلى فتح باب الحوار، هل سيكون هناك بوادر حرب بين النظام السوري وقوات سورية الديمقراطية؟
-في ظل الظروف الآنية والراهنة وتواجد القوى الكبرى على الساحة السورية ومنها أمريكا وقيادتها للتحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي لم ينتهي بعد في سورية وحملة عاصفة الجزيرة لا تزال مستمرة للقضاء على آخر فلولهم. وإن يكون هناك تهديدات للنظام على قوات سورية الديمقراطية فهي غير جدية، لأن النظام السوري يدرك مدى خطورة القيام بمثل هذه الخطوة بمفرده، وتواجد قوات التحالف الدولي مع قوات سورية الديمقراطية وتوفير الغطاء الجوي لها يعني أن هذه القوات لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي هجوم قد يشن ضدهم. وهناك أمثلة على استهداف قوات النظام السوري وميليشياته وفي ديرالزور بالتحديد، عندما حاولت التقدم باتجاه مناطق قوات سورية الديمقراطية قصفت بالطيران وكانت الخسائر كبيرة في صفوفهم، إذاً بوادر الحرب ليست واردة على الأقل في ظل هذه الظروف الراهنة.
ـ العمليات العسكرية ضد مرتزقة داعش في حملة عاصفة الجزيرة في مراحلها النهائية، كيف تنظرون إلى الحلول السياسية المقبلة بعد القضاء على داعش؟
بالطبع بعد القضاء النهائي على مرتزقة داعش على الأراضي السورية، وكلنا نعلم أنه لم يعد هناك سوى جيوب صغيرة في مناطق معينة يختبؤون بها، عندها فقط بإمكاننا القول: إنَّ الأرضية الممكنة للحوار السياسي وحل الأزمة السورية باتت ممكنة. وستفكر جميع الأطراف في وجوب حل سياسي وعقد مؤتمر وطني سوري شامل والتباحث عن مستقبل سورية، بما في ذلك وضع دستور جديد وشامل في بنوده يمكن الاعتماد عليه في الحلول، والمرحلة الانتقالية وما بعدها وكيفية نوع الحكم على ألا يهمش أي سوري في تقرير مصيره والمشاركة في كل ما يخص مستقبل بلده. الآن الجميع ينتظرون الانتهاء من الإرهاب وبعد القضاء عليه يجب أن يجلس السوريون أنفسهم ويتباحثون فيما يتعلق بمصيرهم ومصير بلادهم، والأخطار كبيرة على سورية من جهة التقسيم وهناك دلائل تصب في هذه الاتجاه منها الاحتلال التركي لمناطق ومدن عدة، وكان آخرها مدينة عفرين، والتغيير الديمغرافي الذي حدث في الكثير من المناطق وترحيل أهلها قسرياً، كما حدث في الغوطة الشرقية وغيرها من المناطق. وفي النهاية لا بد من الحلول السياسية لأن الحلول العسكرية وخلال عمر الأزمة السورية، لم تجلب لنا سوى الويلات والدمار والمزيد من النزوح وخراب البلد.
ـ الإعلام التركي يروج بأن مدينة منبج ستكون فيها قيادة مشتركة تركية أمريكية وسيتم حل المجلس المدني والعسكري فيها، ما مدى صحة هذه الحملات الإعلامية التركية المضللة؟
هذه الهالة الإعلامية التركية لم تتوقف قبل احتلالها لعفرين ولا بعدها فهي روجت كثيراً لعدوانها على عفرين، وتهدد دائماً المناطق في الشمال السوري وبخاصة بعد أن احتلت عفرين بدأت الحملة الإعلامية والسياسية على مدينة منبج، حيث أصبحت بشكلٍ يومي وبخاصة التهديد المباشر من رئيسها أردوغان. باعتقادي ما يتحدثون عن وجود اتفاق على القيادة المشتركة بين الأتراك والأمريكان هي غير واقعية، وقوات سورية الديمقراطية سحبت مستشاريها العسكريين لقطع الطريق على الدولة التركية التي تهدف إلى احتلال منبج ليس إلا، وبالطبع بالتنسيق مع مجلس منبج العسكري الذي أكد على قدرته في حماية المدينة والمناطق التابعة لها من أي عدوان، وأوضحت بأنهم تلقوا التدريبات الكافية وبات بإمكانهم القيام بما هو مطلوب للحفاظ على أمن وراحة المواطنين هناك. وبطبيعة الحال بعدما حررت قوات سورية الديمقراطية المدينة من داعش كان بطلب من مجلس منبج العسكري، وفور تحريرها سلمت المدينة إلى المجلس المدني والعسكري في منبج. لكن الدولة التركية هدفها هو تقسيم المنطقة واحتلال الأراضي السورية ولذلك تروج لفكرة وجود مقاتلين أكراد في منبج وغيرها لتكون الذريعة في العدوان عليها، وتركيا لن تكون قادرة على دخول منبج بالرغم من محاولاتها الحثيثة، قد تكون هناك نقاط مراقبة على المناطق الحدودية ولا أظن أن الأمريكان وافقوا على دخول القوات التركية إلى المدينة. ولن يسمحوا بذلك نتيجة الرفض القاطع للأهالي بدخول الجيش التركي، وأهالي منبج هم من اختاروا إدارتهم المدنية والمجلس العسكري هم من أبناء المدينة ولن يسمحوا بوجود القوات التركية ومرتزقتها هناك.
ـ الانتخابات التركية قادمة في الأيام القليلة المقبلة، ما هي توقعاتكم للنتائج وإذا ما فاز أردوغان ما هو تأثير ذلك على المنطقة بشكلٍ عام؟
تعيش تركيا أزمة داخلية كبيرة ونحن نعلم الأسباب ولا داعي للخوض فيها، تقديم موعد الانتخابات بحد ذاته هو تحامل على الدستور وقرار إجراء الانتخابات في العام المقبل هو قرار دستوري، وإجراء الانتخابات في تركيا قبل أكثر من عام على موعدها الأساسي خرق للقانون والدستور. وتوقعاتنا هي فوز أردوغان بهذه الانتخابات ولكن بنسبة ضئيلة ولو كانت الانتخابات جرت في موعدها الحقيقي لكان هناك كلام آخر، كيف نتوقع النتائج أن تكون والمرشح للرئاسة التركية من قبل حزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين ديمرتاش في اقبية السجون التركية، ويقدم برنامجه الانتخابي من خلف القضبان. هناك أحزاب معارضة كبيرة قدمت نفسها كتحالف وستؤثر على مسار الانتخابات، ولكن معظم الأحزاب التركية لم تحضر للانتخابات بالشكل المطلوب ما يعزز فرص فوز أردوغان، وقراره بتقديم موعد الانتخابات جاء ليكون المسمار الأخير الذي دق في جسد الديمقراطية في تركيا. بالطبع سيكون لفوز أردوغان تبعاته السيئة وبخاصة على المشهد في شمال سورية وروج افا، لأن فوزه يعني مركز قرار واحد وديكتاتورية مطلقة وصلاحيات كاملة ما سيؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر في المنطقة، وسيحاول أردوغان إذا ما فاز تهميش دور الأحزاب الأخرى في داخل تركيا، وبالأساس كانت لعبة اجراء الانتخابات في حزيران العام الحالي هي لتحقيق ما يصبو إليه من أهداف.
ـ الكل ينادون بضرورة توحيد الصف الكردي ولكن ما نلمسه هو عكس ذلك، هل من مبادرات تصب في خانة العمل على الوحدة الوطنية الكردية؟
نحن في حزب كادحي كردستان ننسق مع بعض الأحزاب الكردية الأخرى ونقوم بمبادرات حول ضرورة توحيد الصف الكردي، ولطالما نحن جميعاً ننادي بالوحدة لماذا تبقى كشعارات لا معنى لها في الإطار العملي، ونحن في روج أفا يجب ان يكون لنا قرارات خاصة بنا تواكب المرحلة الحساسة التي نمر بها. في ظل هذه الظروف من التشتت لأن هناك قوتان تسيطران على الساحة السياسية حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي ومتى ما اتفق الاثنان سيتفق الجميع، وعلى الجميع أن يقدم التنازلات للآخر لما فيه المصلحة العامة للشعب الكردي، ويجب أن تزال جميع العقبات أمام عقد المؤتمر الوطني الكردي على مستوى كردستان، ومتى ما تخلت القوى الكردية عن المصالح الشخصية الضيقة سيكون هناك إمكانية تحقيق الوحدة الوطنية الكردية.