سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

فلسفة القائد أوجلان… ترياق لِجراحات الشعوب

غاندي إسكندر

يُعدُّ القائد عبد الله أوجلان قائداً قلما يجود الزمان مثله في التاريخ، هو ذاك الذي وُلِد من رحم المعاناة، والألم الذي خلفه تاريخ من الاضطهاد المدروس بحق أمةٍ صارعت الانحلال، هو ذاك الشاب الطموح الذي وضع يده على الجرح الكردي، وتحدى مسببات انتكاساته التاريخية، به بدأت الساعات الأولى لميلاد الكرد الحديث، وبأفكاره رُسمت مرحلة جديدة من الحياة السياسية، والاجتماعية لشعوب المنطقة التي انهكها الاستبداد، وغلب على نفوس مواطنيها اليأس من النهوض، والانبعاث. في يوم ميلاده تغيرت المفاهيم ونظريات العبودية، واستطاعت الذوات الباحثة عن احتضان الحرية أن تتعلم أن ديمومة الوجود، والنضال من أجل الانتقال إلى مجتمعٍ يسوده التآخي بين الشعوب لا يُقاس بعدد السنين التي يُحيّي فيها القائد، بل بقدر ما كرسه وجسده القائد من رؤى وأفكار ومبادئ وقيم، تحولت إلى منهل يستقي منه الشعوب أساسيات وجودها، ومتطلبات نضالها. إن ميلاد القائد أوجلان يشكل حقبة جديدة في تاريخ شعوب الشرق الأوسط، فالمُثل التي يسعى الى ترسيخها في عقول وأفئدة الشعوب، تمثل ترياقاً لجراحات الاستنزاف التي التهمت الإنسان، وجردته من مشاعر النبل والغيرية، وحري بنا التبصُّرَ أن كل ما يصبو إليه القائد هو أن يعيَ كل من بيده السلطة أنه لا حل لمشاكل وقضايا الشعوب إلا إذا أيقن الحاكم أن إرادة الشعوب يجب أن تكون مُصانة، ولها الغلبة دوماً. فالوصول إلى الجمال الحقيقي، هو في عشق التنوع، ونبذ اللون الواحد، والتغلب على الذهنية الإقصائية المقيتة التي تمثل دماراً للمجتمع الإنساني.

لقد سمي القائد أوجلان في مرحلة سابقة من تاريخ نضاله بقائد الشعب الكردي؛ وذلك لأن انطلاقته كانت بين أبناء الشعب الكردي في باكور كردستان، ولزعامته لحركة الحرية الكردستانية الحركة التي تشرَبت من دروسه وفلسفته حتى أضحى رمزاً من رموز المقاومة من أجل نصرة الشعب الكردستاني، في وجه الاستبداد الذي يمارسه القوميون الأتراك ضد شعوب تركيا وكردستان. ومن خلال مراحل نضاله الممتدة من سبعينيات القرن الماضي والأفكار التنويرية التي كان يحاول غرسها في بنية المجتمع الكردستاني. لقد تمكنت المرأة عامة والكردية خاصة أن تنزع عن نفسها جلباب السلطة الذكورية وتمزقه، وتحكم نفسها من جديد وتنتقل بذاتها إلى مرحلة المرأة الآلهة، المرأة القديسة؛ بفضله تمكنت المخلوقة المؤتمرة من التعرف على أن الحياة ليست فقط أن تكون المرأة جارية وخادمة للرجل، بل هناك حياة مشتركة، وندية، وهناك صورة جديدة للواقع تتجاوز الأنا الذكورية. ولا شك أن القائد أوجلان يُحيّى في وجدان كل كردي عاشق لوطنه كردستان. لكن؛ بعد أن جادت أفكار القائد أوجلان بمبدأ الأمة الديمقراطية، وهو المبدأ الذي كان يحمله منذ يومه الأول للثورة التي قام بها مع رفاقه من القوميات الأخرى؛ أصبح القائد أوجلان قائداً، وتجاوزت قيادته للشعب الكردي، فالشعوب العربية والتركمانية والآشورية و….  وكلُّ إنسانٍ مؤمن بأخوّة الشعوب ووحدة المصير أمام مروجي الفكر القومي يرى فيه القائد الذي يمثله، فثورته وفلسفته كلها مبنية على ضرورة تقبل الكل للكل، وعدم تفضيل شعب على آخر، فالشعوب كلها بثقافاتها المتنوعة تضع حداً للصراعات والأحقاد التي تخلقها الأفكار السلطوية المبنية على تعالي قومية على حساب أخرى، فالقائد أوجلان في يوم ميلاده أسقط مفهوم العلم الواحد، واللون الواحد، والقومية الواحدة، وبنى قاعدة متينة لأمة ديمقراطية متعددة الألوان والقوميات والمذاهب شبيهة بقوس قزح، وباقة جميلة لألوان الطيف.