سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

فاروق الماشي: «على المجتمع الدوليّ وضع حد للانتهاكات التركيّة في شمال سوريا»

حوار/ آزاد سفو – نجبير عثمان –
في حوار أجرته وكالة أنباء هوار مع شيخ عشيرة البوبنا والرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج فاروق الماشي كانت محاوره التهديدات التركية لمدينة منبج السورية، والاتفاق التركي الأمريكي حولها وهذه الهالة الإعلامية المرافقة لها، وأخر التطورات التي تشهدها الشمال السوري وبخاصة مدينة منبج. حيث قال: «إن تركيا لها طموحات توسعية في المنطقة ككل وهي تعمل من أجل إعادة الإرهابيين والمرتزقة إليها بعدما تحررت على أيدي قوات سورية الديمقراطية»، موكداً أن تركيا أثبتت أنها دخلت إلى الأراضي السورية لإعادة عهد أمجاد السلطنة العثمانية بعد احتلاله لمدينة عفرين ورفع العلم التركي فيها. وأكد على أنه على المجتمع الدولي وضع حد للتهديدات التركية على منبج وعموم الشمال السوري، وأن ادعاءات تركيا تحت ذريعة وجود قوات كردية في المدينة لا أساس لها لأنه وفور انتهاء عملية التحرير انسحبت القوات العسكرية وسلمت زمام المدينة للإدارة المدنية في منبج. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ إلى متى تعود التهديدات التركية لمدينة منبج وما هو هدفها من هذه التهديدات اليومية؟
احتلت مرتزقة داعش عام 2014م منبج وريفها بشكل كامل وكان السبب الرئيس لهذا الاحتلال هو الدولة التركية، لأنها هي من أرسلتهم للمدينة وهم دخلوا المدينة عبر البوابات التركية، فحولت المرتزقة المعالم التاريخية والأثرية إلى مكان لجلد الأشخاص وقتلهم وارتكاب المجازر بحقهم وبالأخص المثقفين والفئة الشابة التي لم تسلم من بطشهم وأعمالهم الاجرامية، فيما تسببت مرتزقة داعش بعملية تهجير أهالي منبج بعد الظلم الذي شهدوه إلى مناطق شمال سورية الأكثر أماناً وبالأخص الأماكن التي كانت تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية، فيما لعبت تركيا دوراً كبيراً لتهجير أهالي منبج، حيث فتحت الأبواب الحدودية كافة وكان الهدف الأساس من تلك الخطوة سحب الشباب إلى المدن التركية لتدريبهم ومن ثم استخدامهم كأداة ولدفعهم في وقت لاحق للمناطق السورية ليقوموا بعمليات تحقق من خلالها الاجندات الخاصة بها، حيث تم إغراؤهم بالمال، وجميع دول العالم والقوى الفاعلة في سورية التزمت الصمت حيال ما حان يجري تحت أنظارهم مع كل أسف، ولم تأبه بتلك الانتهاكات التي كانت تقوم بها دولة الاحتلال التركي تجاه الشبان والشابات الذين هاجروا إلى تركيا، ونحن أبناء مدينة منبج ناشدنا ولعدة مرات المجتمع الدولي والجامعة العربية التي تدعي بأنها حاضنة للعرب للوقوف أمام الانتهاكات التي كانت تقوم بها مرتزقة داعش وتركيا، لكن ومع الأسف الشديد فإن هذه الأطراف التزمت الصمت لم تعر لطلبنا أي اهتمام.
ومنذ بداية حملة تحرير مدينة منبج وريفها من مرتزقة داعش والتي انطلقت من قبل قوات سورية الديمقراطية بعد مناشدة أهالي منبج لتحريرهم من مرتزقة داعش، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الدولة التركية عن حملاتها ضد القوات التي حررت المدينة وبالطبع مجلس منبج العسكري الذي كان له الدور الكبير في التحرير، بالإضافة إلى قوات سورية الديمقراطية التي قدمت كل شيء لدعم وتحرير المدنية من المرتزقة. وحاولت الدولة التركية عدة مرات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المرئي والمسموع والمكتوب أن تستهدف القوات وشعب منبج، فكان على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية في ذلك الوقت حتى الآن العمل لوضع حدٍ ما للدولة التركية وتهديداتها على شعب منبج وعلى أبناء منبج المتمثلين بقوات مجلس منبج العسكري.
ـ عندما كانت مرتزقة داعش تحتل مدينة منبج وترتكب المجازر وتدمر كلَّ شيء؛ لماذا لم تقم الدولة التركية بالتدخل حينذاك ولكن عندما تم تحريرها من قبل أهلها وقوات سورية الديمقراطية تتدخل وتهدد باحتلالها؟
ظهر الوجه الحقيقي للكثيرين الذين كانوا يدعون بأنهم أصدقاء للشعب السوري، وكانت هذه الأقوال لا ترافقها الأفعال ودائما ما كانوا يعملون عكس ما يقولون، وكانت هناك اتفاقات سرية تحدث في الخفاء ما أثبتت كذب هؤلاء، لأن ما كان يجري تحت الطاولة من أمور هي التي أوصلت الأوضاع في سورية إلى هذه الأنفاق المظلمة. فعندما كانوا يتكلمون عن أهل منبج هل يعلمون من هم أهالي منبج؟ وكان عليهم أن يعلموا أن أهل منبج هم من سعوا لتحرير مدينتهم بالطبع بدعم ومساندة قوات سوريا الديمقراطية، وهم الوحيدون الذين ترفع لهم القبعات وتحنى لهم الهامات. للأسف الشديد كان التواطؤ الدولي مع الدولة التركية واضحاً وهناك علاقات مصالح بين الكثيرين الذين لا تهمهم مصلحة الشعب السوري، وجميع الاجتماعات التي عقدت بشأن إيجاد الحلول للأزمة السورية كانت مفرغة من محتواها لأنها بالأساس لم تعقد لإيجاد الحلول، بل عقدت الأمور بشكلٍ كبير. وكان الكثيرون يدعون أنهم يرعون الثورة السورية ويعملون خلف الكواليس لتأجيج الصراع في سورية، ويدعي أردوغان أنه أبو الثورة السورية، لكنها كذلك فعلى من يدعي بأن تركيا أب للثورة السورية أن يعود للتاريخ ويلقي نظرة على تاريخ الاحتلال العثماني الأسود. يريد حزب العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان إعادة عهد أمجاده في الأراضي السورية والمنطقة، ومدينة عفرين وقبلها الباب وجرابلس وإعزاز خير دليل على أن تركيا تحاول إعادة أمجادها، والدولة التركية تقوم بتغيير ديمغرافية تلك المدن، فالذي جاء من حمص ومن الغوطة الشرقية ومن الأماكن الأخرى وسكنوا في الشمال السوري الهدف واضح من إسكانهم في تلك المناطق. وعندما كانت مرتزقة داعش تحتل منبج لم تقم الدولة التركية حتى بإصدار بيان تجاه المجازر التي كانت ترتكبها مرتزقة داعش بحق أهلنا، ومع بداية الحملة لتحرير المدينة من إرهابهم بدأت تركيا تهدد أبناء منبج المتواجدين ضمن صفوف مجلس منبج العسكري. لذا؛ يمكن القول: إن تركيا لها طموحات من أجل إعادة المرتزقة إلى مدينة منبج وتهجير أهلها مرة أخرى وتدمير المدينة كما دمرها مرتزقة داعش. ومرتزقة الدولة التركية يقومون بالنهب والسرقة والقتل على الهوية وهذا ما جرى في عفرين بحق المدنيين العزل، وكما قامت بتشريد أهالي عفرين وارتكبت بحقهم شتى أنواع الظلم والجور وهي مستمرة في أعمالها التي لا تمت للإنسانية بصلة، والدولة التركية تحاول تكرار السيناريو في مدينة منبج أيضاً. وكنت شاهداً على الانتهاكات التركية في عفرين عندما توجهنا إلى عفرين كوفد مدني، لقد استخدمت كل أنواع الأسلحة الثقيلة والفتاكة لتقتلنا هناك، لذا يمكن القول بشكل صريح: إن تركيا تحاول مرة أخرى اليوم إعادة الحياة للإرهابيين باسم آخر وبراية وتحت مسمى آخر.
ـ تركيا تحاول شرعنه الهجوم على مدينة منبج بحجة وجود قوات كردية في المدينة، ما صحة الادعاءات التركية في هذا الصدد ولماذا تتحجج تركيا دائماً بالمقاتلين الكرد؟
عندما تم تشكيل مجلس منبج العسكري كان وبالتوازي تأسيس مجلس منبج المدني، وكانت المظلة لهذه القوات ومجلس منبج العسكري هو الذي ناشد قوات سورية الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، للمساعدة ومناصرة إخوانهم في منبج لتحرير المدينة من دنس المرتزقة والإرهابيين، لبت هذه القوات النداء الذي كان من قبل مجلس منبج العسكري وتكاتفت الجهود لدحر داعش وإخراجهم من المدينة وبالفعل كانت القوات المقاتلة في منبج يداً واحدة يجمعهم الوطن ووقوفهم ضد الإرهاب وخلاص شعوب المنطقة من ظلماتهم.
وما يفند ادعاءات الدولة التركية بوجود قوات كردية وهي التي تدير المدينة هو وبعد تحرير منبج من قبل قوات سورية الديمقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب والمرأة مدينة منبج من مرتزقة داعش بشكل كامل، انسحبت هذه القوات بشكل رسمي من مدينة منبج وسلمت الإدارة العسكرية بشكل كامل إلى مجلس منبج العسكري المكون من أبناء منبج وهو الذي يقوم بمهام الحفاظ على الأمن وحماية المدينة وأهلها. أما ما جرى في هذه الأيام من انسحاب المستشارين العسكريين، فهي جاءت لعدم الحاجة إليهم بعدما قاموا بتدريب مقاتلي مجلس منبج العسكري وباتوا على أتم الاستعداد للقيام بمهامهم الموكلة إليهم على أكمل وجه. أما التضليل الإعلامي من قبل الوسائل الإعلامية التركية وتغيير الحقائق ما هي إلا مراوغة وخداع، الهدف من ورائه جذب الأصوات في الانتخابات القادمة التي باتت على الأبواب هذا من جهة، ومن الناحية الأخرى تحاول الدولة التركية ورئيسها أردوغان خلق فتنة بين أبناء الوطن الواحد وزعزعة الأمن والاستقرار في المدينة، ولكن وعي وإدراك أهالي منبج للمخططات التركية أفشلت ما سعت إليها وستفشل جميع المحاولات التي تحاول النيل من التعايش المشترك بين جميع شعوب ومكونات المنطقة.
ـ أنتم عشائر وكإدارة مدنية لمدينة منبج كيف تقيّمون الاتفاق الأمريكيّ التركيّ وهل ستكون هناك نقاط مراقبة تركيّة في المدينة؟
هنالك لقاءات ومشاورات مستمرة بين الحين والآخر بين التحالف الدوليّ والإدارة المدنيّة والعسكريّة في منبج، وكان للتحالف الدوليّ زيارات كثيرة في الفترة الأخيرة لمدينة منبج، وفي كل مرّة هناك تطمينات لنا وتأكيدٌ على دعم التحالف لمجلس منبج المدني وحماية المدينة والوقوف معها من أي عدوان. ليس لدينا عداء مع الدولة التركية والشعب التركي، فهم جيراننا ونحن لم نشكل خطراً يوماً ما على الحدود التركية، بل عداؤنا لحزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان والذي يهدد مدينة منبج بشكل دائم، وعداؤنا لسياسات تركيا القائمة والتي تريد احتلال مناطقنا والتدخل في شؤوننا الداخلية. نحن شعب ندرك ما يجري حولنا ونعلم ما هو الصح وما يجب القيام به في المدينة، ومن أجل خدمة الأهالي وسلامتهم وأمنهم ونحن نعمل من أجل تأمين المتطلبات الحياتية وحماية مدينتنا من كل الأطماع، وكل المؤامرات التي تحاك ضدنا وبخاصة من قبل تركيا. لذا نطالب القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية مراعاة الوضع الذي تمر به منبج والتصدي لمخططات الدولة التركية، لأننا في منبج قادرون على إدارة أنفسنا والدفاع عن أهلنا ومدينتنا. لا نريد أي تدخل تركي في شؤوننا وبالفعل وهذا ما هو ثابت أن المدينة تدار من قبل مجلسها المدني ومجلسها العسكري وهم من أبناء المدينة، ولن نقبل أن يكون هناك إدارة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته بأي شكل من الأشكال.
ـ هل من كلمة او نداء توجهونه لأهالي منبج؟
علينا أن نحافظ على النسيج الاجتماعي لشعوب ومكونات المدينة في ظل التنوع التاريخي فيها، وعلينا ألا ننغر بما تمليه علينا الأعداء الذين يهدفون لزعزعة أمننا وخلق فتنة بيننا، ولنسعى جميعاً لترسيخ أخوة الشعوب والتعايش المشترك وزرع روح الاخوة في نفوس الجميع، لنبدأ معاً عملية البناء لما تم تدميره من قبل مرتزقة داعش. ونحن أملنا بشبابنا وشاباتنا وبكل فئات الشعب أمل كبير في تخطي كل العقبات التي تعترض تقدمنا وتحقيق أمانينا في الحياة الحرة الكريمة ولكل فئات المجتمع، ومدينة منبج جزء من سورية التي دمرت ويجب إعادة الحياة والبناء لها من جديد، ولتكن يدنا ممدودة وقلوبنا مفتوحة في سبيل وقف هدر الدماء السورية، ونداؤنا إلى جميع الشرفاء في سورية أن يقفوا وقفة واحدة والعمل على إيجاد الحلول المناسبة للأزمة السورية التي طالت.