سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

علماء رياضيات يتوصلون إلى طريقة جديدة للهجوم في الحرب ضد السرطان

بحث جديد يقوده علماء هارفرد يرسم خارطة الوصول إلى أحد كنوز الطب الحديث: شفاء السرطان.
كما تم نشره في مجلة “إي لايف”، عرض الباحث مارتن نواك، بروفسور في الرياضيات والأحياء ومدير برنامج “الديناميكيات التطورية”، والباحثة إيفانا بوزيك، زميل ما بعد الدكتوراه في الرياضيات، بأنه تحت ظروف معينة يمكن استعمال دواءين في علاج يستهدف نمو السرطان وانتشاره للقضاء على معظم أنواع السرطان بفاعلية.
على الرغم من أن البحث ليس بحد ذاته شفاء إلا أنه -كما يقول نواك- يمد الأمل إلى كل من الباحثين والمرضى على حد سواء.
يقول نواك: “يمكن تشبيه هذا البحث بالرياضيات التي تسمح لنا بحساب كيفية إرسال صاروخ إلى القمر ولكن لا تستطيع أن تملي عليك كيفية بناء الصاروخ الذي سيذهب إلى القمر. ما وجدناه هو أن في حال لديك طفرة جينية في قاعدة نيتروجينية واحدة قادرة أن تولد مقاومة لكلا الدواءين، انتهت اللعبة. نحتاج أن تكون التراكيب المستخدمة منفصلة تماماً بحيث لا يكون هنالك تداخل.”
حتى تنجح تركيبة الدواءين من المهم- حسب نواك- بأن يعطى الدواءان معاً، هذه فكرة تخالف ما يقوم به الأخصائيون اليوم لعلاج السرطان.
“ينبغي علينا إلى حد ما مخالفة ما هو عليه الوضع الراهن” حسب قوله. “لكن نستطيع أن نبين في نموذجنا بأنه في حال عدم إعطاء الدواءين بشكل متزامن نكون قد ضمنّا فشل العلاج.”
في دراسات سابقة، نواك وزملائه بيّنوا أهمية استعمال عدة أدوية. على الرغم من نجاح استخدام دواء واحد على المدى القصير إلا أن استخدامها يؤدي في النهاية إلى تولد مقاومة للعلاج حسب ما أثبته الباحثون.
للتحقق ما إذا كان استخدام تركيبة من دواءين سينجح، قام نواك وبوزيك باللجوء لبيانات وفّرها أخصائيون في مركز سلون-كيتيرينغ التذكاري لمكافحة السرطان في نيويورك والتي أظهرت كيفية استجابة المرضى للعلاج المكون من دواء واحد. استطاعوا من خلال تلك البيانات من تكوين نموذج حاسوبي يبين كيفية نجاح التراكيب المكونة من عدة أدوية، بعدها قاموا بعلاج سلسلة من المرضى الافتراضيين للتحقق من كيفية استجابة المرض لهذا النوع من العلاج.
نعرف ما بين 10- 100 موقع في الجينوم يتنج عنه مقاومة للعلاج إذا أصابته طفرة وذلك حين الاعتماد على دواء واحد، لذا أول معامل يتم أخذه بعين الاعتبار للقيام بالحسابات هو إمكانية فشل الدواء الأول نتيجة لتلك الطفرات المحتملة. الدواء الثاني يمكنه الفشل نتيجة 10-100 طفرة أيضاً.
“إذاً في حال كون تلك الطفرات هي نفسها بالنسبة للدواءين، سينتهي الأمر بكارثة. حتى وإن اشتركوا في طفرة واحدة فقط هذا كفيل بفشل العلاج ونشوء مقاومة له، لذا ينبغي علينا أن نبتكر دواءين يعملان بخطوتين منفصلتين يمر بهما السرطان –إذا تمكنا من فعل ذلك سيكون لدينا فرصة بالسيطرة عليه.”
تقول بوزيك: “يمكن شفاء معظم المرضى باستخدام تركيبة من دواءين، وفي الحالات المستعصية يمكن استخدام ثلاث أدوية مع أن دواءين كفيل بشفاء الأغلبية.”
التحدي الآن حسب نواك وبوزيك هو تحضير تلك الأدوية
تقول بوزيك للتغلب على تكوين دواءين معرضين لنفس الطفرة، وظفت شركات الأدوية عدة استراتيجيات منها استخدام أدوية مختلفة لاستهداف سبل نمو السرطان المختلفة.
توجد شركات صيدلانية في كامبرديج تسعى إلى تصنيع هذه الأدوية- حسب ما يقوله نواك-. عمّا قريب من الممكن أن يتوفر لدينا ما قد يصل إلى 100 دواء مما يعني توفر ما قد يصل إلى عشر آلاف تركيبة.
كما يزيد نواك: “أعتقد أننا نستطيع خلال 50 سنة تجنّب كثير من الوفيات الناتجة عن السرطان. قبل مائة عام، توفى الكثير من العدوى البكتيرية، أما الآن بإمكاننا شفاءهم. اليوم، يموت الكثير من السرطان ولا نستطيع مساعدتهم، لكني أعتقد بأن عند استخدامنا مثل هذه العلاجات سنتمكن من إنقاذ الكثير—ليس الكل—لكن الكثير.”