سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عبد الله المضحي: “سنقف يداً واحدة ضد الإرهاب وأيّ عدوان خارجي”

حوار/ ماهر زكريا ـ مصطفى الخليل –

يشهد شمال وشرق سوريا تحديات كبيرة على الساحة المحلية والإقليمية والدولية، وبخاصة ما يجري على الحدود الشمالية السورية التركية منها، وهذه التحديات تمس استقرار أهالي وشعوب المنطقة كافة. لذلك؛ تقوم العشائر العربية بالوقوف إلى جانب الوطن وأبنائها ولن تقبل بأي صورة من الصور أي تهديد أو احتلال لأي شبر من المنطقة، أو التدخل في شؤونها الخاصة وأوضحت العشائر في عدة مناسبات واجتماعات أنها تسعى للحوار البناء من أجل البدء بالبناء، واستمرار بناء أواصر أخوة الشعوب. بينما التهديدات التركية توسعت على شعوب الشمال السوري وهذه التهديدات لن تثني من عزيمة أبناء المنطقة للوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، لحماية الوطن ودعم الإدارة المدنية الديمقراطية في تقديم الخدمات حسب الإمكانيات المتاحة، والعمل مع ورشات الصيانة والإصلاح بأيدي العاملين في المنشآت من سدود وكهرباء ومياه ..إلخ  والسعي نحو تحقيق العودة للتنظيم السياسي في إطار أحزاب سياسية جديدة هدفها خدمة شعوب المنطقة.
لعبت العشائر العربية في منطقة الطبقة دوراً كبيراً في الوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، في طرد الإرهاب من المنطقة وبخاصة خلال معارك التحرير وقد دعمت العشائر العملية من خلال رفد القوات العسكرية بأبنائها، في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والتأكيد الدائم على الوقوف مع الحل السياسي المتمثل بمجلس سوريا الديمقراطية في جميع المحافل على المستوى السوري والإقليمي والدولي. وفي الآونة الأخيرة وبعد التهديدات التركية للشمال السوري؛ عبّرت العشائر العربية في منطقة الطبقة عن رفضها للتهديدات التركية، في أكثر من مناسبة، ووقوفها إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية بالدفاع عن الأراضي السورية ضد الارهاب أو العدوان الخارجي.
وللتعرف على المواقف السياسية من التهديدات التركية التي تحدث في المنطقة ودور العشائر من هذه التهديدات، ووسائل الدعم المقدمة لقوات سوريا الديمقراطية؛ أجرت صحيفتنا حواراً مع الناطق باسم مجلس صلح العشائر في منطقة الطبقة عبد الله المضحي.
وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ في الآونة الأخيرة؛ ظهر في المنطقة حِراكاً سياسياً واسعاً وبخاصة في منطقة شرق الفرات، ما التحديات التي ظهرت في المنطقة وأثرت عليها؟
لا يخفى على أحد أن الأوضاع الميدانية في سوريا أشبه بمتاهة مغلقة المخارج، وإذا ما تطورت الأوضاع فيها أكثر من ذلك؛ فإنها ستتجه في نهاية المطاف إلى مواجهات طاحنة لا تحمد عقباها؛ وكل هذا بسبب التعنت التركي الذي ما زال يحرك المجموعات الإرهابية ضد الشعب السوري وخصوصاً في الشمال والشرق السوري، نحن أهالي المنطقة نريد التوصل إلى حل داخلي وإقليمي ودولي من أجل حقن الدم السوري.
ـ كان للعشائر حضور ودور في إدارة المنطقة من النواحي السياسة والإدارية كافة على وجه الخصوص، ما الدور السياسي الذي ترغب العشائر العربية لعبه مُمثلة بمجلس صلح العشائر؟
إن للعشائر السورية دوراً هاماً في المجتمع ويحسب لها حسابات كثيرة، وسيظل هذا قائماً فالكثير من المشاكل والخلافات الاجتماعية قد لا يحلها القانون، أو ربما يقوم بحلها. ولكن؛ تبقى عليها معلقات كثيرة كالديّة والمنازعات الأخرى ويأتي هنا دور العشائر. فبالرغم من التطور الحضاري والقانوني في المجتمع إلا أنه تربطنا عادات وأعراف وتقاليد لا بد أن تُؤخذ بعين الاعتبار في حياتنا الاجتماعية، فكلنا أبناء عشائر وقبائل نعيش في سوريا على بقعة جغرافية واسعة، ولا يمكن إهمال دور أي قبيلة أو أي عشيرة في الحالة الاجتماعية وفي المستقبل السياسي السوري، كما لا يمكن بأي شكل من الأشكال إغفال هذا الدور.
ـ حضرت عشائر المنطقة محادثات ومفاوضات عدة؛ ما المكاسب السياسية التي حققتها العشائر؟
طبعاً هناك دور سياسي وعسكري للعشائر، فأبناء العشائر موجودون في القيادة السياسية المتمثلة بمجلس سوريا الديمقراطية، وتقوم بدورها الفعال داخلياً وخارجياً في المحافل والمفاوضات كافة التي تخص المنطقة، وكذلك في المجال العسكري، حيث قدمت العشائر الكثير من أبنائها للانضمام إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وتأدية واجب الدفاع الذاتي وكما ضحت وقدمت الكثير من الشهداء من أجل تحرير البلاد من داعش، وسنبقى نحن عشائر وقبائل الشمال والشرقي من سوريا نقدم أبناءنا فداء وتضحية من أجل حرية أهلنا في هذه المنطقة.
ـ في الفترة الماضية كان هناك احتلال لأراضي سورية ومنها عفرين وجرابلس والباب من قِبل تركيا؛ ما نظرة العشائر لمثل هذا الاحتلال؟
إن العشائر في منطقة الطبقة جميعها تُدين وتستنكر ما تروّج له تركيا وعملائها في المنطقة، وهذا لا يكفي يجب أن تكون القبائل والعشائر كافة يداً واحدة وصخرة منيعة مع أبنائها في قواتنا قوات سوريا الديمقراطية؛ من أجل التصدي لهذه الأطماع والمخططات التركية وطرد الغزاة العثمانيين وتحرير أراضينا من رجسهم. لذا؛ أناشد شيوخ ووجهاء وأبناء العشائر عدم رفع علم الاحتلال العثماني، وعدم السماح لأي مخطط في منطقتنا؛ فتاريخنا وأخلاقنا وعزتنا وعروبتنا لا تسمح بذلك مطلقاً، وقبل أي شيء وفاءً لدماء شهدائنا ولن نسمح بذلك وسنقف ضد جميع أشكال الاحتلال.
ـ ظهرت في الآونة الأخيرة تهديدات تركية بمهاجمة المناطق الآمنة في الشمال السوري؛ ما موقفكم من هذه التهديدات وما هو تقييمكم لتوقيت التهديد؟
نحن عشائر وقبائل شمال وشرق سوريا اليوم؛ ندين ونتصدى للتهديدات التركية المتكررة لمهاجمة شرق الفرات. لذلك؛ نقول لأردغان نحن نريد السلام، ولا نريد الحرب ولسنا دعاتها. ولكن؛ إذا ما أصبحت واقعاً وتمت مهاجمتنا سنرد بكل قوة، ولسنا خائفين وسنخوضها بكل بسالة وشجاعة دفاعاً عن الكرامة والتعايش المشترك، فنحن أصحاب حق وأرض وأنتم وجيوشكم ومرتزقتكم معتدون وبالتأكيد الحق دائماً منتصر والمعتدي دائماً هو الخاسر.
ـ يرتكب الاحتلال التركي انتهاكات عدة في المناطق التي احتلها من الشمال السوري كجرابلس والباب وعفرين من تغيير ديمغرافي وطرد للسكان الأصليين؛ هل ترون في ذلك بداية سلخ تلك المناطق من سوريا؟
من الواضح أن الدولة العثمانية؛ بدأت تكشف النقاب عن وجهها الاستعماري القبيح في احتلالها لشمال وشرق سوريا، حيث بدأت أنقرة حملة تتريك واسعة وتغيير ديمغرافي للمنطقة بتغيير أسماء المدن وتهجير مئات الآلاف من السوريين، والاستيلاء على منازلهم بتحركات خبيثة من أجل احتلال الأراضي السورية عبر نشر الثقافة التركية وخصوصاً مدينة عفرين التي احتلتها أنقرة قبل ما يقارب العام. إن المحتل الغاشم والفصائل التابعة له قامت بحملات اعتقالات كبيرة بحق المدنيين في عدة مدن، من أجل تحصيل فدية مالية من ذويهم وفرض أتاوات تحت مسميات عدة، والهدف من ذلك كله واضح وهو محاولة فرض سياسة التتريك واحتلال المنطقة وطمس معالمها.
ـ ما مدى دعمكم كعشائر لقوات سوريا الديمقراطية، وما الدعم المتوقع من العشائر في حال وقوع عدوان على سوريا؟
بالتأكيد نحن أبناء العشائر كلنا يداً بيد مع قوات سوريا الديمقراطية، وفي هذا الصدد أصدر شيوخ ووجهاء عشائر إقليم الفرات عدة بيانات، أكدوا من خلالها على وحدة الصف السوري ورفض التدخلات الخارجية كافة في سوريا عامة، وفي الشمال السوري خاصة؛ وذلك من أجل تعزيز الوحدة في المنطقة، كما أكد شيوخ العشائر في محافل عدة جاهزية العشائر العربية في التصدي للعدوان التركي على مناطق شرق الفرات؛ لأنه واجب على الجميع في الوقوف بوجه المحتل أياً كان. واليوم نحن شيوخ وعشائر الفرات نجدد تأكيدنا بالوقوف صفاً واحداً ويداً بيد في وجه الاعتداءات التركية على الصعد كافة، وندعو إلى لمّ الشمل ووحدة الكلمة وتقديم الدعم الكامل لقوات سوريا الديمقراطية، والقوى الوطنية كافة المناهضة للعدوان التركي وغيره على المنطقة.
ـ كيفَ تُقيّمون دوركم كمجلس صلح العشائر في تقريب وجهات النظر بين العشائر والشعوب الأخرى لتحقيق إخوّة الشعوب في المنطقة؟
إن الهدف من تشكيل مجلس صلح العشائر في المنطقة؛ هو إعطاء دور أكبر للعشائر وأبنائها، من أجل حل الخلافات والمشاكل العالقة بين أبناء العشائر وفق العادات والتقاليد والأعراف العشائرية المعمول بها في المنطقة. فضلاً عن تعزيز أواصر الوحدة والإخوة بين العشائر في المنطقة؛ للمساهمة في تطوير المجتمع وحمايته ورفع المعنويات بين صفوف قواتنا وتحقيق إخوّة وتعايش جميع شعوب المنطقة.
ـ تشكلت الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة بعد تحرير المنطقة وهي تقدم الخدمات حسب الإمكانيات ما تقييمكم لعمل الإدارة خلال الفترة الماضية؟
واصلت الإدارة المدنية العمل الليل بالنهار من أجل تقديم جميع الخدمات للأهالي في المنطقة، وبخاصة في الطبقة وريفها بعد تحريرها من مرتزقة داعش. لقد عانت المنطقة كثيراً أثناء وجود الإرهاب. ولكن؛ وضمن الإمكانيات المتاحة في البداية باتت المنطقة تنعم بالخدمات من كهرباء وماء وأعمال البلديات، وبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى المنطقة، حيث تم تشكيل الكومينات وتم تأسيس المجلس التشريعي والتنفيذي ودار العدالة الاجتماعية، وبدأت القطاعات كافة تعود للحياة الخدمية والتعليمية والصحية، حيث تم تأهيل وتجهيز المشفى الوطني وعادت مدارسنا تعمل وبإقبال كبير جداً لأبنائنا، بعد غيمة الجهل والتخلف الذي كانت تفرضه داعش، وكل ذلك تم بإشراف المجلس المدني للطبقة بالرغم من ضعف الإمكانيات في البدايات، ووجود داعش على أطراف مدينة الرقة، لقد كان عمل الإدارة رائعاً ومشكوراً في المجالات كافة وبحسب الإمكانيات المتاحة طوال الفترة الماضية.
ـ تأسست أحزاب سياسية جديدة في المنطقة، ما نظرة العشائر لتلك الأحزاب السياسية؟ وما دور مجلس صلح العشائر في التواصل معهم لتحقيق استقرار المنطقة؟
لقد أصبح المناخ الديمقراطي اليوم الذي نعيشه مرتبط بضرورة وجود الأحزاب السياسية، حيث لا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية مثلما لا أحزاب سياسية في غياب الديمقراطية. إن تعدد الأحزاب ظاهرة صحية وصحيحة في المجتمع إذا كان هناك ركائز سليمة، في بناء العملية السياسية التي من المفترض أن يكون التنافس الديمقراطي فيها قائماً، على أساس التنافس السياسي الشريف، بحيث يؤدي إلى مخرجات إيجابية. نحن أبناء العشائر والقبائل مع تأسيس الأحزاب السياسية، بل وندعمها، ولقد تم تأسيس حزب سوريا المستقبل ودعمناه وضم عدداً كبيراً من أبناء العشائر الذين يساهمون في إدارة المنطقة.