سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عبد الفتاح فاطمي: «هدف حزب سوريا المستقبل هو تحقيق العدالة والمساواة والكرامة لجميع شعوب سوريا»

حوار/ دلال جان ـ آلدار آمد –
في حوارٍ أجرته صحيفتنا مع عضو الهيئة التنظيمية لحزب سورية المستقبل في مقاطعة الحسكة عبد الفتاح فاطمي دارت محاوره حول تأسيس حزب سورية المستقبل ورؤياه لحل الأزمة السورية والاحتلال التركي لعفرين والتغيير الديمغرافي الذي يجري هناك على قدمٍ وساق، ومستقبل العلاقات بين القوى الوطنية السورية ومواضيع أخرى تتعلق بما يجري في الشمال السوري وسورية بشكلٍ عام. حيث قال: «لقد كان من الضروري بمكان وجود حزب يمثل الشرائح السورية كافة وليكون لسان حال الشارع في عموم سورية، إن رؤية حزب سورية المستقبل لحل الأزمة السورية يمر عبر وضع أسس سليمة وواقعية تؤدي إلى الحلول الكاملة للأزمة السورية». وأكد على أنَّ المصالح الدولية هي التي أدت إلى إفراز المؤامرة القذرة التي طالت عفرين، وأن هدف حزب سورية المستقبل هو تحقيق العدالة والمساواة والكرامة لجميع شعوب سورية، وإن ما سميت بالمعارضة السورية ساهمت في تحويل سورية إلى بؤرة للإرهاب نتيجة تبعيتها لدول بعينها، وأشار إلى أن تركيا لعبت دور الشرطي والجلاد بآن واحد بحيث كانت ممن عملوا على إطالة عمر الصراع في سورية بما فيه تحقيق مصالحها. فكان لنا هذا الحوار:
ـ بعد مضي أكثر من سبع سنوات على الأزمة السورية، ما هي الضرورة التي أدت إلى تأسيس حزب سورية المستقبل؟
في الحقيقة؛ كان هناك العديد من المشاريع والمخططات الموجودة في سورية والمنطقة سواء أكانت قومية أم إقليمية أم دولية ولكنها لم تحقق مطالب الجماهير الشعبية وبخاصة مع اتساع رقعة المناطق المحررة في شمال سورية ولا سيما مناطق الرقة ودير الزور، ومعها ازداد عدد المشاركين في هذه الثورة والنضال من جميع الشعوب والمكونات في المنطقة، حيث قام الجميع بواجبهم في الدفاع عن الوطن والأرض والاستشهاد من أجله، ولذلك فرضت المرحلة الجديدة وجود حزب جديد يناضل من أجل تحقيق أهداف الجماهير في العيش الكريم وتوفير الأمن والأمان في ربوع الوطن. ويكون بعيداً عن الفكر القومي والطائفي الضيق وبخاصة في هذه المراحل التي نمر بها. لذا؛ كان يجب الوقوف على إيجاد حل لجميع القضايا العالقة السورية وفق أسلوب جديد، وتنظيم جديد تلتقي فيه كلُّ القوى الوطنية السورية من جميع مكونات الشعب السوري، وكان من الضروري إعلان وتأسيس حزب سورية المستقبل ليمثل الشرائح السورية كافة، بحيث يكون للشعب السوري خطه السياسي ومصالحه في هذا الحزب. واستطاع هذا الحزب أن يكون ردا على الفراغ الذي شكله الأزمة السورية وليعلموا أن هناك من يمثلهم ويدافع عنهم، بالطبع بعد فشل العديد من القوى التي ادعت بتمثيلها للشعب السوري، والحزب سيناضل من أجل حقوق جميع السوريين وبدون استثناء أي كائن يكون، وسيعمل على توطيد أواصر العيش المشترك وأخوة الشعوب في سورية، والأبواب مفتوحة للجميع كي يتحملوا المسؤولية لخدمة أهالي المنطقة.
ـ في ظل وصول المعضلة السورية للنفق المظلم الذي يمر به الأزمة السورية، هل لدى حزب سورية المستقبل رؤية لحل هذه الأزمة؟
إذا ما أردنا إيجاد الحل للأزمة السورية هناك متطلبات عديدة من أجل ذلك يجب تحقيقها على الأرض، وسؤالي هنا هل المتواجدون على الساحة يستطيعون أن يمثلوا الشعب السوري في إيجاد الحلول الحقيقية لهذه الأزمة التي ناهزت السبع سنوات هذا من جهة. وأيضاً هناك القوى الإقليمية والدولية المؤثرة على الساحة السورية والتي تعمل حسب مصالحها وتحقيق أهدافها من جهة أخرى، ومن يستطيع ان يخلق التوازن بين هذه المصالح ويقرأها بإمعان يستطيع أن يكون قادراً على إيجاد رؤية للحل والعمل وفقَ آلياتها، بينما لازالت هناك قوى قومية والتي تدعي بحرصها على الوحدة السورية تتمسك بالشعارات القومية التي كانت سائدة في القرن الماضي وأثبتت فشلها في قيام مجتمعات سليمة في المنطقة. وهذه الدول القومية ساهمت بشكلً كبير في وقفت عجلة التطور في دول المنطقة، بل زادت من تفاقم الأزمات فيها لتبقى من الدول المتخلفة مع أنَّ البعض من هذه الدول تملك قدرات هائلة في اليد العاملة والعلمية، وتملك موارد طبيعية لو استخدمت بالشكل المطلوب لكانت لهذه الدول كلمةً أخرى. والقوى الكبرى تحاول بين الحين والآخر إظهار بعض الحلول ولكنها غير جدية في تنفيذها، وهي تنادي بإيجاد الحلول الديمقراطية ولكن ما يهمها في هذا الطرح أولوية المصالح ولذلك تبقى الحلول في مجال الأقوال. ونحن في حزب سورية المستقبل نستطيع ان نكون القوة التي تدفع باتجاه الحل وهدفنا الأساس هو إخراج سورية من هذا النفق المظلم، وذلك بإدراكنا وتعمقنا لمصالح الدول الكبرى وأجنداتها في المنطقة ولهذا علينا وضع الأسس السليمة التي سنعتمد عليها في المراحل القادمة نحن في حزب سورية المستقبل.
ـ بعدما احتلت تركيا مقاطعة عفرين وهي منذ اليوم الأول عملت على إجراء التغيير الديمغرافي فيها، ما هي نظرتكم كحزب سورية المستقبل لما يجري في مدينة عفرين؟
إن تلاقي مصالح القوى الدولية والإقليمية في المنطقة هي التي أفرزت تلك المؤامرة القذرة على مقاطعة عفرين وأظهرت الفساد السياسي والأخلاقي لهذه الدول بكل أبعادها، إن احتلال منطقة آمنة وتشريد شعبها وتدميرها بهذا الشكل الفظيع وتغاضي القوى الدولية عما جرى من أعمال ما هي إلا سقوطٌ مدوٍّ لكلِّ القيم الأخلاقية والإنسانية على وجه الأرض. والاحتلال التركي جاء ليدمر كل ما هو موجود ويغير من ملامح المدينة وما حولها، وطال الدمار والخراب الأماكن الاثرية التي امتدت جذورها لآلاف السنين وهي قديمة قدم التاريخ وهذا وإن دلَّ إنما يدل على تلك العقلية التي تفكر بها الطورانية التركية، تلك العقلية التي لا تهمها سوى مصالحها. وبالمقابل علينا البحث عن مصالح شعوبنا في المنطقة والوسيلة الوحيدة هي نضالنا المشترك ووحدة الصف، والدفاع المشترك وخلق شعور عام وذهنية مشتركة قائمة على الحياة المشتركة، ونحن مؤمنون بأنَّ الوطن يسعنا جميعاً وهو ليس ملك لفئة أو أشخاص معينين، ما سيشكل اللبنة الأساسية للمضي في العمل من أجل تحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها. ونحن في حزب سورية المستقبل سيكون من أول أهدافنا تحرير المناطق السورية كافة من الإرهاب والاحتلال التركي، ومدينة عفرين ستكون على رأسها كما سنقوم بمحاولات حثيثة للحلول دون تمرير مشاريع جديدة من شانها التأثير على الوضع في سورية، وسنقف بكل قوة في وجه التغيير الديمغرافي الذي طال مدينة عفرين عسكرياً وسياسياً وعلى المستوى الدولي والعلاقات الخارجية. وعلينا ألا ننسى التجاذبات السياسية بين القوى الدولية وتحويل الساحة السورية إلى ساحة صراع دولي، وهذا له تأثيره البالغ على المنطقة بشكلٍ عام، وعلى هذا الأساس يمكننا التعامل مع الوضع الداخلي والخارجي والذي سيمكننا الاعتماد عليه في تحديد الاستراتيجية التي ستحدد مصير عفرين والمناطق المحتلة الأخرى بشكل أو بآخر.
ـ ما هي مشاريعكم بشأن الحوار بين السوريين والعمل المشترك بين القوى الوطنية السورية وإنشاء دستور سوري جديد؟
نحن في حزب سورية المستقبل ننطلق من أن الحوار هو مبدأ أساسي يمكننا البناء عليه ويعتبر الحوار من أولوياتنا التي ستعتمد عليها، فنحن لا نعمل من أجل إسقاط نظام بحد ذاته، بل نعمل على تحقيق الحرية والعدالة والمساواة بين المجتمع من حيث تطبيق الأنظمة والحقوق والواجبات، وهدفنا هو تحقيق الكرامة والمتطلبات الحياتية لشعبنا بالدرجة الأولى. ونهدف لخلاصه من المعاناة التي امتدت لسنوات طوال في ظل الأنظمة الحاكمة المستبدة، ويدنا ممدودة للجميع لأننا جئنا لنخدم ونعمل من أجل إخراج سورية من هذه المحنة التي ألمت بها. نمد يد الحوار إلى الجميع ويغض النظر عن دينه ولغته وما يهمنا هو الشعور والحس الوطني لديه، ومدى تقبله لأفكارنا بخصوص انهاء الأزمة السورية والحلول الممكنة لها. ولا بد من وجود دستور جديد يشارك فيه كلُّ السوريين دون إقصاء لأحد، يكون تحت إشراف المنظمات الأممية المعنية لضمان حقوق الجميع بما يحقق سورية ديمقراطية تعددية لا مركزية ولكل السورين، وكما قلت سابقاً نحن منفتحون على الجميع سنحاور وسنطرق كلَّ الأبواب من أجل مصلحة الشعب السوري.
ـ ما تسمى المعارضة السورية عملت على التبعية لهذا وذاك ولتنفيذ أجنداتهم، كيف تقيمون عمل المعارضة السورية ورؤاها لحل الأزمة السورية؟
المعارضة السورية في البداية كانت تدعو الى سورية تعددية ديمقراطية وتتحدث عن حقوق الآخرين، ولكن ومع مرور الوقت تبدلت المواقف نتيجة التبعية لهذا وذاك، وثبت أن هؤلاء لم يكن قادرين وفي أي يوم من الأيام على تحقيق طموحات الشعب السوري والمضي قدما في الاتجاه الصحيح، وهم من عملوا على أسلمة الثورة السورية وتطرفها من جهة، ومن ثم تمت عسكرتها وسرقة أهدافها من الناحية الأخرى، حيث تم تحويل سوريا إلى بؤرة عالمية للإرهاب والقتل من خلال الدعم الذي قُدم لتلك المجاميع التي فصلت على مقاساتهم، وبتدخل القوى الدولية على الساحة السورية عبر تحقيق مصالحها. ومن أهم تلك المصالح بيع اسلحتها ونقل المرتزقة المتواجدين على أراضيها إلى سورية ليتم تصفيتهم، وبذلك تلاشت أهداف الثورة السورية وتحولت الى أزمة وساحة تتصارع فيها القوى العظمى لتصفية حساباتها وتحقيق أجنداتها بينما الشعب السوري كان الخاسر الأكبر من هذه الثورة، وكانت النتائج الكثير من الضحايا ودمار كبير في البنى التحتية وتشريد الملايين من الشعب السوري.
ـ ما هو تقيم حزب سورية المستقبل للدور التركي في سورية؟
الدولة التركية التي تدعي بأنها دولة مؤسسات وتمارس الديمقراطية في الإدارة؛ ما هي إلا ضحك على اللحى وتعتبر تلك المؤسسات شكلية. ولكن؛ الحقيقة هناك من يحكمها في الخفاء ومفهوم الدولة العميقة في تركيا معروف لدى للجميع، وهي التي ترسم السياسة التركية والرئيس التركي أردوغان هو واجهة سياسية لذلك الطابور. وعلى ما يبدو أن جنون العظمة قد مس عقله، وأصبح يُظهر نفسه على أنه بطل قومي تركي وهو يعمل على الفوز بالانتخابات القادمة من خلال انتصاره في عفرين. وأعتقد أن أردوغان سيفوز في هذه الانتخابات ما يعني إفساح المجال لديه من أجل التمادي بممارساته الديكتاتورية والقمع والتسلط بحق الشعوب التركية، وبالتالي سيزيد من خطوطه الحمراء والتي ستكون عواقبها وخيمة عليه وعلى حزبه ومستقبل الدولة التركية، وتركيا تدخلت بشكلٍ مباشر في الصراع السوري من خلال دعمها لمرتزقة داعش وغيرها. وهنا لا بد من التعريج على الجانب الكردي في الانتخابات التركية، فالكرد سيكون لهم دور في الانتخابات من خلال حزب الشعوب الديمقراطية الذي يمثل شريحة واسعة من الشعب الكردي في تركيا، وهي تناضل من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة في كل ربوع تركيا، والتي ستزداد دورها وتأثيرها يوماً بعد يوم وستتجاوز نسبة 10% وستكون في مقدمة الأحزاب المنضوية تحت قبة البرلمان، على الرغم من الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها هذا الحزب. أستطيع القول: إنَّ النضال الذي سيخوضه حزب سورية المستقبل في سورية هو نضال من أجل مستقبل مشرق لسورية وشعبها.