سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

طريق الوصول للاكتفاء الذاتي بقطاع الدواجن في مقاطعة الجزيرة تُعيقه الصعوبات

الدرباسية/ نيرودا كُرد ـ

يعاني أصحاب المداجن في مقاطعة الجزيرة من تحديات عدة ألا وهي استيراد الصيصان والعلف من الخارج، والذي يُكلّفهم أثماناً باهظة، وبدوره يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفروج في أسواق إقليم شمال وشرق سوريا.
تستمر جهود شعوب إقليم شمال وشرق سوريا في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي تمهيداً لتخفيف الاعتماد على المواد المستوردة من الخارج، حيث بدأ العديد من الأهالي بفتح مشاريعهم الخاصة التي يهدفون من خلالها إلى تقليل الاعتماد على السوق. ومن ضمن هذه المشاريع، نرى بساتين الخضروات الصيفية، وورشات الخياطة، كذلك مداجن تربية وبيع الفروج.
مُربو الدواجن في إقليم شمال وشرق سوريا يعدون مداجنهم جزءاً من خطة السعي نحو الاكتفاء الذاتي، حيث يسعون من خلال مداجنهم إلى تأمين حاجة الإقليم من الفروج، ولكنهم في طريقهم نحو هذا الهدف، يواجهون العديد من الصعوبات التي يصفونها بأنها عقبات في طريقهم.
قبل مدة وجيزة، شهدت أسواق الفروج في إقليم شمال وشرق سوريا أزمة من حيث توفر المادة وسعرها، ما استدّعى تدخّل دوائر التموين في المدن لحل هذه الإشكالية عن طريق تحديد سعر للكيلو غرام الواحد.
مراحل تربية الدواجن
وبهذا الخصوص؛ أوضح صاحب مدجنة في ريف مدينة الدرباسية “فتحي حج خليل” لصحيفتنا “روناهي” عن مشروعه هذا طارحاً فوائده وخسائره: “افتتحت مدجنتي في عام 2006، نقوم باستيراد الصيصان والعلف من الخارج، نُخصص لهم مساحة صغيرة ضمن المدجنة نؤمن فيها درجة حرارة مناسبة تتراوح بين 30-37 درجة مئوية، حيث أنها الحرارة الملائمة لتربية الصيصان، وتحتوي على معالف ومشارب صغيرة”.
وأضاف في تكملة حديثه عن كيفية الاهتمام بالفروج: “نقوم بتلقيح الصيصان بأربعة لقاحات، إضافةً إلى الأدوية التنفسية والمعوية، وتستمر هذه العملية حتى يتراوح عمر الصيصان بين 35- 40 يوماً، نقوم بعدها ببيعها في الأسواق”.
فوائد وأضرار
وتابع خليل: “اختلفت معايير التربية والبيع، حيث أن كل التكاليف الآن باتت مرتبطة بسعر صرف الدولار، إضافةً إلى ارتفاع سعر المواد نفسها، فاليوم نشتري الطن الواحد من العلف بين 550- 600 دولار، وكل صوص يلزمه حوالي 4 كيلو غرامات من العلف، منذ الولادة وحتى عمر المبيع، كما أن سعر الصوص الواحد يتراوح بين 40 سنت – دولار واحد لكل صوص، هذه الأسعار جديدة نسبياً، حيث إننا نستطيع القول بأن هذه الأسعار تضاعفت عشرات الأضعاف عن السابق، ما سيؤدي حُكماً إلى ارتفاع أسعار الفروج في الأسواق”. وعن الصعوبات والعراقيل التي تواجه عملهم بتربية الدواجن، زاد: “نواجه العديد من الصعوبات في عملنا، من أبرز هذه الصعوبات هي تأمين مادتي المازوت والفحم، لتأمين درجة الحرارة المناسبة في المدجنة صيفاً وشتاءً، حيث نقوم بشراء هذه المواد من السوق الحرة، وذلك لأن الكمية المخصصة لنا من هذه المواد لا تكفينا، فعلى سبيل المثال، كل فوج من الصيصان يحتاج إلى حوالي 10طن من الفحم، وسعر الطن الواحد يبلغ حوالي 90 دولار أمريكي، علماً بأن سعر الطن الواحد قبل خمس سنوات كان حوالي 15 دولار، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التدجين. كل ذلك إلى جانب بعض الأمراض الفيروسية التي تنتشر وتؤدي إلى مقتل آلاف الصيصان”. وأردف خليل: “إلى جانب ذلك هنالك الأضرار التي تواجهنا نتيجة استيراد الفروج من الخارج، فعلى سبيل المثال في باكور كردستان الفروج يُدجن في شركات كبرى، بالتالي تكلفة التربية تكون أقل إذا ما قارناها بمداجننا المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض سعر الفروج المستورد، وارتفاع المحلي منها، علماً بأن التربية في المداجن المحلية تكون أنجح من التربية في الشركات الكبرى. علماً بأن حتى الصيصان التي نُدجنها في مداجننا تكون مستوردة، ولكن تكلفة تربيتها في مداجننا تكون مرتفعة مقارنةً مع مداجنهم، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفروج المحلي مقارنةً بالفروج المستورد”.
زيادة عدد ولكن
فيما أشار خليل في حديثه إلى أن أعداد الدواجن في الآونة الأخيرة قد ازدادت في المنطقة، وكان أحد اسباب هذا الازدياد هو السعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المنطقة، ولكن هذا الازدياد لم يؤدِ بعد للوصول إلى الهدف المنشود وذلك للأسباب التي ذكرناها آنفاً.
أنهى “فتحي حج خليل” صاحب إحدى المداجن حديثه: “إن قطاع الدواجن قطاع هام، لذلك يجب إيلاء الأهمية له، لأنه عمود أساسي من أعمدة الاكتفاء الذاتي. حيث إننا نستطع تلبية احتياجات أسواق المنطقة من مادة الفروج، ستتحول أسواقنا إلى أسواق تصريف للمنتجات الخارجية”.