سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ضفاف المعرفة الكتاب: من يقتل ممو

عبد الرحمن محمد –
الكاتب: بشير الملا –
رغم كل ما قيل ويقال عن المسرح وبالرغم مما تشهده الحركة المسرحية من فعاليات وأنشطة متواصلة إلا أن المسرح في شمال سوريا والمسرح «الكردي» بشكل خاص ما يزال في بداياته يحبو فيها نحو الأضواء وبناء اللبنة الأولى في مسرح يثبت وجوده في ظل القفزات النوعية في المسرح العالمي والسوري.
في كتابه «من يقتل ممو» أو أرجوحة الذئاب، يضعنا الكاتب «بشير ملا» أمام حقائق مدهشة، وتتجلى لنا صورٌ كثيرة عن المسرح وواقعه وطموحاته، ويرينا من جانب آخر أن المسرح وإن كان أبا الفنون فلا يعني أنه الأفضل حالاً وواقعاً من أبنائه، سيما وأن المسرح الأعظم من حولنا يعاني الكثير في الوقت الراهن، من نزاعات وحروب وغياب للكثير من المفاهيم والأخلاق المجتمعية والفنية والانسانية، وفي العنوان الذي اختاره الكاتب «من يقتل ممو» رمز الشباب المحب الطموح العفيف ودلالته الـ «كردية»، حتى في إهدائه للكتاب إذ كان «إلى ممو الذي يَغلب قاتليه بالصفح عنهم، إلى زين التي تبحث بإرادة حبها عن قتلة ممو ولا تأبه لعار يلحق بها كل آن».
الكتاب جاء في 130 صفحةً من القطع المتوسط وصدر عن دار أماردا في بيروت عام 2007م، وهو من ترجمة وتقديم هيثم حسين والذي كتب أيضاً مقدمة مطولة بعنوان «المسرح الكردي بين الواقع والطموح» ومما يقوله هيثم حسين في وارد حديثه عن المسرح الكردي: «رغم تراكم الصدمات عبر الزمن، ورغم ظهور بضع فضائيات كردستانية في العقد الأخير إلا أنَّ الاهتمام لا يكاد يذكر بالمسرح ولم يحظ والأدب المسرحي بالاهتمام المطلوب ولم يحتل الحيز المستحق، تبقى الجهود أقرب إلى الفردية لتبشر ببداية ربيع مأمول تقتضي قدومه الضرورة، بعيداً عن الانحدار إلى مستويات الاستجداء والترجي». إنها تأملات وتوقعات ونظرة رآها هيثم حسين وربما صدق في حدسه وتحققت بعض آماله فيما نشاهده من سعي لتطوير المسرح في كل جوانبه، أما في مقدمته التي كتبها بشير ملا فإفصاح عن مسعاه بكلمات موجزة واضحة وصريحة: «في هذا المؤلف والذي قبل أن أدخل ميدان كتابة المسرح، أبعدت نفسي عنوة وبقصد، عن الإبداعات المسرحية في اللغات الأخرى عساني أستطيع أن أبدع مسرحاً في رحم هذه الجغرافية، بهويته الخاصة؛ مسرحاً خارجاً عن كل سطوة، ليكون كردي الروح والطموح».
يتضمن الكتاب ستة نصوص مسرحية من تأليف الكاتب، ويسبق أربعاً منها مقدماتٌ وتعليقٌ لهيثم حسين عن مدلولات المسرحية والنص الذي كتبه الملا وقراءات وإسقاطات لما بين السطور، وفي نظرة على عناوين المسرحيات التي جاءت كما يلي: «من يقتل ممو، رشي، الطوفان، أرجوحة الذئاب، لنرجع أطفالاً، نوافذ» نرى تجول الكاتب بين العادات والتقاليد وأثرها في حياة المجتمع والفرد، وقصص الحب والبؤس والشقاء إلى جانب الثورة والتمرد والتوق الدائم للحرية في صور كأنما تحمل مرآة تعكس الكثير من تفاصيل يوم كردي، يُعاش بين الجبال والسهول وفي البراري ما بين بوطان وهكاري وقامشلو وسنندج، هي صور على مسرح الحياة اليومية ينقلها الكاتب على خشبة مسرح يتوق إلى رؤيته مسرحاً يحمل هويته الكردية بامتياز، ليصبح للمسرح الكردي بصمته التي بات في توق إليها كما نحن.
الكاتب بشير الملا من مواليد عامودا عام 1965م، درس في مدرسة سريانية بالحي الجنوبي في عامودا، ثم أكمل دراسته فيها حتى أنهى الثانوية ولم يتمكن من إتمام تعليمه الجامعي لأنه كان أجنبياً حسب قانون الأحوال المدنية، كان والده رجل دين «ملا» محباً للأدب والمعرفة، وفي جو عائلي شغوف بالأدب الكردي وبخاصة شعر الخالد «جكر خوين» نشأ وترعرع، ليكتب الشعر في سن مبكرة إلى جانب الكتابات الخاصة بالمسرح وبخاصة فيما يخص المسرح الكردي، وبعد ثورة روج آفا عمل في العديد من المؤسسات الثقافية والمهنية، عضو وإداري في «فرقة الشهيد يكتا» للمسرح واتحاد المثقفين في الجزيرة، له عدد من الكتب المطبوعة والمخطوطة ومنها كتابه في المسرح من يقتل ممو.