سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ضفاف المعرفة .. الكتاب: مرايا في الفكر والثقافة والسياسة

فيروشاه احمد –
الكاتب: دهام حسن –
عن دار شلير في قامشلو وبرعاية اتحاد المثقفين في الجزيرة صدر كتاب» مرايا في الفكر والثقافة والسياسة» للكاتب دهام حسن ويقع الكتاب في ثلاثمائة ونيف من الصفحات بقطع متوسط.
ثلاث إشكاليات في عنوان واحد؛ قد نجد صعوبة في قراءتها، والصعوبة تكمن في عناوين كثيرة ذيل بها فهرس الكتاب، وهي جملة من المسائل الثقافية التي نتناولها في حياتنا اليوميّة، يبدأ من الدولة ودولة المواطنة الحديثة، وهو يدرك تماماً كيف ولماذا بدأ منها، لأنّ الدولة كما يوضحها الكاتب دهام هي ظاهرة تاريخية مفروضة على الأفراد من الأعلى، ولم تنشأ الدولة إلا بعد نشوء الملكية الخاصة وهي كما يعرفها أنجلس(ليست إلا جهازاً لقمع طبقة من قبل طبقة أخرى). وفي العصر الحديث الدولة هي مؤسسات وقانون ولا يمكن لأي كان أن يخترق هكذا دولة مسلحة بالمؤسسات والقانون.
ويعرّفنا الكاتب على مقومات السيادة الوطنيّة بأنّها مترافقة مع حرية الفرد الإنسان بعد أن تتأصل الديمقراطيّة في مفاصل الحياة كافة، بعكس رؤية الحكام الذين يرون أنّ السيادة هي السلطة والهيمنة ويتشدقون بشعارات وهميّة أهمها الوحدة الوطنيّة.
ولا ينسى المؤلف كيف يعرّفنا على الأحزاب السياسيّة في البلدان النامية وتبيان دورها كظاهرة صحيّة، وكيف لعبت دوراً ملحوظاً في التحديث والتنمية السياسيّة، وقد تعترض عملها أزمة الهوية بسبب صعوبة توحيد أبناء البلد الواحد بسبب التمايز العرقيّ والدينيّ والطائفيّ، وارتباطها بجدليّة الإنسان والمجتمع الذي تظهر فيه تباينات كثيرة.
ويسهب الكاتب في التعريف بماهية الثورات والثورات المضادة:(إنّ الضرورة التاريخيّة للثورات تأتي عند عجز سائر القوى عن الإطاحة بالطبقة السائدة) أما الثورة المضادة فيعرّفها بأنّها تعبير عن أفكار وقوى ومصالح تتعارض مع التقدُّم، وبهذا المنحى يذكّرنا بكيفية انتقال النظم السياسيّة إلى الديمقراطيّة. لتصبح الديمقراطيّة هي المطاف الوحيد والأكيد للنظم كافة.
ويعود بنا الكاتب إلى بدايات الاستبداد تاريخيّاً وكيف ظهرت ملامحه ويذكرنا بمشاهد من الإسلام وما قبله حتى يصل إلى يومنا هذا، وتندرج صفة هذه الحكومات المستبدة بالشموليّة التي تتكالب على افتراس مواطنيها وتلجأ إلى طمس مفهوم التعدديّة التي هي صفة المجتمع المدنيّ، ويربط هذه الحكومات بالأخلاق والسياسة ويعتبر أنّ الأخلاق وحدها ليست ضامنةً وضابطة لسلوك الفرد.
وفي ورقة أخرى يطرق الكاتب باب الليبراليّة ويتناولها في السياسة والاقتصاد، لكن قبل ذلك يعرّفنا عليها تاريخيّاً من خلال تعريفنا بمبادئها التي تصلح أن تكون طريقاً للحرية أم للحرية الفرديّة فقط، ويتحفنا بنظرية نقديّة لليبراليّة السوق، ويذكرنا بالسياسة الاقتصاديّة للدول (الاقتصاد الحر) وفي جزئيّة أخرى يتناول العولمة والثقافة في إطار الأنظمة، ومن ثم يعرّفنا عليها بأنها تخدم قضايا فكريّة، ومدى الحفاظ على السيادة الوطنيّة في ظلها، بعدها يبين لنا الفرق بين المثقف والسلطة، ولا ينسى أن يعطي رأيه في الدين في ظلِّ العولمة، بعد أن يتناول حركة الإصلاح الديني في أوروبا، وتجليات التكفير الديني، وفي ختام أبوابه يتناول قضايا مهمة مثل الغرب وقضاياهم العالمية ومدى سيادة العقل الغربي وإرهاصاته، ويختتم بالحداثة كاصطلاح ولغة ونشأة ومضامين.
والكاتب دهام حسن حاصل على إجازة في اللغة العربيّة، وعمل لسنوات مدرساً للغة العربيّة، وله العديد من الدراسات الفكريّة والسياسيّة والثقافيّة، وله مشاركات عديدة في مؤسسات المجتمع المدنيّ كمحاضر في الثقافة والفكر والسياسة، ويكتب الشعر والمقالة.