سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ضفاف المعرفة الكتاب: خطايا زهر الزيتون الكاتب: سلام حسين

إدريس مامد –
يأخذنا الكاتب سلام حسين في رحلة سرديات متتالية لبداية التسعينيات من القرن المنصرم، ليرفع الستار عن معاناة المجتمع من الواقع المرير تحت وطأة قانون الغاب، ثم يحيلنا لبؤرة العادات والتقاليد المتزمتة لإحياء الخطيئة سهواً من رحم المجتمع، ثم يأخذنا لمستنقع الشرخ الطبقي المتمثل في جميع الأعراق والأديان والطوائف بين المكونات التي تفادتها الحكومات المتتالية في حكمها لسورية منذ بداية القرن الماضي، ليعود بنا الكاتب لانطلاقة الربيع العربي بدءاً من البو عزيزي وصولاً لسوريا.
في كل هذه السرديات المفعمة بعنصر التشويق، استطاع الكاتب قتل الملل الذي يعانيه أغلب القراء من مطالعتهم للروايات التي تُدخل القارئ في متاهات نسيان أحداث وتسلسل القصة المراد منها.
ولأن الدارج والمعهود أن المثقفين عامة والكتاب خاصة هم الأخصائيون في تشخيص الداء المجتمعي، فعلى كل كاتب أن يكون صاحب رسالة نقدية يشخص فيها الآفة؛ ومن ثم يطرح الحلول بحسب معرفته للحالة، وهنا يسلك أغلب الكتاب الطرق الكتابية لإيصال الفكرة المراد منها، على ألا تكون الكتابة عبارة عن طلاسم يعجز القارئ عن فكها ليستوعب رسالة الكاتب، هنا استطاع الكاتب تجنب المفردات المنمقة والجمل المبهمة، كيلا يشعر القارئ البسيط بالعجز، أو يشعر أن الكاتب يعرض عضلاته اللغوية في ميدان الصرف والنحو، على غرار بعض الكتاب من العالم العربي الذين وقعوا في فخ الاكتراث للزينة اللغوية، عبر سلوك الأسلوب غير المباشر لطرح الفكرة متجاهلين أنهم أصحاب رسالة نقدية عليهم إيصالها لكل شرائح المجتمع، لا لفئة معينة تستطيع استيعاب الأدب من كل جوانبه.
ولد بيكاس (بطل الرواية) إثر ليلة ارتكب فيها الأبوين المخطوبين الخطيئة سهواً قبل أن يعلنا زواجهما، ومن ثم يعتقل الأب بمحض الصدفة في حلب حين يذهب لشراء الحلي لخطيبته، لأنه تواجد في المكان الخطأ والزمان الخطأ، ويقضي نحبه في السجن بعد قضاء عشرات السنين خلف القضبان، وتقضي الأم نحبها بعد الخطيئة بتسعة أشهر إثر نزيف حاد حين أبصر بيكاس النور. ليترعرع بطل الرواية في كنف خالته العاقر التي لم تذق طعم الأمومة بعدما أخفت السر الكامن وراء ولادته.
يشتد عود بطل الرواية في أحد أحياء حلب القديمة المنغلقة على نفسها، بعيداً عن الأحياء ذات الغالبية الكردية، ليدرس الابتدائية والإعدادية ومن ثم الثانوية ليدخل الجامعة ومن ثم يتعرف فيها على الحركة الطلابية حتى تصل الشرارة من تونس إلى درعا، ليقوم البطل مع بعض رفاقه بتنظيم مظاهرة مؤيدة لدرعا مما أدى لاعتقاله ودخوله السجن لمدة ستة أشهر، ليتعرف داخل السجن على شخص يكشف الغطاء له عن سر دام لعشرين عاماً. ومن ثم يخرج بواسطة حبيبته الجامعية التي كان والدها ضابطاً في المخابرات من الساحل السوري.
فيما بين فصول الرواية وما بين سطور الصفحات تفاصيل وحكايات كثيرة، أوجاع وآلام لا يمكن أن نراها إلا بقراءتها ولأكثر من مرة، رواية “خطايا زهر الزيتون” رواية  وقصة  ذات طابع عفريني، وهم ووجع سوري وكردي تستحق القراءة بكل معنى الكلمة.