سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

صيغ الحوار وأشكال الحل.. كيف ومتى؟

آلدار خليل –
على ما يبدو إنّ فرص الحل وفق مسار تفاوضيّ متفق عليه سوريّاً تتضاءل، وأنّ التوجُّه باتجاه الحلّ وفق توافق فعليّ كذلك يبدو ضعيفاً بخاصة بعد ما حصل في جنوب سورية وإصرار النظام على الابتعاد عن الواقع السوريّ بشكل عام وعدم قراءته بأن التغيير الذي حدث في سورية منذ ما يقارب السبع سنوات تغيير فعليّ وأن النظر إلى الأمور كما كانت قبل ذلك قراءة خاطئة، ما نعنيه أنّ الحلول يمكن أن تكون سياسيّة وأنّ الحوار إجراء حضاريّ ويلبّي طموحات الشعب السوريّ، ويمكن من خلال الحوار حلّ جميع المعضلات. لكن؛ الموضوع يتطلب بعض التنازلات التي تتجلّى في قراءة الواقع والاعتراف بأنّ هناك تحوّلاً، أما الحديث عن أن الحوار هو الحل والتفكير أو العمل من جهة أخرى لفرض الأمور أو الإصرار على إعادة الأمور إلى حقبة ما قبل السبع السنوات فهذا يزيد من تأزم الأمور ولا ينتج حلولاً بأيِّ شكلٍ، بل على العكس يُقوِّض مسارات الحلّ ويخنق الفرص.
بات جنيف في خطر في ظلِّ هذه التطورات وعدم اتخاذ المواقف الجدّية اللازمة من قبل المعارضة وكذلك النظام، الأمور تشير إلى أنّ الحل وفق جنيف في ظل المعطيات الموجودة غير ممكن وليس بوارد الوجود، إن النظر إلى التفاوض والحوار برؤية جدية يُعطي إمكانيات تحقيق النجاح لفرص وفيرة وبالتالي تطوّر تلك الأمور يمكن له أن يؤدّي إلى تحقيق الاستقرار النسبيّ الذي يمكن أن يتطور مع الأحداث نحو شكل يحقق الأمان في سورية.
وفيما يتعلق بالوضع في شمال سورية، فنحن نعاني من ردّات فعل تمارسها الأطراف الموجودة في سورية وفي خارجها بسبب موقفنا الداعم للحل والحوار الجاد، هم يريدون أن يكون كلّ شيء ضمن المستوى البعيد عن الشعب ونحن نريد العكس ننطلق من رؤية الشعب للحلّ وحاجاته ونرفض أن يكون هناك مستويات في الحلّ والحوار بمعنى هناك من يُملي وهناك من يقبل، ننطلق من أسس النقاش ونرحّب به لأنّ بناء سورية وفق رؤية أو منظور واحد يؤدّي إلى خلق الحالة ذاتها التي نعاني منها الآن مع مرور الزمن وبالتالي بحثنا ليس عن حلول تكتيكية ترضي طرفاً؛ إنما رؤيتنا وموقفنا استراتيجي للحل وفق ما يضمن الاستقرار الطويل الأمد للشعب السوري عموماً.
لا نرى في حال وجود ضمانات دوليّة تطور مشروع الحوار مع النظام السوريّ بأنّه مستحيل، نؤمن بأن الحوار هو الحلّ ومادام هناك أطراف يشكلون جزءاً من المشكلة فإنّ الحوار معهم إجراء مهم، لا نتعارض مع الرؤية الدوليّة للحل، فسورية دولة واحدة جغرافياً فيها شعوب ومكوّنات متنوعة ونحن مع هذا المبدأ دون المساس بتلك الوحدة وإنّ لسورية دوليّاً اعترافاً بصيغ وأشكال معينة منها متفق عليها دوليّاً لا نتعارض معها كذلك، نبحث عن حلول، وهذه الحلول غير ممكنة في ظل التعنت، وفي هذا المنحى النظام السوريّ هو الأكثر تمثيلاً لدور المتمسِّك بالأفكار دون التنازل عنها رغم أنَّها لا تصلح للمرحلة وهنا لا أتحدث عن أنَّ هناك أفكاراً تعرفنا عليها وأنّ هناك تفاوضاً تمّ أو لا، بل هذه المواصفات واضحة والجميع يدركها ويعرفها جيداً وأهمّها أنّه يريد الحسم العسكريّ ولا يتبنى الحوار الجدّي، بل تحت ذريعة الحوار ومناطق خفض التصعيد قام بزيادة سيطرته على مساحات شاسعة. لكن؛ كيف ومتى وبأيّ شكل يكون الحوار مع النظام؟، ففي ظل عدم وجود موقف واضح وصريح الحوار صعب، أما في حال تمّت الأمور فنحن لن نتنازل عن مكتسبات شعبنا لأنّها تتناسب مع الوحدة السوريّة جغرافيّاً ومجتمعيّاً وكذلك لدينا أوراق تفاوض هامة للحفاظ على مناطقنا وإدارتنا لها من أهم هذه الأمور أننا لن نتفاوض كطرف واحد، بل نحن مكوّنات مجتمعيّة وسيكون التفاوض وفق ما تقرره هذه المكونات، من جهة أخرى حققنا انتصارات على الإرهاب في مناطق كثيرة، لن نتنازل عنها لصالح أن تكون تحت وصاية القمع والاستبداد. لكن؛ يمكن التوصل لصيغ مشتركة تفاوضيّة.
نريد الوصول إلى عقد مؤتمر جنيف، ونرى أنّه يمكن من خلاله الوصول إلى الحلّ السوريّ، بوجود ضمانات دوليّة بالبنود التي ستصدر عنه وكذلك ضمانات إشراك كلّ المكوّنات السوريّة واجب المجتمع الدوليّ، وإن تفاوضنا مع النظام؛ ليس من أجل الحلّ نيابة عن السوريين، بل لتحقيق جزءٍ من الحلّ الذي يمكن أن يكون أرضيّة لجنيف، ونرى أن التفاوض مع النظام ومع المعارضة خطوة منطقيّة نحو الحل. لكن؛ وبالتأكيد مع وجود ضمانات لذلك وعوامل حقيقيّة تترجم الحاجة السوريّة بعيداً عن الضغط وممارسات القوى الإقليميّة وتدخّلاتها من أجل مصالحها.