سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

صفقة التجنيس.. الأمّ اللبنانية أحق!

حنان عثمان –
تعيش الأم اللبنانية داخل وطنها غربة وإجحافاً، وفي قلبها غصّة وغضب؛ لأنّ القانون اللبناني سلبها حقّها الأساسي، بعدم إعطاء جنسيتها لأبنائها متى كانت متزوجة من غير لبناني، بذريعة أنّ القوانين تمنح الأبناء جنسية الأب وليس الأم، ورغم أنها تنتفض على هذا الواقع المرير، وتخرج في تظاهرات وترفع صوتها عالياً لتنادي بحق أبنائها في وطن أمهم، لكن لا أحد يسمع، والوضع على ما هو عليه، لأنها ببساطة تفتقد إلى هذه الثلاثية، ثلاثية المال والسياسة والمحسوبيات التي لطالما رافقت الحياة السياسية في لبنان، والأمثلة على ذلك كثيرة، هذه العلاقة التي تجلت اليوم في مرسوم التجنيس المشبوه بأمره، حيث مؤخراً السّاحة السياسيّة المحليّة اللبنانية وضمنها الشعبيّة مؤخراً بفضيحة تكشف عن توقيع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بالتعاون مع رئيس الوزراء سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق مرسوم التجنيس لأكثر من 400 شخص من عرب وأجانب، يطغى عليهم أصحاب الثروات من رجال الأعمال ومنهم من يحظى برضى ودعم أصحاب السلطة، وهناك إشارة إلى مكاسب ماديّة ضخمة حصل عليها «من وضعوا أيديهم» في صفقة البيع والشراء للجنسية اللبنانية.
فيما المرأة اللبنانية التي عاشت وعايشت الحروب والأزمات وقدّمت الشهداء، وقاومت الاحتلال، وأرضعت أطفالها حب الوطن، ما زالت ليومنا محرومة من أبسط حقوق الأمومة والمواطنة الكاملة. على الرغم من أن لبنان يعتبر من الدول العربية الليبرالية والمتقدمة نسبياً، لكن عندما يتعلق الأمر بالمساواة بين الجنسين، يصبح الطريق طويلاً لتحقيق ذلك. يعترض بعض المسؤولون اللبنانيون على منح المرأة الحق في منح جنسيتها لأطفالها وزوجها، حيث يقولون: إن توسيع هذا الحق ليشمل المرأة قد يخل بالتوازن الديموغرافي في البلاد، لكن يبدو أن الأم اللبنانية والفقراء النازحين هم فقط من يشكلون خطراً على الديموغرافيا، أما الأثرياء النازحين فيستحقون الجنسية، وليس فقط الإقامة، فداءً لامتلاء جيوب المسؤولين الذين لا يشبعون. يدعون أنه من حقهم منح الجنسية اللبنانية لمن يرونه مناسباً، في إشارة إلى الرئيس الفرنسي.
نعم قبل بضعة أيام منح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجنسية الفرنسية لمهاجر غير شرعي، لأنه قدّم خدمة جليلة وتضحية كبيرة عبر إنقاذ طفل من الموت. طبعاً يحق لرئيس الجمهورية ميشال عون أن يمنح الجنسية اللبنانية لكل إنسان قدم خدمات وتضحيات جليلة للوطن ولا جدال في ذلك، لكن أين تلك الأسماء التي وردت في المرسوم الحالي من هذه التضحيات؟ ولماذا حفظ المرسوم، وإبقاؤه سرياً، وعدم نشره في الجريدة الرسمية؟.
هذا المرسوم باختصار فضيحة سطرتها السلطة من أجل مكتسبات مادية، وعلى الرغم من كل الاستغراب وردود الفعل العاصفة، ليس هناك انحياز عن هذا القرار! في حين نتساءل أين حق الأم اللبنانية بمنح جنسيتها لأبنائها؟ أليس أطفال المرأة اللبنانية أحق بمثل هذا المرسوم؟.