سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

«شيه …. الشقيقة العفرينيّة الصغرى»

إعداد: عبد الرحمن محمد –
الموقع والتسمية
«شيي أو شيه» بلدة كبيرة، ومركز ناحية تتبع إداريّاً لمنطقة جندريسه، تقع في أقصى الجانب الغربيّ لمنطقة عفرين على الحدود التركيّ، وترتفع عن البحر 324م. يجاورها من الشرق ناحية «موباتا» معبطلي ومن الجنوب منطقة جندريسه، ومن الشمال منطقة راجو, وتتبع لها ست عشرة قرية.
عن التسمية والمعنى يذكر الدكتور محمد عبدو علي: «الاسم شية منسوب الى وادي القرية المعروف بذات الاسم وكلمة «شويا» بالكرديّة تعني غسيل الثياب والاستحمام إذ كان الوادي مقصد النسوة لغسيل الثياب وغيرها، وعرفت أحياناً في بعض المصادر الاسلامية العربيّة بـ « شيخ الحديد».
رغم مساحة الناحية الصغيرة فهي تتميز بتنوع التضاريس المناخيّ فهي تتمتع بسهول جميلة وجبال خضراء، وأودية ساحرة تمنحها أجواء ومناظر خلابة.
يعمل سكانها بالزراعة، ويعتمدون بصورة رئيسة على الزيتون، وينمو فيها الليمون والبرتقال والعنب والتين والجوز واللوز، فهي تستقر على السفح الغربي لجبل حس خضر، كما يزرع السكان الخضار التي تُروى بماء النبع ومياه الآبار، إضافة إلى الزراعة البعلية. فيها بضع معاصر للزيتون، ومحلات تجارية، وورش لتصليح الآليات الزراعية وسواها.
كهوف شيه وآثارها العريقة
هناك العديد من الكهوف القديمة في «شيه» ومن أبرزها «الكهف الأصفر» وعثر فيه على لُقى أثريّة من الفخار والطين المشوي عليها كتابات ورسوم لرأس ثور وقرد برأسين؛ والمدرجات الزراعية القديمة في القرية ومواسير المياه الفخارية التي تخرج من باطن الأرض أثناء الفلاحة، فتدل على أسلوب متقدم في الزراعة منذ القدم. وبقايا أبنية وآبار وجلها يقع تحت الأبنية السكنية الحالية. فيما كانت محاطة بحصن هام عند مقبرة القريةأ، بالإضافة لبئر –روماني- وآثار تدل على وجود منشآت سكنية هامة تعود لعهود قديمة، ولكنها الآن مطمورة تحت الأبنية السكنيّة في وسط القرية.
وكان الملك «الظاهر بيبرس» قد استولى على (شية) بعد الاتفاق مع الإفرنجة عام 1268م ، وفي أيام «ابن الشحنة» كان قد حل الخراب بـ «شيه» وحصنها.
شيه بعد ثورة روج آفا
عانت الناحية في العقود الأخيرة من الإهمال والتهميش المتعمد، وهجرها الكثير من أبنائها باتجاه حلب عفرين وغيرها من المدن السورية، بعد الصراعات المريرة التي عانت منها مدينة حلب وبخاصة في الأحياء الكردية، عاد أغلب النازحين من البلدة إلى ديارهم، بعد أن نزحوا منها جراء الوضع الاقتصادي المنهار وطلباً للعلم، بالإضافة إلى الآلاف من الوافدين من الداخل السوري، مما زاد في عدد السكان ومضاعفته، وبفضل التنظيم المؤسساتيّ في ظل الإدارة الذاتيّة انتظمت الحياة من جديد فيها عبر الكومينات ومؤسسات المجتمع المدني.
إبان إدارة المنطقة من قبل النظام فان البلدة كانت تحوي بلدية وعدد من المدارس بمراحلها الثلاث، ومركز اتصالات وبعض الخدمات الضرورية، وفي ظل الادارة الذاتية الديمقراطية توفرت العديد من المؤسسات والمراكز الخدمية والمدنية التي نظمت الأمور الحياتية واستطاعت تأمين الأمن والحماية و ضرورات الحياة اليومية من اقتصادية وصحية واجتماعية كافة.
عُرفت البلدة بارتفاع نسبة المتعلمين فيها وبرز فيها العديد من الشخصيات المعروفة في الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية وبرز فيها العديد من أصحاب المواهب الأدبية والفنية.
شيه أسطورة المقاومة
كان لمنطقة شيه النصيب الأكبر في مقاومة العصر في عفرين فقد طالها التخريب المتعمد والممنهج من قبل العدوان التركي الشوفيني لموقعها وتلالها الحصينة، و تعرضت البلدة للقصف بكل أشكاله، وبعد دخول المرتزقة إليها عاثوا فيها فساداً وتخريباً، وكانت شيه نموذجاً للمقاومة إذ قدّمت ملاحم استثنائيّة وارتقى العشرات من أبنائها شهداء، وعَمد المرتزقة إلى اعتقال الكثير من أبنائها، ليتم ابتزاز الأهالي فيما بعد ومفاوضتهم على إطلاق سراح المعتقلين، فيما بات السلب والنهب سمة وخصلة من خصال المرتزقة، وما زلنا وشيه بانتظار فجر جديد يشرق عليها لتنعم من جديد بالحرية والأمن والسلام.