سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سياسيو كركي لكي ومثقفوها: الحوار سبيل الحل الوحيد لإنهاء الصراع في سوريا

استطلاع /غاندي اسكندر –
منذ أكثر من سبع سنوات لم تتوقف طبول الحرب في سوريا، وباتت الجغرافيا السوريّة نتيجةً لتشابك الأجندات الإقليميّة، والدوليّة مرتعاً لأعتى الحركات الأصوليّة المتطرفة، فقد ذاق الشعب السوريّ خلال هذه الفترة من أهوال هذه الحرب الويلات، وقدّم القرابين وتضحيات جسام، وللأسف لم يقدّم المجتمع الدوليّ حلولاً ناجعة لمأساة السوريّين بل زادها تعقيداً بمؤتمراته الماراثونيّة الفاشلة، وتغاضى عن حلّ المشكلة السوريّة، والتي يجب أن تكون حلولها بيد أبنائها من الداخل من خلال حوار سوري سوري يضع حداً لهذه المأساة التي طال أمدها.
وليس أدرى من السوريّين بآلام المحنة ومضاعفاتها، وهم لا يحتاجون لوصاية عليهم، ولا عاجزون عن الحلّ، إلا الحديث عن المعطل هو الذي يراعي مصالح أطراف إقليميّة ودولية، فيما السوريّون هم صناع الحياة، التي أحيلت إلى مأساة بسبب تدخل أطراف خارجيّة.
حول هذا الموضوع وإيجاد الحلول والنقاشات التي تجري بين مجلس سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ وآفاق الحل، استطلعت صحيفتنا آراء بعض من المثقفين والسياسيين في كركي لكي فكانت لنا هذه اللقاءات:

الأزمة السوريّة يجب أن تُحل بأيدي السوريّين

حول الدعوة التي وجهها النظام السوريّ لمجلس سوريا الديمقراطية لفتح حوار مع أبناء الشمال السوريّ، تحدَّث الكاتب والمؤرخ برادوست ميتاني قائلاً: الحروب تضيّع القيم والأخلاق لكن لا حروب دائمة، وإن طال الأمد، فقد انتهت حرب المئة عام في أوروبا بعقد صلح بين انكلترا وفرنسا، هكذا هي الحروب، لا بد أن تنتهي بالتفاوض في نهاية الأمر.
إن كلّ مشكلة مهما تعقّدت وتشعّبت لابد أن تكون لها نهاية حتميّة، وكلّ القضايا الخلافيّة في العالم لا تُحلّ عن طريق التعنُّت، وفي الأزمة السوريّة لابد من أن تتوفَّر إرادة شعبيّة للحل وهذه الإرادة تتوفر عندما يتبادل أطراف الصراع الآراء وتتم بينهم المناقاشات، والمسائل الخلافيّة لا بد من أن تكون وجهاً لوجه دون تدخل من أيّ جهة ذات أجندات في مثل هذه ّالمواضيع الشائكة.
وأشار ميتاني إلى أنَّه ومنذ سنوات عدة تشكلت إدارة ذاتية ديمقراطية في مناطقنا، وكانت هذه الإدارة ثمرة دماء آلاف الشهداء الذين ضحو بأرواحهم ودمائهم في سبيل دحر قوى الشر والظلام التي أرادت النيل من شعوبنا ومكتسباتهم، لقد استطاع شعبنا بكلِّ أطيافه أن يدير نفسه بنفسه بعيداً عن سلطة المركز، وأن يؤسِّس أرضية لنظامٍ من الإدارة فرضت واقعاً ديمقراطياً فريداً استناداً على مبدأ الأمة الديمقراطية الذي يساوي بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات، ولقي هذا النموذج أثراً طيبا في الداخل ولدى معظم شعوب وحكومات العالم. لذلك يمكننا القول: إن هذه الإدارة الذاتية المنبثقة من الإرادة الجماهيريّة للشعوب القاطنة في شمال سوريا قد اكتسبت صفة الشرعية لهذه الشعوب، وباتت تمثل إرادتهم الحرة. إنَّ أيَّ حلٍّ في سوريا لابدَّ من أن تكون الإدارة الذاتية الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا مشاركة فيه وبقوة، لقد مللنا من المؤتمرات التي عقدت في جنيف وآستانا وسوتشي، والتي باءت بالفشل لأن من كانوا يدعون تمثليهم للشعب السوريّ من المعارضة كانوا يعبرون عن إرادة مشغليهم في تركيا ودول الخليج، وبعيدة كل البعد عن آمال السوريّين وطموحاتهم، بينما الإدارة الذاتية التي استُبعدتْ عن تلك المؤتمرات المُدارة من قبل أعداء الشعب السوريّ قد سلكت في بداية الأزمة منحى الخط الثالث ،ونادت بشعارات الديمقراطية لسوريا ولامركزية السلطة.
وبهذه الكلمات أنهى برادوست ميتاني حديثة حيث قال: لقد تعزَّز الشعور لدى معظم السوريّين أن الحل في سوريا يجب أن يكون سوريّاً صِرفاً، ويجب أن يكون الحوار سوريّاً وعلى الأرض السوريّة، لذلك أحيي الخطوة التي قام بها مجلس سوريا الديمقراطيّة بالتحاور المباشر مع النظام السوريّ في العاصمة دمشق، فالأزمة السوريّة تخصُّ السوريّين ويجب أن تحلّ بأيدي السوريّين، وهم المعنيون فقط بحلّها في العمل والنتيجة ولا أحد سواهم.

الحوار السوريّ السوريّ الحل الأفضل للخروج من تبعات الأزمة

وفي ذات السياق تحدث عضو اتحاد المثقفين في الجزيرة عدنان بركو فقال: إنّ الحوار السوريّ السوريّ الذي يضمّ شرائح المجتمع السوريّ وشعوبها هو الحلّ الأفضل لإيجاد الحلول للأزمة السوريّة المستفحلة منذ ما يقارب الثماني سنوات. وللخروج من تبعات هذه الأزمة التي طالت أمدها هذه الحرب الضروس يجب أن نتحاور جميعاً، حيث أفرزت الخراب والدمار والتشريد والقتل وتفتيت سوريا وتدمير البنى التحتيّة، ولكي نستطيع أن نصل إلى مخرجاتٍ ترضي الشعوب السوريّة وتداوي جراحهم وتخفّف من مآسيهم ولابدَّ من أن تكون النوايا صافية حتى تتشكَّل أرضيّة مناسبة يمكن الاعتماد عليها للتفاوض.
وتابع بركو الحديث قائلا: ولننتقل بسوريا إلى دولة ديمقراطيّة تعدديّة لامركزيّة خالية من ذهنيّة الاستبداد ومن الصراعات الطائفيّة والإثنيّة والمذهبيّة علينا أن نتحلّى بثقافة الحوار وقبول الآخر ولا نهمّش دور الآخرين ومشاركتهم في صنع القرار، حتى نحقّق الأهداف المنوطة بنا وتكون جميع الأطراف في صورة الواقع الذي يجب أن يحقّق العدالة والكرامة لهذا الفسيفساء السوريّ المتنوع.
وختم عدنان بركو حديثة بالقول: إنّ ما شهدناه ولمسناه خلال سنوات الأزمة المنصرمة أنّ معظم النخب وبخاصة السياسيّة منها، أوهمونا بمصطلح الثورة والتغيير ولكن أثبتوا عكس ذلك من خلال تصرفاتهم وموالاتهم للآخرين، من خلال الوقائع التي أثبتت أنّ مشروعهم كان تخريباً وتقسيماً للجغرافيا السوريّة، وكان همّهم اغتصاب السلطة والجلوس على كرسي الحكم وإحداث شرخ بين مكونات الشعب السوريّ، والعودة بسوريا أشواطا إلى الوراء. لذلك لابدَّ من أن تتضافر جهود أبناء سوريا الغيارى الذين حاربوا الإرهاب الداعشي والأردوغاني للانتقال بهذا الوطن إلى مرحلة الديمقراطيّة الحقيقيّة، والحوار البنّاء والجاد من أجل وضع اللبنة الأساسيّة لإنهاء الصراع في سوريا، والمضي في عملية البناء الجديدة لتكون سوريا مستقرة وآمنة لجميع شعوبها ومكوّناتها وأديانها.
لابدَّ من وجود طرف ضامن لأيّ اتفاق مستقبليّ

ومن جهته أشار عضو المجلس التشريعيّ في الجزيرة عبد الحليم أحمد إلى أهمية الحوار والحلول السلميّة حيث قال: إنّ ما جرى في الآونة الأخيرة من تواصل بين الإدارة الذاتيّة ومجلس سوريا الديمقراطيّة من جهة، وبين ممثلي النظام من الناحية الأخرى هو أمر إيجابيّ، ونحن بحاجة إلى مثل هذا الحوار بين الأطراف السوريّة، كما ننظر إليه بعين الرضى والقبول. لأنّه السبيل الوحيد لإيقاف حمام الدم السوريّ الذي يسيل منذ ثماني سنوات، وآلة التدمير والقتل وإن طال الزمن لا بد أن تتوقف ولا بد لجميع الأطراق أن تجلس إلى طاولة الحوار، وأرى أن ذلك سيؤدي إلى التوصل إلى الحلول النهائية للأزمة السوريّة.
وأضاف أحمد قائلاً: نحن نتلمس من خلال مجريا ت الأحداث أن هناك رغبة دوليّة لوضع حدٍّ للأزمة السوريّة، باستثناء تركيا التي حاولت وتحاول دوما وضع العراقيل أمام ممثلي الشمال السوريّ ولاسيما مجلس سوريا الديمقراطية من المشاركة في المنابر المؤتمرات التي يتم فيها الحوار بشأن القضية السوريّة وسبل حلها. وفي نهاية حديثه قال عبدالحليم أحمد: إن إجراء حوار مع النظام في العاصمة دمشق أو أي مكان آخر هو أمر حسن وكما قلت الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى ما يتمناه الشعب السوريّ بأكمله، ونتمنى أن تكون نوايا الحكومة السوريّة صادقة في هذا الاتجاه، ونحن مع هذه الخطوة الجريئة لكن إن حدث اتفاق لابدَّ من وجود جهة ضامنة أو دول راعية لأنّ أيّ مفاوضات لا بد لجهة أن تضمن نجاحها، وتابع على الوفد المفاوض مع النظام السوريّ أن يكون متمسكاً بما يخدم شعوب المنطقة ومن جميع النواحي لأنّه يمثّل الجميع في تحقيق آمال وتطلعات الجماهير، وألا يفرط بالمكتسبات التي تحقّقت بفضل دماء الشهداء.
مجلس سوريا الديمقراطيّة ضمانة تحقيق الأهداف

من جانبه أكد عضو حركة المجتمع الديمقراطيّ تاج الدين حسين أنّ الوفد الذي اتجه إلى دمشق بناءً على دعوة من النظام السوريّ، بأنّ هذه الخطوة هامة وهي متممة لطرح سابق بادرت به النظام السوريّ، ونحن كحركة المجتمع الديمقراطيّ لم نغلق أبداً أبواب الحوار وكنا دائماً على استعداد تام للخوض فيه، ومهما كانت وجهة نظر الطرف الآخر مادام الهدف منه هو وصول سوريا إلى بر الأمان. وكنا ولا زلنا دعاة سلام وهذا ما يلاحظه الجميع حيث اتخذت حركتنا منذ بدء الأزمة السوريّة نهج الخط الثالث الذي يقوم على النأي بالنفس عن الصراع الدائر للوصول إلى السلطة، ولم ندعم النظام ولا المعارضة، بل طالبنا بتغير شامل في سوريا يشمل جميع مناحي الحياة، ودعونا إلى إجراء إصلاحات ديمقراطيّة في مؤسسات الدولة كافة، وكذلك لم ننخرط بين صفوف المعارضة التي طالبت بإسقاط النظام تنفيذاً لأجندات دول بعينها وسرعان ما تلاشت وتبددت آمالها، ورهنت نفسها لأجندات إقليمية ودولية وعندما حققت مصالحها باعتهم وتخلت عنهم.
وأضاف: إن مجلس سوريا الديمقراطية هو بمثابة صمام الأمان ومنصة لحماية جميع المكونات المنضوية تحت عباءته فهو يعبر عن آمال وتطلعات كافة الشعوب القاطنة في شمال سوريا كافة، وأثبت من خلال مجالسه التي تدار ذاتيّاً من قبل الشعوب في شمال سوريا أنّه يسعى إلى صيانة حقوق جميع الأقليات والطوائف والأديان، ويؤمن بطبيعة الاختلاف التي تميّز المجتمع. ونحن نرى أن الواقع يفرض نفسه من حيث وجود قوتين على الأرض ويجب أن يتناقشا في الأمور العالقة، والجلوس مع النظام السوريّ هو لوضع خارطة طريق لحلِّ جميع المشاكل التي يعاني منها السوريّين، ونبارك اللقاءات التي جرت في دمشق ويمكن أن تستمر من خلال اللجان التي سيتفقون عليها للتباحث حول الأمور كافة. ونرى بأنها ضرورية ولو أنه لم يتمخض عنه قرارات ولم تصرّح الحكومة بأيّ تصريحٍ حولها ولاقت هذه الخطوة قبولاً من الشارع في الشمال السوريّ، وأظن أنّ القبول من الطرف الآخر لم يكن يختلف عن القبول في مناطقنا، وهناك إشارات إيجابيّة تلوح في الأفق ونتمنى أن تثمر هذه اللقاءات ونصل إلى ما فيه خير للشعب السوريّ. وختم تاج الدين حسين حديثه: الأجواء التمهيديّة كانت إيجابيّة وحسب متابعتنا هي مؤسسة لمفاوضات قد تضع حلاً للأزمة ونهاية للحرب المستعرة، كما يجب أن تؤكّد على أن أيّ اتفاق أو أيّة صيغة للتوافق يجب أن تكون تحت رعاية أمميّة أو دول ضامنة عليها أن تلعب دور المراقب للخروقات التي قد تحدث من قبل هذا الطرف أو ذاك، ويجب أن يكون الحوار جاداً وواقعيّاً ويأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة مناطق الشمال السوريّ، بالطبع من جهة محاربة الإرهاب وتحقيق انتصارات تشهد لها العالم أجمع، وما نتمناه هو المضي قدما في هذا الاتجاه حتى تتحقق آمال جميع أطياف الشعوب السوريّة المتعطشة للديمقراطيّة وانهاء الحرب في سوريا.