سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سياسة التتريك والتغيير الديمغرافي في عفرين

استطاعت تركيا تنفيذ مخططاتها الاحتلالية في عفرين عبر حفنة من مدّعي السياسة وممن امتهنوا الارتزاق، وذلك من خلال ادعائها تمثيل مصالح الشعب السوريّ، إلا أنّها انتهت إلى ما نراه اليوم من تفريطٍ بحقوق هذا الشعب، حيث تخلَّت عن مصالح جميع المكوّنات من (عرب، كرد، سريان، تركمان، شيشان، وأرمن) من أجل تحقيق مصالحها. كما أن بناء دولة عنصرية قومية دينية مذهبية والتي تسعى القوى الفاشية إلى إعلانها، تنهي وتنكر تاريخ شعوب المنطقة الأصليين وتطمس هويتهم، وتعرُّضهم للإبادة الثقافيّة، وتسعى إلى تهديد وجودهم ومحو ثقافتهم.
احتلال الجيش التركيّ وفصائل المرتزقة لمدينة عفرين، واتباعها سياسة التتريك لضمّ المنطقة إلى تركيا، يعيد إلى الأذهان السياسة التي كانت تتبعها في العديد من المناطق التي احتُلت سابقاً مثل جرابلس والباب، وبالتالي؛ فإنّ سياسة التتريك المتبعة في عفرين كانت مخطط الدولة التركيذة منذ البداية، وسعت حكومتها إلى تطبيقها وتنفيذها عقب احتلالها للمدينة، وذلك لتغيير هوية منطقة عفرين وديمغرافيتها، وصبغها بالهوية التركية.
أجبر الاحتلال التركي ومرتزقته طلاب المدارس على حمل العلم التركيّ، ونشرت بعض المواقع فيديو لأحد المرتزقة وهو يدفع بهم إلى تقديم عبارات الشكر لأردوغان، كما لا بد من الإشارة إلى أنّ عملية التعليم توقفت في مدينة عفرين خلال فترة الهجوم التركيّ عليها والذي استمر لنحو شهرين، والسبب الرئيس الذي يقف وراء ذلك هو القصف المستمر على المدارس، فالاحتلال التركي يتلاعب بمصير الأجيال ومستقبلهم.
استمرت الممارسات الوحشية بحق الأهالي وانتهاكات الجيش التركيّ للقوانين الدوليّة، وتسبَّبت في تهجير الآلاف من المدنيين إلى المناطق المجاورة لعفرين، ما أدّى إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، بالإضافة إلى تعرُّض المدنيين الذين ظلوا في عفرين إلى الاعتقال والتعذيب والقتل من قبل الاحتلال التركيّ ومرتزقته، لدفع بقية السكان على ترك منازلهم؛ بغية تنفيذ مشروعه الاستعماري بتغيير ديمغرافية المنطقة، وأقدموا على جلب عائلات المرتزقة وتوطينهم في قريتي إكبس وموساكا بطلبٍ من جيش الاحتلال التركي، ومنحهم فرصة للحصول على المنازل المهجورة التي أُجبر مالكوها على تركها والتوجه إلى مقاطعة الشهباء. واستمرت عمليات التهجير والاستيلاء على القرى المهجورة جراء القصف الشديد عليها، وممارسة كلّ أنواع العنف والانتهاكات بحق الأهالي دون التمييز بين النساء والأطفال والمسنين، والمضي قدماً في مشروعهم الذي يهدف إلى القضاء على الهوية الكردية بشكلٍ نهائي.
وأكدت مصادر محليّة من قلب المدينة أنّ عملية التغيير الديمغرافيّ تجري على أرض الواقع بشكلٍ جلي وواضح، حيث تمّ نقل 50 عائلة كانت قد أُجليت من الغوطة الشرقيّة إلى ناحية جندريسه غرب عفرين.
على صعيدٍ آخر وبالتزامن مع التغيير الديمغرافيّ، تمنع المرتزقة الموالية للاحتلال التركيّ، أهالي المناطق التابعة لعفرين من العودة إلى ديارهم، ففي الوقت الذي يعيش فيه أهالي عفرين ظروفاً صعبةً وقاسيةً، ويبيتون في العراء هرباً من الجرائم والانتهاكات، يتم إسكان أناسٍ دخلاء في منازلهم، وتجري عملية التغيير الديمغرافي سراً وعلناً وأمام أنظار الدول والمنظمات، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة، فالاحتلال يعبث في الأراضي السورية، ويمزق أسسها وقيمها الاجتماعيّة التي هي من أكبر مرتكزات استقرارها.
أولاً: هناك تغييرات ديمغرافيّة أفسدت النسيج الاجتماعيّ البشريّ في بقاع متعددة من سوريا.
ثانياً: التغييرات الحاصلة هي نتيجة التدمير والصراع وليست مرتبطة مباشرة بالبعد الطائفيّ.
ثالثاً: استبدال السكان الأصليين بعوائل المرتزقة، شهدته مؤخراً مدينة عفرين السوريّة من قبل الاحتلال التركيّ.
والاحتلال التركي يهدف من خلال عمليات الاستيطان التي يقوم بها في عفرين، إلى خلق فتنٍ وصراعاتٍ طائفية وعرقية بين سكان المنطقة من (عرب، كرد، تركمان، إلخ…).
كما أن ممارسات الجيش التركي وفصائل المرتزقة الموالية له، ماهي إلا تأكيدٌ على أن هدفه منذ البداية هو إبادة الشعب السوريّ بشكلٍ عام والكرديّ بشكلٍ خاص في عفرين ومحو وجوده، وكذلك إثارة الفتن بين أبناء الشعب السوري ما يخدم الأجندات الفاشية التركية، الأمر الذي كان سبباً في إطالة الأزمة السورية، وعقد الصفقات على حساب حياة الشعب ومستقبله. وفي ظل الصمت الدولي المريب، يواجه المدنيون في عفرين وضواحيها أبشع الممارسات الفاشية من قبل الدولة التركية الاستعمارية ومرتزقتها من (الجيش الحر، جبهة النصرة، وداعش) انطلاقاً من حرب الإبادة التي بدأت بها مستهدفة تاريخ وحاضر المنطقة وحق الشعب الكردي في الحياة الحرة الكريمة، بالتوازي مع الحرب العسكرية الاستعمارية الظالمة التي انتهكت ولا تزال جميع القوانين الحقوقية الدولية. ولعل أبشع تلك الممارسات التي وصلت إلى ذروتها هي استقدام عوائل المرتزقة الذين يشاركون الفاشية التركية هجماتها، وكذلك عائلات منطقة أطمة وإعزاز ومن تركيا (كلس)، إلى جانب أفراد من المكوّن التركمانيّ في العراق إلى قرى ناحية شيه (شيخ الحديد) وجندريسه في عملية تغيير ديمغرافي واضح وعلني، كان قد أعلن عنه رئيس الفاشية التركية أردوغان منذ بداية الغزو على عفرين.
وأوضح مصدرٌ مطلع من داخل مدينة عفرين أن المدينة تشهد عمليات سطو مستمرة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، وتبين مقاطع الفيديو والصور المنشورة من داخل المدينة أن المرتزقة التابعين لتنظيم القاعدة الإرهابي (جبهة النصرة) وفصائل الجيش الحر المدعومين من قبل الحكومة التركية، لم يبقوا شيئاً داخل المحلات التجارية والبيوت التي سرقوها وأفرغوها من كل محتوياتها. ولم تقف سياسة التتريك والتغيير الديمغرافي على الاستيطان فقط، بل قامت بتغيير أسماء الأماكن والدوائر والمؤسسات أيضاً.
كما قام الاحتلال التركي مع مرتزقته بتاريخ 21/4/ 2018م بإفراغ قرية بر آفا بناحية شرا من سكانها، وذلك بعد محاولات عدة لتعجيزهم، وتم إخراج أهالي القرية إلى قرية جمان. وأسماء الأشخاص الذين تم إخراجهم من القرية مع عائلتهم كالتالي: «عثمان عارف عمر وزوجته، حاجي عارف وابنه عارف، رمضان سيدو عمر وعائلته، رحمن ياسين خليل وزوجته، محمد سيدو مصطفى وعائلته، شكري سيدو مصطفى وعائلته، محمد حميد بكر وزوجته، حنيفة زوجة يوسف قنجو، ورفعت ياسين خليل وزوجته».
وبدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بتوطين عوائل المجموعات المرتزقة بعد أن تم إخراجهم من الغوطة الشرقية والقلمون في ريف العاصمة السورية دمشق بمركز مدينة عفرين ونواحي المقاطعة، وتم توطين عوائل المرتزقة الجدد في حيي المحمودية والفيلات وسط المدينة، وتجبر دولة الاحتلال التركيّ عوائل المرتزقة على الاستيطان في منازل المدنيين بعفرين واستخدام القوة في ذلك، ولم تقتصر العملية على خلع الأبواب والاستيلاء على المنازل المهجورة، بل وصل الحد بهم إلى الاستيلاء على المنازل التي لا زال أصحابها فيها، ويختارون غالباً المنازل الفخمة وبخاصة في منطقة الفيلات وتعتبر من أرقى الأحياء في مركز المدينة.
وأكّدت مواقع موالية للمرتزقة أنَّ 1148مرتزقاً برفقة عوائلهم وصلوا إلى مقاطعة عفرين، بعد أن خرجوا من القلمون الشرقي قرب دمشق. وذكر المرصد السوريّ لحقوق الإنسان أنّ الدفعة الثانية من مهجّري بلدات (جيرود، العطنة، الناصريّة والرحيبة) انطلقت نحو الشمال السوريّ، وتضم الدفعة أكثر من 30 حافلة تحمل على متنها ما لا يقل عن 1200مرتزق من هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلاميّة.
ويُذكر أن جيش الاحتلال التركيّ ومنذ اجتياحه عفرين في الـ 18 من شهر آذار المنصرم، وطّن فيها مئات عوائل المرتزقة الذين تمّ إخراجهم من ريف دمشق بعد اتفاق تمّ بين تركيا والروس والنظام السوريّ.