سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سوريا وطريق الخلاص من الأزمة

ليلان جمال –

 مع تعدد اللاعبين على الساحة السورية، وتنوع المكاسب والمصالح التي يرغب كل طرف بتحقيقها فيها، ورغم العدد الكبير للضحايا منذ أكثر من سبع سنوات، تتبدد الآمال بوجود سياسة الخلاص من هذه الأزمة لتوقف شلال الدماء في البلاد. مع اقتراب الأزمة من دخولها عامها التاسع يظهر جلياً جملة من المعطيات السلبية لما وصلت إليه الأزمة وساعدت على بقائها، وهي أولاً يبدو جلياً أن انشغال العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية عن الصراع في سوريا؛ ما أظهر الدور الروسي البارز والإيراني المساعد، والتركي الضروري لهذه المرحلة، بأن تكون المبادرة في يدها. وتجنب الانفراد في الملف الذي يُعد مكلفاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، هذا التفرد الروسي إلى حد كبير الذي يكاد يكون عبئاً على روسيا في ظل غياب سياسة خروج مشرفة تضمن المصالح الروسية المستقبلية في المنطقة؛ ذلك أن مستقبل سوريا السياسي يعتمد فيما إذا كان بشار الأسد سيبقى في سدة الحكم أم لا، وإذا ما بقي في الحكم فمن غير المرجح أن يكون هناك أية عملية إعادة إعمار في سوريا، فالدول التي تريد الاسهام في إعادة الاعمار، تكاد تُجمِع على أن التغيير السياسي للنظام ضرورة لا بد منها، بعد الجرائم التي ارتكبها والانتهاكات التي أصبحت تعتبر جرائم حرب.
 ثانياً: الفشل الذي مُني به ظاهرة المؤتمرات التي كانت تعقد بهدف حل الأزمة السورية انطلاقاً من جنيف مروراً بآستانا، ووصولاً إلى سوتشي، تظهر بوضوح غياب توافق على الحد الأدنى للحل السياسي في سوريا، هذا الغياب جعل تلك المؤتمرات اجتماعات للعلاقات العامة أكثر من أن تكون سبيلاً لإيجاد حل سياسي. من جهة أخرى ضاعفت تلك المؤتمرات من الانقسام بين المعارضة السورية نفسها، كما أنها أثبتت لتلك المعارضة غياب الإرادة السياسية للحل من قبل الدول الراعية لتلك الجهود مثل روسيا مثلاً، وغياب التأثيرات من دول أخرى سواءً الأوروبية أو الولايات المتحدة الأمريكية.
 ثالثاً: تباين الأولويات بين كل من روسيا وتركيا وإيران حول التطورات في سوريا، فالدول الثلاث تبدو مختلفة على الخطوة الأولى التي يجب القيام بها لحل هذه الأزمة، هل تكون وقفاً كلياً لإطلاق النار أم بحث مستقبل الرئيس بشار الأسد؟ الأهم ربما هو أن ثمة أولويات اختفت وكانت الدول تستفيد منها للتقارب حول مستقبل الوضع في سوريا هذا يتعلق بالحديث عن هزيمة داعش وانتهاء الحرب على الإرهاب. اختفاء هذا المبرر يضع إيران بشكل خاص في بعض الحرج لا سيما وأنها كانت توظف تلك الحرب كمبرر لاستمرار سياستها في سوريا، وهي جزء من الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب. من جهة أخرى تبدو تركيا قلقة من الانتصارات التي حققتها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة, وقوات سوريا الديمقراطية التي تضم كل مكونات المجتمع في الشمال السوري، والتي تتخوف منها تركيا وتعتبرها كجماعة إرهابية تهدد الأمن القومي التركي حسب رأيها هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى؛ تتخوف تركيا من الأمن والأمان والإنجازات والمكاسب التي تحققت في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، بالتزامن مع النجاح الدبلوماسي لحركة المجتمع الديمقراطي، ومجلس سوريا الديمقراطية على الصعيدين الداخلي والخارجي رغم الصراع والمستجدات الدولية على الساحة السورية. ومنذ بداية الأزمة عام 2011 تبدلت المستجدات بشكل سريع وخلطت الأوراق والأجندات السياسية المحلية والإقليمية والدولية, وتسارعت الأحداث خلال عام 2017 حيث كانت كل من روسيا وإيران تعتبران اللاعب الأبرز في المشهد السوري، وأن كليهما لا يمتلك سياسة خلاص وإنقاذ لسوريا من أزمتها. بالنسبة لإيران ثمة من يعتقد أن إيران هي التي لا تمتلك أية رؤى للحل في سوريا، ورغم الجدل غير المعلن رسمياً؛ فإن الظاهر أن كل الأطراف لا تمتلك سياسة الحلول وإنقاذ سوريا، وأن استمرار الأزمة في سوريا مكلف جداً، وأن الحل يجب أن يبدأ من داخل سوريا، هذا ما يعكسه تصريح مستشار مرشد الثورة الإيراني للشؤون الدولية حول ضرورة أن يبحث النظام السوري عن مسار موازٍ سياسياً لما يسميه بمسار مكافحة الإرهاب، وهنا لا بد أن نقرّ بأن الساحة السورية أصبحت ساحة للصراع الإقليمي والدولي.