سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سمر العبد الله: “تكاتف شعوبنا الضمانة الحقيقية لبقائنا وانتصارنا”

الحسكة/ آلان محمد ـ

يحاول أردوغان عبر آلتهِ العسكرية ومرتزقتهِ الإرهابيين متابعة مشروعه الإرهابي والإجرامي، وممارسة حقده على شعوب شمال وشرق سوريا، وعرقلة سير المشروع الديمقراطي، وتقطيع أوصال الإدارة الذاتية، من خلال قصف منطقة عين عيسى ومحاولة احتلالها.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة لمجلس مقاطعة الحسكة سمر العبد الله وجاء الحوار على النحو التالي:
ـ العدوان التركي على ناحية عين عيسى تتمة لسلسلة الجرائم والانتهاكات بحق مناطق شمال وشرق سوريا، ما الذي تريدهُ دولة الاحتلال التركيّ؟
لقد كان لحكومة أردوغان الفاشيّة الدور الأكبر في تعميق الأزمة السوريّة منذ البداية، إذ قام بفتح معابرهِ وبواباتهِ الحدوديّة أمام تدفق الآلاف من المرتزقة والإرهابيين، الذين عاثوا في سوريا فساداً وتخريباً، وبعد الانتصارات الباهرة والملفتة لقوات سوريا الديمقراطية على أعتى قوى الإرهاب الظلامية وتحرير مساحات واسعة، وحالة الاستقرار التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، وانتشار الفكر الديمقراطي، ونجاح مشروع التعايش المشترك بين جميع سكان المنطقة بمختلف شعوبها من الكرد والعرب والسريان والآشور، كلُّ هذه النتائج الإيجابية، باتت تهدد سلطان الدولة العثمانية الجديد، وفضحت ممارساته الديكتاتورية القائمة على مصادرة الحريات وكمُّ الأفواه، وكذلك حلمهُ بإعادة أمجاد الدولة العثمانية من جديد، دفعت جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، إلى احتلال عفرين ومن بعدها سري كانيه وكري سبي، وتعيد نفس السيناريو مجدداً عبر التهديد والوعيد وقصف منطقة عين عيسى الآمنة وترويع سكانها ودفعهم إلى ترك أراضيهم.
ـ لماذا اختار الاحتلال ومرتزقته منطقة عين عيسى، رغم صغر جغرافيتها؟
منطقة عين عيسى تتخذ أهميةً استراتيجية وحيويّة، فهي تقع على الطريق الدولي m4)) الحسكة ـ الرقة، وهذا الطريق الرابط بين شرق سوريا وغربها، وعلى اعتبارها قلب ورأس منطقة شمال وشرق سوريا، وتعتبر نقطة وصلٍ لجميع مناطق الإدارة الذاتية، لهذه الأسباب تقوم دولة الاحتلال التركي باستهداف منطقة عين عيسى، وتسعى للسيطرة عليها من أجل ضرب مشروع الإدارة الذاتية الذي قوامهُ سكان مناطق شمال وشرق سوريا من جميع شعوبها، وبالتالي إضعاف قوة الإدارة الذاتية من خلال تفكيكها لتسهل السيطرة على كل جزء منها على حِدة، وأيضاً قطع الطريق بين كوباني ومنبج وعزلها عن الرقة والحسكة.
ـ ما أسباب الصمت الروسي برأيكم، ووقوفها موقف المتفرج من كل ما يحدث؟
بالنسبة للدولة الروسيّة من المفروض هي الضامن في المنطقة، وبالتالي يقع عليها حماية منطقة عين عيسى من التهديدات والهجمات التركيّة والفصائل الموالية لها، ومع ذلك نجدها صامتة صمتاً مريباً حيال ما تتعرض له المنطقة من تحشيدات عسكريّة واعتداءات مباشرة، حتى من دون أي تعليق، بل وزيادةً على ذلك تمارس الضغط على الإدارة الذاتية من أجل تسليم منطقة عين عيسى للنظام السوري، في تنصلٍ واضح من مسؤوليتها الفعلية وواجبها الأخلاقي كقوة ضامنة وغير منحازة لأحد.
ـ ما صحة ما تتداوله بعض الأنباء عن اتفاق روسي تركي مع النظام السوري لتسليمهِ منطقة عين عيسى؟
إنّ مثل هذا الادعاء يُذكرنا تماماً بالمرحلة السابقة لاحتلال عفرين وما روّج له في ذلك الوقت، ففي مثل هذه الظروف يكثر الترويج والإشاعات السياسية والمغرضة، ولكن حالياً على أرض الواقع تتعرض المنطقة للهجمات بشكلٍ مستمر، وأهالي شمال وشرق سوريا بحالة استياءٍ وغضب من هذه الهجمات، وما يحاك من مؤامرات وسيناريوهات بين الجانبين التركي والروسي بخصوص منطقة عين عيسى، وجميعنا وبصوتٍ واحد ندعو الاحتلال التركي للكف عن ممارسته الاحتلالية وخروجه من المناطق المحتلة، لأننا عقدنا العزم على الوقوف صفاً واحداً في وجه الاعتداءات ونلتف حول قوات سوريا الديمقراطية للدفاع عن أراضينا.
ـ القوة الوحيدة التي تُحارب الإرهاب هي قوات سوريا الديمقراطية، بماذا نصفها، وما هي الرؤية السياسية لمستقبل منطقة عين عيسى؟
دولة الاحتلال التركي تحاول الاستفادة من الفراغ الموجود حالياً في انتقال السلطة للإدارة الأمريكية الجديدة، عبر تنشيط فصائل المرتزقة التابعة لها، خصوصاً أنه لم يبقَ لديها عمل بعد حرب أذربيجان، وبما أن القوات الشرعية من أبناء شمال وشرق سوريا المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، قد حققت مكاسب وأثبتت قوتها في دحر وهزيمة الإرهاب، وعلى اعتبارها جزء من المشروع الديمقراطي الذي يمثل القوة الوحيدة لبناء المنطقة بكل شعوبها، تحاول دولة الاحتلال ترويج الأكاذيب عند المجتمع الدولي لتشرعن هجماتها وإرهابها على المنطقة، وقوات سوريا الديمقراطية سوف تستميت بالدفاع عن منطقة عين عيسى بكل ما أوتيت من قوة وعزم، وهي تحظى بالدعم المطلق من الشعب في شمال وشرق سوريا. أما بالنسبة لمستقبل عين عيسى، فحكومة الاحتلال التركي تعاني ما تعانيه من الأزمات الداخلية والخارجية، والفشل السياسي والأخلاقي، وعلى أصعدةٍ أخرى منها الصعيد الاقتصادي، لن تستطيع هي ومرتزقتها التقدم في منطقة عين عيسى، وقوات سوريا الديمقراطية كفيلة برد أي عدوان محتمل.
ـ إدارة ترمب انتهت، بماذا يمكن أن نعوّل على إدارة بايدن، والموقف الأمريكي هل سيتغير نحو الأفضل؟
كبدايةً لم يشهد تاريخ الحكام في الولايات المتحدة الأمريكية أسوأ من ترامب، إذ كان لإدارة ترامب السيئة والمتهورة أثراً سلبياً على شعوب شمال وشرق سوريا، فإدارة ترامب لم تراعي سوى مصالحها الخاصة، ونكثت التحالف بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب، والتحالف حقق نتائج باهرة، والتزمت الصمت أمام العدوان التركي على عفرين وسري كانيه وكري سبي واحتلالها، الإدارة القادمة مهما كانت ستكون أفضل من إدارة ترامب المتهور، صحيح أن التصريحات التي أطلقتها الحكومة المرتقبة بزعامة بايدن تقول أنها: ستكون أكثر اتزاناً وعقلانيةً من الإدارة السابقة، ولكننا في شمال وشرق سوريا، نعول على إدارتنا السياسية وقواتنا العسكرية، وعلى تكاتف شعبنا وعيشه المشترك وأخوّة الشعوب، فهذا هو الضامن الحقيقي لبقائنا كشعوبٍ أثبتت خلال سنوات الأزمة السوريّة العشرة الماضية، أنها تستطيع أن تبني نفسها وتدير شؤونها، وهدفها الحفاظ على وحدة الأراضي السوريّة.