سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سرُّ سقوطِ مهاباد ولجوء البارزانيّ إلى السوفيات

زكي سعدو –
بعد انتصار الثورة البلشفيّة عام 1917م على روسيا القيصريّة بزعامة فلاديمير أليتش لينين، كان الهمُّ الكبير للجمهوريات السوفياتيّة الخمس عشرة وهي تمتد من آسيا الوسطى وإلى بحر البلطيق الأوروبيّ، هو الزحف والوصول إلى المياه الدافئة أي نواة الشرق الأوسط الملتهبة دائماً بفعل عوامل تاريخيّة منها الاحتلال من قبل دولِ الغربِ الاستعماريّ وتأسيسِ الدولةِ الطورانيّةِ الفاشيةِ عام 1923م وظهور القضيةِ الفلسطينيّةِ وإنشاء كيان سياسيّ باسم إسرائيل بدورٍ فاعلٍ وإرادةِ الاتحاد والترقّي وجلّهم يهود الدونما. منذ ذلك الحين وحتى الربيع والشتاء العربي القارس، والكرد وكردستان يتعرضان لأشرس وأعتى هجمات الإبادة والتدمير.
في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م وبعد انتصار السوفيات الستالينيّة على ألمانيا النازيّة أنشئت دولة كرديّة في روجهلات كردستان بدعم لا محدود من الجيش الأحمر السوفياتيّ عاصمتها مهاباد ولكنها لم ترَ النورَ أكثر من أحد عشر شهراً بسببِ تحالف القوة الشريرة من الإنكليز وإيران الشاهنشاهيّة، ومن خلفهم الطورانيون.
جاء البارزانيّ الأب من باشور على رأس أكثر من ثلاثة آلاف خيالة بذريعة حماية مهاباد وبتدبير وتخطيط إنكليزيّ خبيث، فقد كانت العراق محتلة بعد سايكس بيكو من قبل الإنكليز 1920م ولكن الذي حصل على أرض الواقع كان العكس، وهو محاربة القاضي محمد وقواته العسكريّة، كما تحالف الابن مع صدام حسين في محاربة وإخراج المرحوم مام جلال وقواته البيشمركة من هولير، وكما حدث في شنكال والآن مع عدو الكرد التاريخيّ تركيا في قنديل وخاكورك بشكل علنيّ وبلا خجل من الشعب الكرديّ (تحالف حفيد البارزانيّ نيجرفان مع الكافر أردوغان) وهو يصرخ بصوته النشاز فليخرج الـ pkk من باشور كردستان ولتبقَ القواعد العشرين العسكريّة الطورانيّة المجرمة في محيطه والموساد في غرف المراقبة.
أما بالنسبة لموضوع المؤامرة الدوليّة على الجمهورية الفتية مهاباد فلم ينجُ أحد منها سوى الملا بارزاني ومجموعته، حيث اتجهوا شطر بحر قزوين بعد القضاء على الجمهورية الكردستانيّة.
بعد وصولهم إلى باكور تفتحت قريحته وتزوج من الصهيونيّة ومن ثم شدَّ الرحال ليكون بجانب ستالين وجيشه الأحمر والذي يتهمه هو وأولاده وأحفاده بأنّه كان وراء سقوط مهاباد والآن يتهمون السيد بافل طالبانيّ بأنّه وراء احتلال كركوك وبدون مقاومة ولا يدرون أنّ العالم بأسره يدرك الحقيقة، وكما قال رئيس الحزب الاشتراكيّ الكرديّ محمد محمود أحمي: «إنّ مسعود البارزانيّ قد باع كركوك بصفقة تقدر بـ500 مليون دولار أمريكيّ»، وأما الأب فقد مكث في بلاد السوفيات قرابة إحدى عشرة سنة، وقد زار خلالها تل أبيب سرّاً أكثر من ثلاث مرات، ومن ثم عاد إلى باشور ليعلن بعد عودته عام1957م بثلاث سنوات عام 1961م عن ثورته المزعومة على العراق بالنيابة عن ثلاث دول مع الدعم الكبير منها، الأولى عن إسرائيل كما قالها الملا بارزاني في زيارته الرابعة وفي مطار تل أبيب عام 1968م بعد احتلالها للقدس وسيناء والضفة الغربيّة والقنيطرة كانت تصريحاته تتماهى مع إسرائيل وليست كرديّة، وأما إيران الشاهنشاهيّة فقد احتضنت البارزانيّ وأكثر من مائة وعشرة آلاف من البيشمركه في طهران مع السلاح والعتاد، وأما رواتب البيشمركه فقد كانت بتمويل من كولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية (1969 -1974م)، والقطع والدفع في إيران إلى أن حصلت الاتفاقية المشؤومة بحقّ الشعب الكرديّ 1975م في الجزائر بين الحكومة العراقيّة ومحمد رضا بهلوي ومهندس الاتفاقية وزير خارجية أمريكا آنذاك الصهيونيّ هنري كيسنجر، ما حدا بالبارزانيّ الأب إلى أنّ يهرب من ساحة الوغى تاركاً خلفه أكثر من مائة ألف بيشمركه وبأسلحتهم الكاملة الحديثة آنذاك متوجهاً إلى مواخير واشنطن ومات هناك عام 1979م والمستفيد الثالث هو تركيا من قيام الحرب على العراق والتي ما برحت تقلق وتصاب بالهلع من أيّ مشروع أو ثورة أو صحوة للكرد منذ ثورة شيخ سعيد بيراني 1925م وسيد رضا الديرسميّ 1937م وليبقَ هناك جمرٌ تحت الرماد لا أحدَ يعرف متى يرتفع لهيب الثورة مرة ثالثة، ولذلك كان مقاتلو البارزاني ولا سيما السنوات الأولى 1961-1963م جلّهم من الكرد في باكور وبدعمٍ لا محدودٍ من الميت التركيّ المتوحّش.