سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سامر كالو: نحن الأقدر على إيصال فننا إلى العالم

تقرير/ هايستان أحمد –

يعتبر الفن وسيلة للحوار بين المجتمعات المتنامية منذ القديم وحتى يومنا هذا، فمنه نستطيع بث رسائل مفهومة لكل للبشرية جمعاء، ونتجاوز حدود اللغات التي تنطق بها أمم مختلفة الأعراق والجنسيات، فهنالك لغة واحدة مفهومة وواضحة تقبلها كل الأطراف، هي محور تعبيرات نستشف من خلالها الرؤية الإنسانية لهذه الجماعة أو تلك، والنمط الذي تتعايش به، تستطيع المجتمعات اختصار مجمل قضايا مفاهيمها ضمن الإطار الإبداعي، وتصعد الكثير من القضايا التي تحكم بُنيتها الأساسية والعقائدية والاقتصادية، وما تسعى إليه من تواصل وارتقاء ضمن الصبغة الإنسانية، وهذا ما جسده الفن عامة وريشة الفنان عبر العصور القديمة والحديثة بخاصة.
الظروف حجة الضعفاء
من هنا ندرك أهمية الفن في تجسيد واقع المجتمع والرسم بخاصة، فهو فن يقوم بإضفاء ألوان الحياة إلى صفحات بيضاء لتتلون بما يمر به المجتمع، ليكون مرآة ما يختلج في النفس من أحاسيس ومشاعر، وفي مقاطعة قامشلو هنالك العديد من الفنانين والمبدعين أصرّوا على البقاء في مدينتهم بالرغم من الأحوال غير المساعدة على تنمية مواهبهم في إطار الظروف التي تمر على المنطقة بأكملها، والتفات الناس إلى مشاكلهم وحياتهم اليومية وإهمال الفن والثقافة بشكل عام بحجة الأزمة؛ لكن الفن في خضم الثورة ثورة بحد ذاتها ويجب الإلمام بما يساعد على تقدم ثقافة المجتمع.
الالتفات إلى الفن من جديد
لوحات جميلة واحترافية تلفت أنظار المارين من الحي الغربي على طريق عامودا في مدينة قامشلو، إنه مرسم الرسام “سامر كالو” وهو يبلغ الحادية والثلاثين من العمر، لم ينهِ دراسته ولم يدرس الرسم بل كان موهبته منذ الصغر، وبتشجيعٍ من معلم الرسم في مدرسته أطلق العنان لريشته وكان يشارك في معارض مدرسية وكان ينال المرتبة الأولى دائماً، كانت أمه تشجعه لممارسة هوايته وبعد سنوات من التعب والعمل وتذوق ألم الغربة لعدة سنوات عاد إلى مدينته قامشلو ليعمل في مجال خارج نطاق الفن، وفي عام 2014 بدأ سامر بممارسة هوايته الملازمة له منذ الصغر ألا وهي فن الرسم، وشارك بالعديد من المعارض.
خطوات مسيرته الفنية
وبداية الأمر لم يضع كالو أهداف وخطط مستقبلية لعمله، كان يرسم فقط بدافع عرض لوحاته للمجتمع، أما الآن فهدفه أن يعلم كل هوّاة هذا الفن، وهو يُدرّس في أكثر من مؤسسة لتعليم الرسم ولديه الكثير من الطلبة، وهو فنان في الرسوم الجدارية ويقول: (قمت بالرسم على أغلب الجدران التي ترونها مزينة بالرسوم في قامشلو، ولدي ثلاث مشاريع للأيام القادمة، الآن أحضر لمعرض يشارك فيه طلبتي من كافة الفئات والشرائح، فبعض طلابي تلاميذ وبعضهم معلمون وأساتذة وعاملون، ولدي “مشروع براعم مكسورة” عن أطفال سورية وعما يعانون منه في ظل الأزمة السورية التي حرمت الأطفال من طفولتهم وأهلهم وكل سبل العيش، وأيضاً سأحضر معرض عن أحداث حريق سينما عامودا).
ويضيف سامر كالو “أعاني من صعوبة في تأمين المواد اللازمة للرسم، وقد يستغرق الوصول إليها وقتاً طويلاً، والناس لا يقبلون على المعارض والنشاطات الثقافية ولا يعطونها أهمية كبيرة وهذا ما يحبط نفسية الفنان”.
بالفن والإبداع سنتقدم
كما ذكر الرسام سامر كالو في مقابلتنا معه أنه في معظم الأحيان في افتتاحيات معارضه في الشمال السوري جملة “مكانك ليس هنا”، إنما يجب أن تكون في البلاد الغربية لأنهم سيهتمون بفنك ويقدرون قيمة أعمالك أكثر، السؤال لماذا لا يكون مكاني بين أهلي وفي مدينتي التي ترعرعت فيها؟ لماذا لا يقدر الناس ما تقدمة أيادي المبدعين في البلاد؟ ألسنا في أمة مثقفة كفاية لنصل إلى ما وصل إليه الغرب؟ والجواب سيكون واحداً نعم نحن سنكون الأفضل في كل ميادين الحياة وسنطور من تفكيرنا واهتماماتنا لنرتقي بفكرنا وفننا عالياً. ونرجو أن يعطي كل من يقدر على إعطاء دفع للحراك الفني، حافزاً معنوياً كان أم مادياً أن يساهم في ايصال الفن للمجتمع، لأن الفن يوصل المجتمع إلى غاياته، ونتمنى أن نطور وندعم كل الموهوبين لنكون خير أمة بين الأمم.