سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ساكينة جانسيز.. ابنة ديرسم مدينة الصمود

جل آغا/ غزال العمر –

الذكرى السنوية الثامنة لمجزرة باريس الوحشية التي شهدها القرن الحادي والعشرين في ٩ كانون الثاني من عام ٢٠١٣ م؛ وفي حضور شعبي ومشاركة كافة المؤسسات كدار المرأة ومجلس البلدية والناحية في دار الجرحى بجل آغا شوهِد عرض سينفزيون يحكي عن حياة البطلة تحت رعاية مؤتمر ستار.
اُغتيلت المناضلات الثلاث (ساكينة جانسيز – ليلى شيلمز- فيدان دوغان) اللواتي كنَّ رمزاً للحرية ولكفاح المرأة الكردية حيث اُستهدِفن من قبل  الكيان التركي للنيل من نضالهن في المناداة بحرية الشعب الكردستاني، ولإحياء هذا النضال عُرِض سينفزيون تلفزيوني يحكي عن حياة البطلة تحت رعاية مؤتمر ستار والذي سُبِق بدقيقة صمت على أرواحهن الطاهرة.
ديرسم مدينة النضال
ساكينة جانسيز ابنة مدينة ديرسم تلك المدينة التي وقفت بوجه القمع الوحشي لتعلن صمودها أمام الظلم التركي، الذي تجسد بالانتهاكات المتكررة لأراضيها؛ لتكون الفتاة ذات الشخصية القوية والشعر الأحمر الذي ميزها دائماً والابتسامة التي تبعث الأمل رمزاً للنضال فمن رَحِم هذه المدينة ولدت ساكينة لتكون ابنةً لجميع أجزاء وطنها. عام 1958م لم يكن عاماً عادياً فقد شهد ولادة شمساً لن تغيب لتنشأ نشأة ثورية مشبعةً بالوطنية وحب الوطن والنضال والدفاع عنه ضد جميع الهجمات الداخلية والخارجية كانت “سارة” وهو اسمٌ حركي أُطلق عليها لتبدأ رحلة نضالها من خلال إعجابها بشخصية القائد عبد الله أوجلان الذي سقى بأفكاره عطشها وشغفها للحرية التي تجنح لها وتستمد منها قوة وصلابة شخصيتها الطليعية القيادية التي رفضت الذل والعبودية وتنادي بحرية الشعوب لتكون مثار إعجاب لنساء ديرسم ومثالاً يُحتذى به إلى هذا اليوم.
بفكر القائد رسمت خُطى النضال
أتمت مراحلها الدراسية جميعها إلاّ أنّ مقاعد الدراسة لم تكن كافية للإجابة عن أسئلةٍ تناقضية تدور برأسها لتجد أخيراً في فكر وكتب القائد عبد الله أوجلان التي حصلت عليها من بعض أصدقائها منهجاً لها ونبراساً تستهدي به ظلمات أيامٍ حالكات، لتكون من أوائل الذين وضعوا حجر الأساس  لحزب العمال الكردستاني لتكون بذلك من أوائل النساء اللواتي حطمن جدار العادات والتقاليد وكسرن حواجز الصمت بصرخاتهن المنادية بالحرية. من حياةٍ بسيطة  لحياةٍ سياسية مليئة بالمعاني والقيم الإنسانية؛ لتشعر وكأنها وُلِدت من جديد مع ولادة حزب العمال الكردستاني كونها وجدت فيه حقيقة النضال والمقاومة والحرية التي لطالما بحثت عنها، للتخلص من  وطأة وظلم القوى السلطوية المستغلة لحقوق الشعوب التي منعت الكرد من نطق حرف واحد باللغة الكردية الأم في تركيا.
عندما يتحوّل السجن لساحة نضال!
تعرضت خلال مسيرتها الثورية للكثير من المضايقات والاعتقالات على يد الحكومة التركية الفاشية لتجعل من السجون ساحة أخرى للنضال، اُعتقلت في سجن آمد عام 1980 لكن طرق التعذيب والسجون لم تؤثر على قوة تمسكها بمبادئها وتحقيق أهدافها وإنما حوّلتها لساحة أخرى للنضال فجدران السجون شاهدة على المقاومة العظيمة التي أبدتها ضد العنصرية.
كما كانت واحدة من الذين استخدموا وسيلة الإضراب عن الطعام حتى الموت كطريقة للاستنكار؛ حيث بقيت عشرة أعوام في سجون تركيا ورغم كل الممارسات والانتهاكات بحقها ظلت صامدة في وجه الأعداء واستطاعت بروحها الثورية ونضالها المستمر الوصول إلى قلوب مئات الآلاف من الأشخاص.
 وفي نهاية عرض الفيلم الوثائقي الذي رصد مراحل متعددة من حياة البطلة النضالية استنكر المشاركون والمشاركات باسم مؤتمر ستار مرة أخرى عملية الاغتيال التي أدت إلى استشهاد الشهيدات سارة وليلى وفيدان وجميع شهداء الحرية مستنكرين أيضاً المؤامرة الهمجية ضد الشعب الكردي كما دان واستنكر الحضور هذه المؤامرة المأساوية ليؤكدوا بأن تنظيم وبناء الحياة الحرة والديموقراطية سيكون انتصاراً لأرواح شهيدات الحرية.