سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ساستنا هل نفتح نافذة على التفاؤل بعد يأس تَملَكنا؟

مصطفى عبدو

ساستنا؛ جعلتم من دفتر القضية واحة يلتقي فيها الغرباء، جعلتم شعبنا يندب الحظ ويحلم بالغد القادم من عمق الجراح وهول الصراع، ليكن كذلك ربما كان هذا هو قدرنا، مرة أخرى تتكرر هموم الكُرد، وهذه المرة في غرب الوطن حيث تتهاوى سيوف الحقد على رقاب الكرد، وتغتنم ممتلكاته وبناءً على كل ذلك فكرتُ أن أقتحم مجالسكم أيها الساسة، وأنا أحلم بالشعب وبالوطن كوني من هذا المجتمع الذي تنزف جراحه على امتداد التاريخ والجغرافيا، وعلى امتداد ساحات قراراتكم الغائبة وعلى امتداد المناورات والمبررات التي تخرج من كل الأركان والزوايا وتُفرَض على مجالسكم.
فكرتُ أن أقتحم عليكم خلوتكم أيها الساسة، قد نتفق في تقييم حجم المأساة وقد نختلف؛ فأمام ركام المناورات لم يعد اليقين بينِّاً وأصبح الشك هو القاعدة، قد نتفق وقد نختلف لكنه التاريخ يفتح صفحاته من جديد، فهل تقبلون مني أن أقتحم مجالسكم باسم الجماهير. هنا في غرب هذا البناء الحضاري الشامخ والضارب في عمق التاريخ تستمر بقايا المؤامرة التي تحاول تجزئة المُجزأ ونشر التشتت والتفرقة، أليس هذا فصلاً جديداً من فصول مآسينا؟
في مجتمعنا حتى أحلام الجماهير البسيطة غالباً ما تتحطم على صخرة الانقسام، فآلام شعبنا كثيرة وعديدة، أكتفي بما ذكرت لأن الباقي في الواقع أشدُّ وأمرُّ، لم يعد هناك مجال للاستمرار في هذه الهزلية والعبثية الوطنية العقيمة، ولم يعد هناك فريق حق وآخر باطل، فالحق حق الشعب والباطل هو التفرد وفرض الرؤى. لن نحلم كثيراً، ولن نسلم بروح اليأس القاتل قَدَرَ شعبنا، والجميع يعلم أن تنازل أحد، إنما هو تنازل الخَيرِ للخَيِر، ولنجعل ما بين هذا وذاك خلايا وطنية مخلصة تسابق الزمن، في تمهيد أجواء كل اتفاق كردي.
ولقد رأينا بعض الأصوات من هنا وهناك بدأت تدخل هذه اللعبة والكل يدعو إلى مناصرته ومعاضدته، ولقد جاءت الأحداث الأخيرة لتلطّف من هذا الجو الساخن، وأيقظت لدى الجميع الشعور واليقين بأن شعبنا واحد وعدونا واحد، والهدف واحد وإن تعددت السبل، فمواقف الجماهير سواء النخب الثقافية أو حركات سياسية حول مبادرات ترتيب البيت الكردي أظهرت أن الوعي بالتحديات وتحديد الأولويات وفقه المرحلة لم يغادر العقول.
يكفينا فخراً لو أفلحنا في الخروج من هذه الأزمة وتقريب وجهات نظر الأطراف بعدما عجز التاريخ والحاضر في رأب هذا الانفصال بين الفرقاء، لسنا بحاجة في هذه الفترة الحرجة والعصيبة إلى من يزكي نار الانقسام، تكفينا الجبهات التي فُتحت علينا في غفلة منا، ويكفينا التشظي في مجتمعنا لنستخلص الدرس، ويكفينا أننا لا نملك رؤية لما يجب فعله، ولا ما يحفظ وجود أجيال مسلوبة الحق مُنهكة القوى في المستقبل، يكفي هذا كله لنقول اتقوا الله فيما تفعلون ما قد يفتح نافذة على التفاؤل بعد اليأس الذي تملكنا.