سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ساسة وكتَّاب: دعم أنقرة لداعش يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم

 واصلت خلايا “داعش” هجماتها الإرهابية على مناطق الإدارة الذاتية، ففي شهر نيسان الماضي جرى تسجيل 27 اعتداء، في هجمات مسلحة واغتيالات بأدوات حادة، وزرع الألغام والعبوات الناسفة، تزامناً مع هجمات بين الحين والآخر ينفذها جيش الاحتلال التركي.
وتأتي تلك الهجمات بالتوازي مع التقارير الغربية، التي تحذر من عودة “داعش” في سوريا والعراق، مستغلة تلك الخلايا الظروف الدولية والإقليمية، لا سيما الوضع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة نشاط فروعها في مناطق عدة من العالم، خاصة فيما يعرف بـ “ولاية خراسان”، وكذلك نشاطها في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.
داعش ربيب تركيا المميز
وبهذا الخصوص، تحدث الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، لوكالة فرات للأنباء: إن “ازدياد هجمات داعش في مناطق الإدارة الذاتية على مدار الفترة الماضية أمر مخطط له، فهذه الهجمات لم تتوقف منذ القضاء على الوجود العسكري لداعش في آخر معاقله في الباغوز في سوريا عام 2019”.
ولفت مسلم، إلى أن ما يحدث؛ يعود لفرار بعض قيادات “داعش” الإرهابي إلى مناطق الاحتلال التركي، سواء في سري كانيه أو كري سبي، وحتى داخل تركيا نفسها، لأن الأخيرة تبنت داعش، وهي من صنعته، وأغلبية الذين فروا من الباغوز سافروا إلى تركيا، وهي بدورها تشجعهم على القيام بهذه الهجمات، وأعدت لهم مقرات وأماكن تدريب”. وتابع: إن “زيادة هجمات داعش تتزامن مع الهجمات التركية على إقليم شمال وشرق سوريا، وبالتالي هناك تنسيق بين دولة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، وكما نعلم جميعاً، أن ثلاثة من خلفاء داعش قتلوا على الحدود التركية، وكان النظام التركي يعلم بوجودهم؛ لأنه هو من يوفر لهم الحماية، فالمجموعات المرتزقة موجودة في كل مكان من تركيا، وتستخدمهم أنقرة عند الحاجة سواء في مناطق سيطرتها، أو عن طريق الخلايا النائمة في مناطق أخرى، مثل تلك التي تم ضبطها في دير الزور”.
نظرة حكومة دمشق المشتركة مع تركيا 
وأوضح مسلم: “كلما زادت التهديدات والهجمات التركية تجاه مناطق الإدارة الذاتية، زادت في المقابل هجمات داعش وخلاياه، بل وكذلك الخلايا الأخرى التابعة للنظام (حكومة دمشق) وحلفائه الإيرانيين، والخلايا التي يتم تجهيزها للقيام بخلق المشاكل، وضرب استقرار المنطقة، وخاصة في مناطق دير الزور، حيث لا فرق هناك بين داعش، وتلك الخلايا، والمجموعات الإرهابية”.
وأضاف: “من خلال متابعتنا لما يدور من أحداث سياسية في المنطقة، يظهر إن هناك خططاً وأهدافاً مشتركة بين هؤلاء، فتتجمع تلك الأهداف في ضرب الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولذلك نجد هجمات داعش تزداد يوماً تلو الآخر، وكذلك الهجمات التي تشنها فصائل أخرى بمسميات مختلفة، مثل “جيش القبائل” المدعوم من حكومة دمشق وطهران، وفي حقيقة الأمر إن ما يحدث من هجمات بين الحين والآخر، مخطط له في اجتماعات آستانا”.
وأكد مسلم: “محور آستانا يحاول دائماً وبشتى الوسائل زيادة الهجمات والاعتداءات على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وفي هذا النطاق تتصدى قوات سوريا الديمقراطية، وقوى الأمن الداخلي لمخططاتهم، وهي تعي تماماً خطورة ما يخططون له، لذلك تم توجيه طلبات كثيرة للتحالف الدولي والدول الأوروبية، بتقديم الدعم اللازم للقضاء الفعلي على داعش وخلاياه النائمة، وأيضاً لا بدّ من اتخاذ إجراءات ضد من يمولهم، ويوفر لهم الحماية والمواقع التي تنطلق منها تلك الخلايا”.
وفي نهاية حديثه، أعرب صالح مسلم عن أسفه لتغافل وتجاهل الأطراف، التي تمت مخاطبتها لطلباتهم، حيث لم تتخذ الأطراف المبلغة بخطورة تفاقم خطر الخلايا النائمة لداعش، أي تدابير فعالة في سبيل القضاء على داعش، أو قطع الدعم عنه، “ولهذا نجد في الأيام الأخيرة زيادة في الهجمات، التي تنفذها خلايا داعش في المنطقة”.
لا يمكن ترك “قسد” وحدها
بدوره، تحدث الكاتب السوري، عبد الرحمن ربوع: إن “القوة الوحيدة التي تحارب الإرهاب في سوريا هي قوات سوريا الديمقراطية، وعلى مدى ما يقرب من ثماني سنوات، استطاعت هذه القوات عسكرياً وأمنياً وفكرياً مكافحة داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى، في مناطق الإدارة الذاتية، وهذا موقف يشهد لهم العالم أجمع”.
وأضاف ربوع: “إن المجموعات المتطرفة وخصوصاً داعش، تجد الملاذ الآمن والدعم المالي في المناطق المحتلة ومناطق حكومة دمشق، وإن ذلك يزيد الأعباء الأمنية والعسكرية على قوات سوريا الديمقراطية، ولأن مكافحة داعش وخلاياه مسؤولية دولية”.
وأشار ربوع: “بطبيعة الحال، لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية القيام بكل العبء في سوريا، للقضاء على داعش والمجموعات الإرهابية المتطرفة الأخرى، خصوصاً وأن هذه المجموعات تتلقى الدعم والحماية من تركيا وإيران”.
وفي ختام حديثه، أكد عبد الرحمن ربوع: “على العالم أن يدرك حقيقة أن قوات سوريا الديمقراطية، هي التي وضعت على عاتقها محاربة داعش ومكافحة إرهابه، ومع ذلك هناك خطورة كبيرة، وقد تخرج الأمور عن السيطرة في لحظة، إذا ما استمرت أنقرة وطهران بتحريض وتمويل المرتزقة، وتهديد الأمن والاستقرار في إقليم شمال وشرق سوريا؛ ما سيشكل خطراً جسيماً على المنطقة وعلى العالم”.