سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زينة بيت الشعر …ثقافة بدوية متوارثة

وكالة هاوار –

لبيت الشعر الذي يشكل الملاذ والسكن والأمان مكانته الراقية في ثقافة وذاكرة البدو الرحَّل الذين يعيشون حياة الحل والترحال، تنتشر بيوتهم بشكل واسع في كافة أراضي ريف ناحية عين عيسى، ويتخذون منها بيوتاً تختلف أشكالها ومسمياتها كمأوى لهم من حرارة الصيف وبرد الشتاء.
ومع كل الظروف والإمكانات والحياة القاسية إلا أن المرأة البدوية استطاعت أن تضيف شيئاً من الرونق والجمال الساحر إلى البيت المكون من الشعر والصوف وبعض الأدوات والمستلزمات الأخرى.
وتساعد بيوت الشعر على التنقل من مكان لآخر بسهولة ويُسر بهدف البحث عن مراعي لقطعانهم من الأغنام والإبل، الأمر الذي يمنعهم من الاستقرار في مكان واحد.
وتختلف مسميات البيوت وأنواعها بحسب المادة التي تصنع منها، فمنها بيت الشعر الأسود الذي يصنع من شعر الماعز أو البيوت القطنية التي تنسج من الصوف أو ما يصنعونه يدوياً من أكياس الخيش ولكل نوع منها تسمية وميزات يمتاز بها عن الآخر.
فيمتاز بيت الشعر بقدرته العالية على عزل المياه خلال فصل الشتاء والوقاية من الحر في الصيف ولكنه أصبح عبئاً على من يستخدمه لكبر حجمه وثقل وزنه وانقراض تجارته أو بيعه وصناعته، الأمر الذي دفع غالبيتهم لصنع البيوت القطنية أو المصنوعة من أكياس الخيش لخفة وزنها وتصنع يدوياً بأحجام عديدة.
ولإعطاء هذه البيوت المتنقلة منظراً جميلاً استخدمت المرأة طرق مبتكرة من الزينة في البيوت وهي عبارة عن قطع من القماش الأبيض أو الملون قصته وزخرفته إلى أشكال وتصاميم مختلفة. بالإضافة إلى “الزرب”، وهو عبارة عن أعواد من الزل والبردي الذي ينمو في الأماكن المائية، يتم ربطها ورصفها وتنسيقها لتكون كجدار عازل يمكن بواسطته تقسيم البيت وعزل بعض أجزائه، وقد يتم ذلك بخيوط وأشكال لا تخلو من الإبداع والجمالية.
وتعتبر عملية نسج القطع القماشية والزرب من المهن التي يتقنها الرحالة، ومع تطور الحداثة في المجتمع لم يتركوا عاداتهم وتقاليدهم بل ما زالوا محافظين عليها إلى يومنا الحاضر.