سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ريشتي تحدد حريتي!!

في السنوات الأخيرة ارتقت المرأة بمكانتها بسبل أعادت لها دورها الأساس في بناء المجتمعات والمساهمة في رقيها وتقدمها بشكل عام وكان لها عمل وجهد كبير في سبيل ذاتها، فقد ناضلت كثيراً من أجل إعلاء شأنها. وأول مشوارلها كان في مجال تدريب ذاتها لتتعرف على نفسها وعلى قدراتها بحيث تكون لها قفزةٌ نحو آفاق جديدة. وقد فعلت هذا في جميع ميادين الحياة ولا سيما في الميدان الإعلامي، الميدان الأكثر تأثيراً في المجتمع، لأن المرأة بمجرد خروجها من المنزل حقَّقت انتصاراً على ذاتها وعلى مجتمعها، والانتصار الثاني كان بإمساكها الكاميرا والتقاط الصور بعدستها؛ صور من مجتمعها تدعمه وتسانده من أجل التخلص من الذكورية بفكره وتطبيق المساواة بين الجنسين والديمقراطية فيه، ولأن المرأة كانت الأكثر معاناة من هذا والأكثر حرماناً من تلك الحقوق. لذا؛ وجهت الإعلاميات بعدساتهن نحو هذا المنظور وهذه الصورة بالذات، لتكون عدستها وقلمها وصوتها سنداً للمرأة نفسها فراحت تصور معاناة المرأة وهي تتعرض للضرب والقتل والاغتصاب والتحرش وكل أنواع العنف لتقول للمجتمع انظر أيها المجتمع كيف تسيء للمرأة بنفسك وتهمشها وترفض جنسها وتتعامل معها على أنها أداة لمتطلبات الجنس الآخر، وإن استمريت أيها المجتمع بهذه الطريقة فإنَّك ستنفي نفسك بنفسك كونك تجرد الجنس الأكثر أهمية. ليس هذا فحسب، بل وجهت الإعلامية بعملها الإعلامي نحو تقدم المرأة والانتصارات التي حققتها في الزمن الماضي القريب، وقد نجحت في ذلك حقاً.
إن تغيُّر صورة واقع المرأة من مقيدة كان يدَّعي المجتمع أنها كائن لا حول له ولا قوة إلى امرأة تحرِّر نفسها وتحرِّر أخواتها ممن يعيشون في قوقعة المجتمع الذكوري نقطةٌ هامة جداً فبتوضيح الإعلاميات مثل هذه الصور في عملهن للمجتمع نفسه خطوة متقدمة في عالم المرأة. وشيئاً فشيئاً سارت المرأة نحو نجاح أكثر في العمل الإعلامي ولكن لا ننكر أنَّ الإعلامية لم تتجاوزن العوائق 100% لأنها لازالت متأثرة بذلك المجتمع الذكوري وبخاصة فيما يتعلق بالمجال الاجتماعي، فالبعض منهن يكتبن بأقلامهن ويصورن بعدساتهن معاناة المرأة وتظهر بذلك حرفية في عملها الإعلامي إلا أنها في الوقت ذاته تتعرض للظلم نفسه، فهي تخرج من المنزل وتذهب إلى عملها وتمارس عملها الإعلامي ولكن عند عودتها إلى منزلها تعيش الحياة نفسها التي تعيشها المرأة المحبوسة تقريباً على الرغم من نضالها. وما أود قوله: إن خروج المرأة من المنزل وممارستها العمل الذي ترغب به لا يعني أنها تحررت بشكل كامل فهذا يستلزم وقتاً طويلاً لتغيير المجتمع من الجذور مع الاحتفاظ بالقيم والمبادئ الأخلاقية، فإن تشارك الرجل والمرأة في كل الميادين الحياتية داخل المنزل وخارجه، وتحققت المساواة بينهما ونال كل منهما حقوقه وقاما بواجباتهما، عندها بإمكاننا القول: إنَّ المجتمع وليست المرأة فقط تحررت. «ريشتي تحدد حريتي» هذه العبارة صحيحة في حال تحقَّق ما قلت آنفاً: «أن يصبح ما أكتبه بقلمي وريشتي من حرية ومساواة واقعاً ملموساً».