سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ريدور خليل: “ليس لتركيا أي مبرر لتهديد شمال وشرق سوريا”

في مقابلة أجرتها وكالة (أ. ف. ب)، مع مسؤول مكتب العلاقات العامّة في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة ريدور خليل، تحدّث فيها بإسهاب حول كافّة التحديّات التي تواجه سوريّا عموماً ومناطق شمال شرق سوريّا خصوصاً، وتوقّف مطوّلاً عند تداعيّات انسحاب القوّات الأمريكيّة، والبدائل التي تبحثها قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وتغيير نسق التّحالفات والاصطفافات في المنطقة، كما سرد حيثيّات الحوار مع النظام السّوريّ ومستقبل مناطقهم، في ضوء التحرّك الدبلوماسيّ الكثيف من قبل إدارة شمال سوريّا، وغيرها من المواضيع السّاخنة، ونحن بدورنا ننشر نصّ الحوار كاملاً:
ـ إذا بدأنا حوارنا من الحديث الدائر هذه الأيّام حول الانسحاب الأمريكيّ، هل يمكن فعلاً للأمريكيين أن يغادروا سوريّا قبل أن يتمّ القضاء على “داعش”، أو قبل اعتقال الرّأس المدبّر له “البغدادي”، هل هناك معلومات عن وجوده في الجيب الأخير لداعش؟
بالنسبة لمغادرة التّحالف الدّوليّ أو أمريكا للأراضي السّوريّة، وكونها قائدة التّحالف، هم صرّحوا بشكل رسميّ بأنّهم سيغادرون سوريّا،. ولكن؛ اشترطوا أن يتمّ القضاء على داعش، بالنسبة لنا، لم يكن هذا الموقف مستبعداً، ولكن أعتقد أنّ التوقيت خاطئ؛ كون أنّ الهدف الرّئيسيّ والأوّل، منذ دخول التّحالف الدّوليّ إلى سوريّا وشمال وشرق سوريّا تحديداً؛ كان القضاء على داعش، وهذه المعركة مازالت مستمرّة ولم تنتهِ بعد، رغم أنّها الآن تدور في الجيب الأخير، ونحن نتحفّظ على إطلاق مصطلح “الجيب الأخير”؛ كون وجود داعش ليس مرتبطاً بمسألة “الجغرافيا” فقط، بقدر ما هي مسألة فكريّة وعقائديّة وتوجّه إيديولوجيّ. ونعيد التأكيد، أنّ لدى داعش الكثير من الخلايا النائمة، ولديها حاضنة أيضاً في المنطقة سواءً في سوريّا أو العراق، وهذه المعركة مازالت مستمرّة، ولا نتوقّع أن يتمّ الانسحاب الأمريكيّ قبل القضاء التام على “داعش”، جغرافيّاً على الأقلّ.
ـ هل ستكون هناك مراحل أخرى للقضاء على داعش غير القضاء عليه جغرافياً، هل سيكون هناك القضاء على الخلايا الموجودة أو إعادة الاستقرار لهذه المنطقة من قِبل التّحالف الدّوليّ؟
داعش” كان تهديداً على الأمن العالمي، والهدف الأساسيّ من تشكيل التّحالف الدّوليّ الذي ضمّ عشرات الدّول هو تخليص العالم من هذا التهديد، وهذا التهديد مازال قائماً. نحن لا نعلم ماهيّة المرحلة الثانية من المعركة ضدّ داعش، كما يتمّ الترويج لها من قبل القيادة الأمريكيّة على وجه الخصوص. ولكن؛ بكلّ تأكيد بعد القضاء جغرافيّاً على داعش، يجب أن تبقى الجهود متواصلة من أجل اجتثاث الفكر الدّاعشيّ في المنطقة؛ لأنّه إن لم يحدث هذا الاجتثاث؛ فالجهود التي بُذِلَتْ خلال السنوات الماضية لن تصل إلى أيّ نتيجة، كون “داعش” قادر على إعادة تنظيم نفسه وهيكلته من جديد، وللأسباب التي ذكرتها سابقاً، هناك حاضنة تستطيع أن تدعم هذا الفكر المتطرّف، من ناحية أخرى لا توجد حلول سياسيّة كبديل لما قام به “داعش” في المنطقة، هذا أيضاً أحد الأسباب التي ستسّهل الأرضيّة لعودة داعش من جديد. لذلك؛ إذا ما أراد التّحالف الدّوليّ أن يصل بمعركته إلى نتيجة مرجوّة؛ يُفترض وجود عدّة مراحل وليس مرحلة أولى وثانية فقط، للقضاء على هذا الفكر المتطرّف جغرافيّا بالدّرجة الأولى، واجتثاث هذا الفكر في الدّرجة الثانية، ومحاربة الخلايا النائمة بالدّرجة الثالثة، وإيجاد حلّ سياسيّ، كي يصل المشروع إلى نهايته ويعمّ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.
ـ برأيكم ما الحل الأنسب في سوريا والشمال السوري بشكل خاص؟
أعتقد أنّ الحلّ الأنسب في المنطقة، إيجاد صيغة توافقيّة ما بين الأطراف المتحارِبة في سوريّا، سواءً ما بين الإدارة الذّاتيّة والنظام السّوريّ، أو بين مزدوجتين “المعارضة السّوريّة” والنظام، وإيجاد دستور جديد من خلاله يكمن المحافظة على حقوق جميع المواطنين السّوريّين، وأن يكون للقوميّات والإثنيّات الموجودة في سوريّا حقوق دستوريّة مضمونة، وفي مقدّمتها حقوق الشعب الكرديّ. يعني يجب أن تكون هناك صيغ وأشكال متعدّدة للحكم، ويمكن التوافق عليها، سواءً من خلال اللامركزيّة السياسيّة أو الفيدراليّة أو من خلال منح حقوق متعدّدة، وهذه من اختصاص السياسيّين المختصّين والخبراء الذين بإمكانهم الوصول إلى إيجاد صيغة مشتركة.
ـ هل تظنّون أنّ هناك تطمينات لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة من قِبل أمريكا والتحالف؟

هي ليست مجرّد تطمينات، ونحن لا نتعامل مع الافتراضيّات، نحن نعمل على أرض الواقع، وكلّ الأحاديث التي دارت والتحليلات التي صدرت بأنّ أمريكا خانت قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة أو خانت الكرد أو خانت هذه المناطق بانسحابها وتركها لمصيرها المجهول، هي ليست دقيقة بالمعنى الحرفيّ، كما أنّ قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة والإدارة الذّاتيّة في شمال شرق سوريّا لم تعوّل في كلّ أعمالها واستراتيجياتها على مسألة تواجد التّحالف الدّوليّ، بالتوازي مع ذلك، فهي سابقاً والآن، تبحث عن حلول سياسيّة سواءً مع روسيّا أو مع الحكومة السّوريّة في دمشق، وعندما كان التّحالف الدّوليّ في تواجده في شمال شرق سوريّا؛ كانت هناك مبادرات من قبل مجلس سوريّا الدّيمقراطيّة، وذهبوا مرّات عدّة إلى دمشق للتفاوض مع النظام لإيجاد حلّ سياسيّ، وكانت هناك علاقات وتواصل مع روسيّا الاتّحاديّة. أي أنّ التحرّكات السياسيّة والدِّبلوماسيّة للإدارة الذّاتيّة لشمال شرق سوريّا لم تأتِ كردّ فعل على قرار الانسحاب الأمريكيّ، فهي موجودة من قبل، ممثّلو إدارة شمال شرق سوريّا موجودون في روسيّا قبل أن يكونوا موجودين في واشنطن. لذلك؛ هذه التحرّكات ليست بالجديدة من أجل إيجاد حلّ سياسيّ، وليست هناك خيانة من قبل الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ويجب أن نقرأ وننظر إلى الانسحاب من هذا المنظور، كي تكون الأمور واضحة
ـ خلال حربكم ضد داعش، هناك الكثير من الأسرى من داعش لديكم، ما مصير هؤلاء إن حدث هجوم تركيّ على مناطقكم، هل مغادرة الأمريكيّين للمنطقة سيترك مصير هؤلاء مجهولاً وسيتمّ تهديد العالم؟
مسألة المرتزقة الموجودين لدى قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، تؤرّق الجميع، هناك أعداد كبيرة من الجنسيّات غير السّوريّة، ومن بينهم شخصيّات خطيرة جدّاً، وهم محتجزون، ونحن طالبنا العالم بتحمّل هذه المسؤولية، وإيجاد حلّ لقضيّتهم، سواءً من أجل إعادتهم أو إجراء محاكمة دوليّة لهم، أي إيجاد صيغة ما لحلّ هذه المشكلة، ولكن مع الأسف الشديد لم نصل إلى صيغة معيّنة مع الدّول المعنية والتي ينحدر منها هؤلاء الإرهابيّون، نحن نقول في حال حدوث فوضى أو هجوم من قبل الدّولة التركيّة؛ فإنّه لن يضمن أحد سلامة تلك المراكز التي يتمّ فيها احتجاز هؤلاء الإرهابيين، وستكون الأبواب مفتوحةً (هناك احتمالاتٌ) لأن يستغلّ هؤلاء الوضع ليقوموا بالفرار من تلك المراكز، وستكون مشكلة كبيرة بالنسبة للدّول التي ينحدرون منها، مع العلم أنّ غالبيّتهم من الدّول الأوروبيّة، وسوف تكون مشكلة حقيقيّة بالنسبة لتلك الدّول، وخطراً على الأمن العالميّ بشكل عام، فهم إرهابيون متمرّسون لديهم تجارب، ويمتلكون خبرات قتاليّة عالية، وأعتقد أنّه ربّما هناك أطراف دوليّة وإقليميّة ستساعدهم في إيصالهم إلى أهدافهم التي يسعون إليها.
ـ الآن النظام السّوريّ يقول بأنّه سيسيطر على المناطق العربيّة منها الرّقّة ودير الزور، وكذلك على مصادر الثروات الباطنيّة والسّطحيّة والمائيّة في المنطقة، برأيكم هل هناك توافق على هذه المسائل الآن؟
هذه الدّعوات ليست بحلول جذريّة، وإنّما هي حلول جزئيّة وتفاصيل، ونحن لن نقبل بالحلول الجزئيّة، عندما نجد صيغة (تفاهم أو توافق) لمدينة الرّقّة أو دير الزور على سبيل المثال، يجب قبلها أن نوجد صيغة مشتركة لمدينة قامشلو وغيرها من المدن والمناطق الأخرى أيضاً. لذلك؛ نحن نريد (أو نتطلّع) لأن يكون الحلّ جذريّاً وشاملاً وليس جزئياً.
ـ هل يمكنكم الانسحاب من مدينة منبج وغيرها بعض كلّ هذه التضحيات؟
مسألة الانسحاب، ومصطلح الانسحاب نحن نرفضه جملة وتفصيلاً، كوننا سوريّون وأبناء المنطقة ولن ننسحب من أيّ منها لنسلّمها لجهة أخرى، إذا كانت ثمّة حلول؛ فنحن موجودون على أرضنا، إلى أين سننسحب ونغادر، فلنفكّر قليلاً ونسأل معاً سؤالاً منطقيّاً يتقبّله العقل، فيما إذا انسحب مجلس منبج العسكري، فإلى أين سيتّجه؟ وكذلك الأمر بالنسبة لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة ككلّ. في نهاية الأمر نحن سوريّون، وإذا كان هناك حلّ؛ فإنّه من المفترض – وهذا ما سيكون بالتأكيد – أنّ هذه القوّات ستبقى في مواقعها ومناطقها، ربّما تتغيّر مهامها بعد انتهاء الحرب على “داعش”. ما أعنيه، طالما أنّه لا توجد لدينا فكرة أو توجّه لتقسيم سوريّا، أو إنشاء كيان مستقلّ أو دولة مستقلّة، وهذه الفكرة والرؤية غير مطروحة لدينا منذ البداية والآن أيضاً، فإنّه من المفترض التوصّل إلى صيغة تفاهم، بالتأكيد يجب أن يكون لهذه القوّات العسكرية موقع دستوريّ سواءً من خلال أن تكون جزءاً من الجيش الوطنيّ السّوريّ، أو إيجاد صيغة أخرى تتناسب مع موقعها ومهامها وحجمها وتأثيرها على الأرض. وهناك أكثر من صيغة مطروحة الآن، وأعتقد أنّه بمجرّد النقاش حول مستقبلها وماهيّتها؛ فإنّه بالتأكيد في النهاية سوف نصل إلى صيغة مشتركة.
ـ برأيكم ما تأثير المواقف الأمريكيّة – الفرنسيّة الأخيرة في المفاوضات، كما نرى بأنّها إيجابيّة ومشجّعة لجهة مستقبل الكرد وشمال شرق سوريّا، كيف ستساعد هذه المواقف في إيجاد حلّ أو تقدّم في المفاوضات؟
هذه التصريحات والمواقف لها تأثير بكلّ تأكيد، ولكن دعني أكون واضحاً، نحن كقوّات عسكريّة؛ نحضّر أنفسنا لأسوأ الاحتمالات العسكريّة، وفي الوقت نفسه؛ ننظر إلى تلك التصريحات بعين من الرضا (بإيجابيّة)، وسنقوم بحماية مصالح شعبنا الذي ضحّى بالكثير من أجل طرد “داعش”، وسنفعل المستحيل لحمايته وحماية مصالحه وضمان مستقبله.
والتحضيرات العسكريّة قائمة، بالتوازي مع وجود مفاوضات هنا وهناك، وحراك دبلوماسيّ نشط وقويّ، وفي النهاية؛ إذا ما حصل أيّ هجوم تركيّ على هذه المناطق، فإنّ هذه القوّات لن تقف مكتوفة الأيدي، لذلك هي تقوم بما يقع على عاتقها من مهام واتّخاذ تدابيرها العسكريّة للحماية والدّفاع، وأمور أخرى تتعلّق بوضع الخطط العسكريّة، والتحضيرات اللّوجستيّة، والأسلحة والذّخيرة، وانتشار القوّات وحفر الخنادق. وهذه أمور بديهيّة لأيّ قوّة عسكريّة تحافظ على أمن مناطقها وتدافع عنها ضدّ أيّ تهديد خارجيّ. لكن؛ لا نرغب في أن تصل الأمور إلى الحرب والاشتباكات العسكريّة والمعارك، كون الشعب السّوريّ عموماً وفي شمال شرق سوريّا عانى من ويلات الحرب ومآسيها الكثير، وبعد الانتصارات التي حقّقناها على داعش، نعتقد بأنّه من حقّ الشعب السّوريّ أن يعيش في أمن وسلام وخاصّة مناطقنا، من جهة أخرى نؤيّد أيّ حلّ سياسيّ ينال ثقة الشعب السّوريّ ويحقّق آماله وطموحاته.
ـ بخصوص تركيّا وتهديداتها المتكرّرة باجتياح المنطقة، هل لديكم الجهوزيّة للدّخول في مفاوضات مع تركيّا، أو مشاركة تركيّا في إدارة هذه المنطقة عسكريّاً، أو مشاركة الفصائل الموالية لتركيّا في إدارة هذه المنطقة، كيف ترون هذه المواقف، وهل لديكم استعداد للدّخول في مفاوضات مع تركيّا؟
 تركيّا دولة أجنبيّة بالنسبة لسوريّا، وهناك حدود وقوانين دوليّة، والكثير من الأمور التي يجب الوقوف عندها وتقييمها العلاقة مع تركيّا، إذا ما عدنا إلى بداياتها في سوريّا، كانت هناك حركة نشطة ما بين مناطق روج آفا – تحديداً – وما بين تركيّا، والعديد من السياسيين كانوا يزورون تركيّا، وبشكل رسميّ، ويلتقون مع المسؤولين الأتراك، وذلك من خلال المعابر الحدودية المشتركة مع سوريّا. ونستطيع القول بأنّ العلاقة كانت جيّدة مع تركيّا في البداية. وتركيّا هي التي غيّرت مواقفها من هذه المنطقة. لذلك؛ لا نجد أيّ سبب أو مبرّر يدعونا إلى مشاركة تركيّا في حماية هذه المناطق، كوننا سوريّين، ولا نرى سبباً في دخول تركيّا إلى هذه المناطق بالأساس، ولا مبرّر للمخاوف التركيّة من هذه المناطق، وعلى تركيّا ألا تبدي أيّ مخاوف من حدودها المشتركة مع مناطقنا، لطالما كانت الأكثر أمناً من قبلنا، فلم نسمح بإطلاق أيّ طلقة باتّجاه الحدود التركيّة، ونتطّلع إلى علاقات حُسن الجوار والاحترام المتبادل مع تركيّا. ولكن؛ تركيّا هي التي خرقت كلّ هذه المواثيق والأعراف الدّوليّة وخالفتها، وهي من فتحت حدودها بالكامل أمام الجهاديّين الإرهابيّين من مختلف أنحاء العالم بالتدفّق والدخول إلى سوريّا وخاصّة مناطقنا؛ بهدف على القضاء على تجربتنا في شمال شرق سوريّا، وهي التي جنّدت آلاف المرتزقة الذين كانوا يدّعون بأنّهم “معارضة سوريّة”، ونقول؛ هؤلاء ليسوا بمعارضة سوريّة، وهم مجرّد بيادق بيد الدّولة التركيّة، وهم الآن يلعبون دور “الألوية الحميديّة” التي ارتكبت مئات المجازر أيّام العثمانيين بحقّ الكرد والأرمن والسريان والعرب وكافّة شعوب المنطقة. لذلك؛ هذه الفصائل التي يُطلق عليها البعض اسم “المعارضة السّوريّة” لا علاقة لها بالمعارضة الوطنيّة السّوريّة، كونها باعت المناطق التي كانت تتواجد فيها في دمشق والغوطة وحلب ودرعا ومعظم المناطق السّوريّة، التسمية الأصحّ بالنسبة لهم؛ أنّهم مرتزقة بيد الدّولة التركيّة، ويمكننا القول بأنّهم باتوا جزءاً من المنظومة السياسيّة والعسكريّة للدّولة التركيّة.