سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

روبوتات شبه واعية تتنبّأ بالمستقبل!

نستطيع توقع تصرّفات الآخرين، أمّا بالنسبة للحواسيب فما زال الأمر في بداية تطويره، فقد قام الباحثون في معهد علم الحاسب في جامعة بون بالإعلان عن نجاح أوّل تجربة لتطوير برمجيات تعلّم ذاتي قادرة على تقدير الوقت اللازم لتنفيذ الأنشطة المستقبلية بدقة مذهلة، ضمن إطار زمني لا يتجاوز بضع دقائق. طوّر الباحثان (يورغان غيل Jürgen Gall ) و(يزن أبو فرحة Yazan Abu Farha ) من جامعة بون الألمانية برمجيات قادرة على التنبؤ بمستقبل الدقائق المقبلة، إذ يُعلَّم البرنامج الإجراءات وفق تسلسل نموذجي للأحداث، كعملية الطهي مثلًا، وعندها يستطيع الروبوت التنبؤ بدقّة بما سيقوم به الطهاة  في المراحل القادمة، وقد قدم الباحثان عملهما في مؤتمر CVPR بتاريخ 19-20 حزيران/يونيو 2018. وسيكون الحاسب قادراً على القيام بالإجراء في الوقت المناسب قبل إعطائه الأمر!، متأهباً لذلك قبل دقائق أو ساعات. فمثلًا يجب على الروبوت الطباخ تحضير المواد الأساسية للطبخ عند الحاجة إليها، بالإضافة لتسخين الفرن عندما يتطلب الأمر ذلك، وتذكير الطاهي بالخطوة التالية في حال نسي القيام بها، أمّا روبوت المكنسة الكهربائية فعليه أن يعلم أيُّ الأماكن عليه تنظيفها والقيام بالأمر بنفسه، كقيامه بتنظيف غرفة المعيشة بدلًا من البقاء في المطبخ عند عدم الحاجة  لتنظيفه. تضمنَّتْ البيانات التي أدخلها الباحثون 40 مقطع فيديو لإعداد السَلَطَة مدة كل منها نحو 6 دقائق، ويحتوي كل فيديو على 20 عملية مختلفة موضّحاً كيفية إجرائه، وتفاصيل دقيقة عن الوقت الذي بدأ فيه العمل، والمدّة الّتي استغرقها. وقد أُدخِلت الفيديوهات والتي تصل مدتها لنحو أربع ساعات إلى الحاسب لتقوم الخوارزمية بتعلّم الخطوات المتتابعة والمدة التي تستغرقها كل مهمة. يوضح غيل مدى نجاح برنامجه بعرض فيديو جديد عن تحضير السَلَطَة على الحاسوب، وعُرِض نحو 20 إلى 30% من الفيديو فقط، وكان على الحاسب التنبؤ ببقية الفيديو. كانت الدقة مدهشة! إذ تجاوزت 40% لفترات التوقع القصيرة لكنها فشلت في التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، أما بالنسبة للأنشطة التي تتجاوز ثلاث دقائق فقد كانت النتيجة صحيحة بنسبة 15% من الحالات المعطاة، غير أن التنبؤ لم يُعتبر صحيحاً إلا في حال نجاح التنبؤ بالنشاط وتوقيته أيضاً.