سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رغم حداثة عهدها سعت لدعم الفلاح وتسيير أمورها

تقرير/ حسام اسماعيل –
روناهي/ عين عيسى ـ شهد القطاع الزراعي في منطقة عين عيسى تراجعاً ملحوظاً في السنوات الماضية بسبب تدمير المرافق الزراعية الحيوية في المنطقة من قبل المرتزقة، وسوء الأحوال الجوية لهذا العام، وتحكم التجار بالمحاصيل الزراعية. ولهذا؛ تعمل لجنة الزراعة على دعم الفلاحين ضمن الإمكانيات المتوفرة.
ارتفاع تكاليف الزراعة، والأحوال الجوية السيئة تنذر بفشل الموسم الحالي

ومن المعلوم أن القطاع الزراعي من أهم القطاعات وعماد اقتصاد المنطقة؛ وأن الشمال السوري تجود بالمحاصيل الزراعية الاستراتيجية، ومع هذا كله لم يلقَ هذا القطاع أي دعم لتنميته، ورغم قلَّة إمكانيات اللجنة الزراعية وارتفاع التكاليف، تقوم بدعم الفلاحين. ونظراً لأهميَّة الزراعة في الشمال السوري؛ كان لصحيفتنا لقاء مع الرئاسة المشتركة للجنة الزراعة في عين عيسى مريم أرسلان، عرفت اللجنة المذكورة آنفاً وتحدثت عن الأعمال التي تقوم بها اللجنة؛ قائلةً: «تأسست لجنة الزراعة التابعة للجنة الاقتصاد في مجلس ناحية عين عيسى ببداية العام الجاري، لمتابعة أمور الزراعة ومساعدة المزارعين في الناحية والبلدات التابعة لها وهي: (الهيشة، أبو خرزة، العلي باجلية)». ونوهت مريم إلى أنَّه ومنذ بداية عمل اللجنة المذكورة قامت بإجراء الكشوفات على الأراضي الزراعية وأحصت المساحات المزروعة بمحاصيلها المتنوعة، والتي قدرت بـ (46322) دونماً ويذكر أنَّها تُزرع بشتى أنواع المحاصيل الزراعية الشتوية والصيفية، ويتم تقديم الدعم على أساس هذه الإحصائيات». وأوضحت مريم أنَّ أغلب المساحات المزروعة هي على ضفتي نهر البليخ، وتنتشر الآبار الارتوازية في المنطقة حالياً، ويتم العمل والتواصل مع لجنة الزراعة بمجلس الرقة المدني، لإعادة تشغيل عددٍ من المشاريع الزراعية من خلال تشغيل مضخة رفع تل السمن العملاقة.
دعم بقدر الإمكانيات، والفلاحين يطالبون بالمزيد
دعمت لجنة الزراعة الفلاحين بمادة المازوت لكل (20) دونماً، وذلك بحسب الاستطاعة الميكانيكية للمحرك الذي يسقي الأرض، ولكل (1000) شجرةٍ (220) لتراً من المازوت، بسعر مدعوم بـ (55) ليرة سورية للتر الواحد، في حين يتراوح سعره في السوق السوداء بـ (100) ليرة للتر. وأعطت اللجنة رخصاً للفلاحين لكلٍّ بحسب مساحته المزروعة، لاستلام السماد من المصرف الزراعي في مقاطعة كري سبي/ تل أبيض، بسعر (225) ألف ليرة مؤجلة الدفع لحين انتهاء الموسم الصيفي. وافتتحت اللجنة ثلاث مراكز ومنها في (عين عيسى، الجلبية، والدهليز) لاستقبال إنتاج المحصول الشتوي (القمح) من المزارعين بأسعار جيدة، وصلت لـ (175) ليرة للكيلو الغرام الواحد، بينما وصل أعلى سعر عند التجار لـ (140) ليرة.
تكاليف الزراعة هذا العام أنهكت الفلاح
تعرَّض الموسم الحالي لهذا العام ومنذ بدايته للعديد من المشاكل أهمها التغيُرات المناخيَّة، وبخاصة العواصف المطريَّة في وقت صدور موسم القمح، والذي سبَّب تلفاً للموسم بشكلٍ كبير، والتكاليف الباهظة التي أثقلت كاهل الفلاح وعدم قدرته على دعم الموسم الصيفي الذي بدوره كان له نصيبٌ في انتشار دودة القطن التي فتكت بالموسم، وقد حاول أغلب الفلاحين تدارك فشل الموسم الشتوي من خلال دعم موسم القطن الحالي، كما قدَّمت لجانُ الزراعة دعماً رغم إمكانياتها المحدودة والخجولة نوعاً ما، ولهذا السبب اضطر أغلب الفلاحين للاستدانة لدعم موسم القطن بالمواد اللازمة، والمثابرة على رشِّ المبيدات الحشريَّة التي لم تعد تنفع مع تفشِّي (الدودة) وبات جلياً التأثيرُ الكبير الذي لحق بالموسم.

وبمساعدة لجنة الزراعة التي كان لها الدور الأكبر في توفير المحروقات بنصف قيمتها وتخفيف التكاليف على المزارعين في قرية الفاطسة التابعة لناحية عين عيسى لأنَّهم بحاجة ماسة إلى المازوت لري مزروعاتهم وهذا ما أكَّده المزارع عبد الرحمن عثمان.
ونظراً لارتفاع أسعار بعض المواد التي تحتاجها الزراعة من أدوية ومبيدات وغيرها من مقومات الزراعة يناشد المزارع عثمان اللجنة تقديمَ المزيد من الدعم.
الافتقار إلى مختصين زراعيين في المنطقة

وبدوره أشار المزارع ابراهيم الحمود من قرية الهيشة التابعة لناحية عين عيسى إلى أنَّ فشلَ الموسم سببه عدم وجود مختصين زراعين ومركز ابحاث زراعية في المنطقة، والذي تسبَّب بالاستخدام الجائر للمبيدات الحشرية، وبالتالي أدَّى إلى موت الحشرات النافعة وازدياد مناعة الحشرات الضارة التي انتشرت بشكلٍ كبير خلال الأعوام الماضية.
وأكد المزارع ابراهيم الحمود «على أنَّ الغش في المبيدات الحشرية من قبل التجار وارتفاع أسعارها وانتهاء مدة البعض منها، وعدم فعالية الكثير من الأصناف أدى إلى فشل الإنتاج، بالإضافة إلى عدم توحيد رش المبيدات في وقت واحد سبب استفحال الأمر».
وفي ضوء استعراض العوامل التي سببت تراجع الإنتاج الزراعي وتفشِّي الأمراض وتغيُّر المناخ، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة كيف السبيل إلى الارتقاء بالموسم الزراعي؟، وكيف سيتم دعم الفلاح ليستمر في زراعته؟.