سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رشيد: المؤشرات تدل على تطورات إيجابية في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة

قال الكاتب والسياسي المستقل محفوظ رشيد بأن بايدن سيعمل على تأمين مصالح بلاده، واستعادة أمريكا لموقعها داخلياً وخارجياً وترميم العلاقات مع الحلفاء، وأكد بأن نجاح الحوار الكردي – الكردي كفيل بإشراك القوى السياسية الكردية كطرف سياسي فاعل لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، وتعيين شخصيات صديقة للكرد في مناصب هامة في الإدارة الأمريكية الجديدة مؤشر إيجابي لتطوير شكل العلاقات مع (قسد) و(مسد).
جاء هذا في حوار أجرته آدار برس معه حول مواقف الإدارة الأمريكية في المنطقة ونص الحوار:
ـ برأيكم هل ستعود السياسة الأمريكية إلى كلاسيكيتها في عهد بايدن، خاصةً أنّ التصريحات بدأت بالخروج من الإدارة الأمريكية الجديدة؟
جو بايدن هو رئيس للولايات المتحدة الأمريكية ويعمل من أجل تأمين المصالح الحيوية لبلاده وحماية أمنها القومي بأسلوب مختلف عن سابقه، من خلال ضبط إيقاع سياسة أمريكا وتصحيح مساراتها الاستراتيجية، واستعادة مواقع أمريكا على الصعيدين الداخلي والخارجي على اعتبارها الدولة الأقوى في العالم اقتصادياً وعسكرياً، باتباع المؤسساتية في اتخاذ القرارات بعد أن كانت الشخصنة هي الطاغية في عهد دونالد ترامب، وستتم ترميم العلاقات مع الحلفاء التي تعرضت للتوتر أو البرود بسبب بعض المواقف الارتجالية له.
ـ الموقف الأمريكي حتى هذه اللحظة يبدو قريباً من المواقف الأمريكية السابقة تجاه شمال وشرق سوريا، كيف تقرؤون ذلك، وهل تتوقعون تغيّرات إيجابية بهذا الخصوص؟
بشكل عملي ومُعلن فإن السياسة الأمريكية تقوم على دعم قوات سوريا الديمقراطية الحليفة في محاربة “داعش” الإرهابية الخطرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وحماية الإدارة الذاتية القائمة لرسم خارطة سوريا المستقبلية انطلاقاً من تجربتها كأمر واقع بما يوافق رؤى أمريكا وأجنداتها في شكل الحل النهائي للأزمة الحالية.
ـ لم يُخفِ الجانب الأمريكي على لسان مبعوثه وليام روباك نيته في دعم الحوار الكردي – الكردي، برأيكم لماذا سيدعم هذا الحوار؟
تأتي رعاية أمريكا للحوار الكردي – الكردي من أجل توحيد الصف الكردي وتحصينه، ليكون الضمان لما تحقق من إنجازات أمنية وإدارية على الأرض، والكفيل لإشراك الكرد في العملية السياسية كطرف فاعل في تنفيذ بنود القرار الأممي 2254 بما يوافق الخطط الأمريكية ومشاريعها المستقبلية لسوريا والمنطقة.
ـ في نفس السياق أكد وليام روباك والبنتاغون أنهم سيدعمون قوات سوريا الديمقراطية، هل سيقتصر الدعم على الجانب العسكري فقط برأيكم، وهل يمكن أن يتطور ذلك إلى دعم سياسي؟
لم ينقطع الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية يوماً باستثناء انسحابات قواتها العسكرية من بعض المناطق نتيجة صفقات ترامب واتفاقاته مع الأطراف الداخلة في الصراع السوري ولا سيما تركيا العضو الحليف في “الناتو” لتسمح لها باحتلال مناطق كردية هامة، والتي اعتُبرت غدراً وخيانة للكرد، ولكن تعيين شخصيات صديقة ومناصرة للكرد في مواقع هامة في الخارجية والدفاع والأمن القومي لدى الإدارة الجديدة مؤشرات إيجابية لتطوير شكل العلاقات مع الكرد نحو الأفضل.
ـ سوريا ليست أولوية بالنسبة لإدارة بايدن، وفقاً لما تم تداوله مؤخراً، ما المطلوب كردياً حتى يصبح شمال وشرق سوريا أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة؟
الإدارة الأمريكية الجديدة ستقوم بتصحيح العلاقات مع الأصدقاء والحلفاء والشركاء وبالتحديد الاتحاد الأوروبي والخليجي، وكذلك إعادة النظر في العديد من الملفات كأولويات مثل الملف النووي الإيراني والأوضاع المضطربة في كل من اليمن وليبيا، وكل هذا لا يعني مطلقاً إهمال الأوضاع في غيرها من الدول مثل سوريا والعراق، لأنهما من الأجندات اليومية المتواصلة، ومناطق شمال وشرق سوريا تعتبر ركيزة أساسية في تنفيذ السياسة الأمريكية في المنطقة بما يخدم مصالحها وحلفاءها ولا سيما أمن إسرائيل.
وبناءً عليه يُطلب من الكرد تأهيل وإعداد أنفسهم لمواجهة التحديات والتغيرات المرتقبة عبر إتمام حواراتهم تحت الرعاية الأمريكية، وترتيب صفوفهم وتشكيل مرجعيتهم وتوحيد مواقفهم من أجل حصولهم على مواقعهم المناسبة واللازمة ولعب أدوارهم الفاعلة والمؤثرة على الساحة للحفاظ على المنجزات المحققة وتثبيتها دستورياً في بناء سوريا الجديدة.