سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رستم جودي…مثال المقاتل الثوري

عبدالرحمن محمد –

لم يكن رستم جودي شخصاً عادياً، فقد تميز دوماً عن أقرانه، في طفولته وصباه وشبابه، فقد عرف “رستم عباس” المولود في قرية ” خربة دبس” التابعة لسري كانيه في إقليم الجزيرة عام ألف وتسعمائة وخمسة وستين، بنبوغه وذكائه المتقد دوماً ونشاطه اللافت، ولكونه من عائلة كردية وطنية، فقد عُرف عنه حسه العالي بوطنيته وغيرته على كل ما يمس انتمائه الوطني والقومي.
أنهى جودي دراسته الثانوية في روج آفا، ثم توجه إلى العاصمة دمشق لكي يبدأ دراسة العلوم الزراعية في جامعتها. وقد عرف بين زملائه الطلبة بحبه وشغفه بالبحث والدراسة، وكان ميالاً للحركات اليسارية الديمقراطية، ومكنته شخصيته القوية من استخلاص النتائج والتقصي والبت في الأمور الحساسة التي لا تحتمل التأويل، لذلك وجد غايته في حركة التحرر الكردستانية وانضم إلى صفوفها في عام 1987م. بعد أن تعرف على جوهر الحركة وكانت لحظة التحول الكبيرة في حياة رستم جودي الذي تحول بعد مسيرة نضالية إلى مثال للثوري المقاتل والقائد الشجاع في ساحات النضال كلها.
التحول الكبير في نضال رستم جودي كان بعد تلقيه دورة شاملة في أكاديمية معصوم قورقماز في لبنان، وانتقاله إلى العمل الميداني حيث اتضحت معالم شخصيته الريادية ليحمل في كل يوم مسؤوليات قيادية جديدة وينال الثقة والتقدير من كل المحيطين به.
وبدءاً من عام 1993م. قاد جودي  العمليات العسكرية في مناطق عدة، ومن ثم تسلم قيادة قوات الكريلا في ولايتي “بوطان ـ كابار”. ليتنقل في مناطق عدة من باكور ويسطر مع رفاقه روائع من البطولة والإقدام. في كابار وايلح وبشيري وغيرها.
شارك جودي في المؤتمر الخامس لحزب العمال الكردستاني عام 1995م. ومن ثم عاد مرة أخرى إلى ساحات القتال والمواجهة في ” كابار”  حتى عام 1998م. حيث تسلم مهاماً أخرى في الثورة الكردستانية.
ناضل بين صفوف أبناء الشعب الكردي المقيمين في دول الاتحاد الروسي، وبعد ذلك عاد إلى جبال كردستان. وفي عام 2003م. انتخب في قيادة “مؤتمر الشعب الكردستاني” حيث أدى واجباته الثورية على أكمل وجه، وتصدى لنهج التصفية والارتداد الذي ظهر آنذاك وعٌرف بمواقفه الصلبة الرافضة لذلك النهج ولرموزه.
كان رستم جودي دائماً “كادراً ثورياً صلباً” كما وصفه القائد عبدالله أوجلان، وثورياً حقيقياً تمتع بكل خصال القائد والمقاتل والثوري الذي كان له الدور الكبير في وضع تصور متكامل حول كيفية الدفاع عن الشعب الكردي والانتصار لحقوقه المشروعة.
 في 27/9/2011م. استشهد القيادي في منظومة المجتمع الكردستاني رستم جودي مع اثنين من أعضاء اللجنة العسكرية لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني (جيجك كجي- كوهار جاكركا) و(علي شير كوجكري – يوجال خالص) وأربعة آخرين من الكريلا ( دكتورة أمارة، أمارة روج، أشرف ونازليجان )  نتيجة القصف الجوي الذي شنّته القوات التركيّة على مناطق خنيره – خاكورك في أراضي باشور. وقبل أن يمر شهر على شهادتهم رد حزب العمال الكردستاني بعملية انتقامية في يوم الأربعاء19/10/2011م. قتل فيها عدد كبير من الجنود الأتراك.
رستم جودي مقاتل وقائد مناضل وثوري ترك اسمه وبطولاته الخالدة في قلوب كل رفاقه محبيه، وخلدها على الكثير من صخور جبال كردستان وأوديتها التي كانت شاهدة على بطولات مقاتل كردي سيبقى خالداً كما جبال كردستان.