سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رؤية حول ملتقى الحوار في كوباني

أيمن بيازيد –

حضر الحوار السوري ـ السوري الثالث الذي عُقِد في مدينه كوباني البطلة بتاريخ 27 و 28 آذار لهذا العام العديد من القوى والتنظيمات السياسية وقوى المجتمع المدني والمرأة وشخصيات مستقلة في الشأن العام، وغاب عنه ممثلي النظام السوري، بالرغم من توجيه الدعوة لهم؛ علماً أنهم في الإعلام يقولون إن حل الأزمة الوطنية يكون بين متحاورين سوريين وعلى أرض سوريه. فعلى مدار يومين تحدث معظم المؤتمرون بوضوح وصراحة في جو ديمقراطي حر، واستطاع هذا المؤتمر أن يقرب المسافات بين المؤتمرين على مختلف اتجاهاتهم الإثنية والدينية والسياسية، وساد المؤتمر جو مفعم بالهم الوطني السوري ومستقبله للخروج من الأزمة، حيث كان هناك إجماع على وحدة الشعب السوري بكل مكوناته في العيش المشترك تحت مظلة وحدة الأرض السورية (الوطن السوري) وتحرير الأراضي السورية المحتلة كافة من جميع الاحتلالات. وكان هناك اتفاق قوي على إحياء اللغات الوطنية المحلية كتراث وطني غني لكل المكونات السورية، فغنى أي مجتمع يكون في التنوع الثقافي لمكوناته وسوريا غنية بذلك، ولقد لمستُ الاندفاع الكبير نحو التفاهم والتقارب من قبل الجميع من عرب وكرد وسريان لكي يخرج المؤتمر ببيان ختامي متقدم عما سبقه، وهذا ما حصل بالفعل، حيث أكد لي أحد الحضور البارزين، أنه وبالرغم من بعض الملاحظات لديه؛ فأن هذا البيان متقدم عما سبقه وفي ذلك نجاح للمؤتمر. لقد سررت لحضوري لهذا المؤتمر فالصدق يكون بالمشاهدة الحية، أما الأخبار فقد تأتي كاذبة، وسروري أيضاً كان لسببين اثنين الأول: إنه عقد في مدينة كوباني البطلة التي سطر بناتها وأبنائها بطولات قل نظيرها في محاربة قطعان داعش ودحره، حيث قدمت هذه المدينة المئات من الشهيدات والشهداء الأبطال، والسبب الثاني: هو تواصلي مع جميع المكونات السورية، حيث لمسنا جميعا بأننا إخوة وشركاء في هذا الوطن بعيداً عن الشعارات القومية التي أضرت بالنسيج المجتمعي السوري، وكان هم الجميع؛ كيف نحقق الأمن والأمان وكرامة الإنسان السوري التي استبيحت في مرات كثيرة.
إن تجربة الإدارة الذاتية التي اطلعت عليها تعتبر عموماً بأنها ناجحة، وهي تجربة جادة وجيدة ولها حظوظ قوية في النجاح إذا ما تم رعايتها وإيلائها الاهتمام، فهي تجربه حديثة في تاريخ سوريا الحديث، وسيكون فيها الخطأ والصواب وعلينا ألا نخاف من ذلك طالما أنها تجري برعاية السوريين الذين يستطيعون أن يتلافوا الأخطاء، وعبر لي الإخوة من العرب والسريان وكذلك الكرد الذين التقيتهم عن سعادتهم بهذه التجربة التي اعتبروها رائدة، وأكدوا أن اي مسؤول يعمل تحت يافطة مجلس سوريا الديمقراطي؛ يخضع للمساءلة الشعبية الفورية ويحاسب في حال ثبت ارتكابه للخطأ، وهذا يحصل وبشكل حقيقي لأول مرة في تاريخ سوريا. إن نجاح هذه التجربة وتنقيتها من الأخطاء والشوائب إن وجدت، هي مسؤولية الجميع وبحاجه لرعاية الجميع وإذا ما استمر الأمر بصدق وشفافية، واستطعنا تجذير هذه التجربة؛ نكون بذلك قد سرنا نحو تحقيق شامل لطريق الأمن والأمان للجميع بشكل متساوٍ، وحققنا العيش الكريم للمواطن، ومشاركته الفعلية باتخاذ القرارات المصيرية وستصبح سوريا عندئذٍ منارة في منطقتنا. وبذلك وحده تتحول إلى نموذج يُحتذى به وعامل جذب قوي لشعوب المنطقة ولكل المتطلعين لنيل حريتهم، والإنسان الحر هو الذي يبني المجتمع المتقدم ويصنع المستقبل الزاهر لأبنائه وبناته. وهذا ليس بكثير على السوريين الذين يرجع تقويمهم السنوي إلى أكثر من ستة آلاف عام؛ أي أنه أقدم من التقويم العبري القديم ومن الفرعوني أيضاً، فسوريا بلاد الحضارات الإنسانية، عاش الشعب السوري المجيد صاحب الإرادة القوية الحرة.