سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رأس النظام السوري واللعب على أوتار اللعبة الأخيرة

ميلاد كوركيس (إعلامي سرياني)-

 (لا حضارات متنوعة بسوريا إنما ثقافات متنوعة) هكذا لخص الأسد مقصده بإلغاء الآخر بسوريا والتنوع الفسيفسائي الذي لطالما اشتهرت به سوريا على مر التاريخ من تنوع حضارات عدة ترسخت بالأرض السورية، وأثبتت نفسها بتاريخ سوريا القديم رغم المحاولات الحثيثة من رجال البعث بإلغائه لكسب ود أصحاب العمامات البيضاء.
خلال مشاركة الأسد باللقاء الدوري لممثلين عن وزارة الأوقاف السورية ألقى كلمة حول الوضع السوري العام ومنها عن التعددية والتنوع السوري، حيث نوه بألا تنوع حضاري بسوريا إنما تنوع ثقافات، لأنه لا يرى قومية بسوريا إلا القومية العربية ولا يرى لغة بسوريا إلا اللغة العربية، متجاهلاً وبشكل قاطع تعدد القوميات واللغات بسوريا، التي يتفاخر أصحابها بسوريتهم أكثر من الأسد نفسه.
معتبراً بذات الوقت أن الذين لا ينتمون للقومية العربية هم ضيوف على سوريا وبالتالي لا يحق لهم الحديث عن حقوق دستورية ثقافية أو أية حقوق أخرى، لأنهم مجردون من هذه الحقوق، لكنهم بنفس الوقت مطالبون بالدفاع عن سوريا، التي حولها الأسد بسبب عنجهيته وتمسكه بكرسي الحكم إلى غابة، وحوّل سوريا لميدان دولي للتجارب العسكرية على شعبه وهو جالس بقصره يُنَظِّر عن الحقوق والواجبات.
بالحديث وسرد الموضوع بالتفصيل يتبين من خلال إلقاء الكلمة أنه كان يسعى من خلالها إلى كسب ود السنة في سوريا وتقربهم منه، لأنه كان قد كسب سلفاً الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية ومركزها معرة صيدنايا من خلال الاختراق المخابراتي للكنيسة وتحويلها لذراع مخابراتي يستخدمها وقت الحاجة، وهذا يبين سبب استبعاد رجال الدين المسيحيين الذين عملوا من أجل شعبهم واختيار أصحاب التاريخ الأسود سيئ السيط بدلاً عنهم.
كسب ود السنة بسوريا على حساب قيمة وود الشعوب الأخرى، التي أصبحت بنظره لا شيء، فقط عبارة عن أوراق يستخدمها وقت الحاجة ليظهر للعالم أنه يحكم شعباً متنوعاً وأن شعبه يحترمه ويحبه، بينما في الحقيقة أن كل سوري يخفي بقلبه حقداً وكرهاً أبدياً له، بسبب مسؤوليته عما يحدث في سوريا منذ أكثر من عشر سنوات، حيث تعرض السوريون على يد نظامه البعثي لشتى أنواع القمع والظلم خلال حكم الأسد الأب والابن، باتت سوريا مزرعة لآل الأسد.
وبشار يعلم جيداً أن المرحلة القادمة تتطلب منه وحسب الشروط الروسية كسب السنة إلى جانبه ليتمكنوا بالقيام بإصلاحات تظهر للعالم أنه هو من قام بها، لكسب حق البقاء بالحكم لأطول مدة ممكنة، خصوصاً أمام عدم وجود معارضة متحدة وضعيفة حالياً، من هنا يتبين سبب تجاهل الأسد للقوميات السورية المتنوعة وحضاراتها ووجودها، لكننا نرفض هذا الأسلوب الاستبدادي الذي يمارسه على شعبه جملةً وتفصيلاً.
من هنا أوجه رسالة مفتوحة إلى رأس النظام السوري بشار الأسد: عمر سوريا أكبر مما حدده حزب البعث العربي الاشتراكي، حينما وضع المناهج التاريخية والقومية وحدد عمر وتطور سوريا منذ ظهور ووجود القومية العربية، التي تعتبر هي الأخرى من أحدث القوميات بسوريا، لأنها ظهرت تحديداً بعد اللغة السريانية بشقيها الشرقي الآشورية والغربي الآرامية، وتحديداً اللغة السريانية باللهجة الآرامية التي تعتبر اللغة الأم لسوريا من جهة، ووجود نسخ من القرآن مكتوبة بهذه اللغة.
إضافة لكون السريان في الشرق الأوسط وتحديداً سوريا ساهموا بشكل كبير في عملية البناء بكافة المجالات، لأنهم درسوا وعملوا ليرفعوا من شأنهم، وبقي إرثهم لاحقاً للعرب حيث تم سرقة التاريخ السرياني الكلداني الآشوري وكامل ثرواته التاريخية والثقافية من قبل الحكام، حيث حاولوا بذلك فصل سوريا عن السريان لكنهم لم ولن يستطيعوا تغيير الحضارة والتاريخ واللغة، والشعب السرياني يتحدث بلغته الأم رغم المحاولات الحثيثة من قبل النظام البعثي، على مر سنوات حكم الأسد الأب وحكمك، أيها الرئيس، حيث أقدمتم على إلغاء الوجود وتهجير أصحاب العقول، صحيح أنكم نجحتم بجذب ضعاف النفوس بتاريخهم وحضارتهم ووجودهم إلى عروبتكم، لكنكم فشلتم من قتل الغيرة القومية بقلوب وعقول الشعب السرياني الكلداني الآشوري.
محاولاتك ومحاولات نظامك بتشويه صورة سوريا ورفض فتح المجال للحوار السوري السوري، يؤكد مرة أخرى ضعفكم وخوفكم من عودة سوريا إلى أهلها عزيزة، وما يحز بالنفس حيث قام وزير الأوقاف في نظامكم هو الآخر بنكران وجود الديانات الأخرى، والقوميات واللغات الأخرى عدا العربية، مستكملاً بذلك ما بدأه معلمه ليستمروا في إنكار وجود الآخرين وتهميش دورهم البارز في بناء سوريا.
ما يسعى إليه الأسد ونظامه سيبوء بالفشل الذريع، لأن الشعب السوري يقظ ويعلم أساليب النظام وطرقه بنشر النزاعات والخلافات والفتن بين أبناء الوطن الواحد، لإلهائهم عما هو أهم.
من هنا أختم وأوجه رسالة إلى شعبي السرياني الكلداني الآشوري بسوريا، أن استفيقوا من نومكم ومن سباتكم، فلم يعد هناك وقت نستطيع فيه المطالبة بالحقوق، فإما نهوضكم وتعاضدكم، ولماذا أنتم غير قادرين على النهوض من الحلم ومن وعود النظام الكاذبة، وإلى مثقفي شعبنا السرياني الكلداني الآشوري أقول اعملوا وكونوا منارة لشعبكم، تحملوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم، ولا تدعوا لعنة الزمن تلاحقكم، وتأكدوا أن من لا يعتز بتاريخه وثقافته سيصبح نكرة ويذهب إلى المجهول.