سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دور المرأة في تنشئة الأجيال

تقرير/ وفاء الشيخ –
روناهي/ قامشلو ـ المرأة والأطفال هما لبُّ المجتمع، فالأطفال هم الجيل الواعد الذي يتوجب علينا الاهتمام به لأنَّه يمثل المستقبل، وعند إنشاء جيلٍ واع ومثقف ومتعلم نكون بذلك قد أسسنا بنيةً مجتمعية قوية يمكن الاعتماد عليها للرقي والنهوض بالمجتمع وتقدمه.
تعمل هيئة المرأة في روج آفا على دعم المرأة في جميع مجالات الحياة، وقد لامست واقعها من قلب الحدث، وبدأت بمشاريع من شأنها رفع مستوى عملها في جميع النواحي التدريبية والتعليمية والاقتصادية والتوعوية والإعلامية والثقافية وغيرها، بالإضافة لسعيها لتحرير المرأة وتطويرها ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وتوفير فرص العمل لها لتكون عضوة فعالة في المجتمع، وإعادة دورها الريادي في إدارة المجتمع والعائلة، كما عملت هيئة المرأة في إقليم الجزيرة على الاهتمام بالأطفال أيضاً، ليخلقوا جيلاً مميزاً يتلقون التربية والتعليم الصحيحين منذ نعومة أظفارهم، وليفسحوا المجال لأمهاتهم التوفيق بين أعمالهن خارج المنزل وداخله، من خلال افتتاح الروضات والحضانات للأطفال في مدن الجزيرة، فهناك خدمات كثيرة قدمتها وتقدمها هيئة المرأة للنساء من كل المكونات ضمن المقاطعة، وأهمها التركيز على تطوير المرأة وزيادة وعيها ودورها في خدمة المجتمع، لتقضي بذلك على الذهنية العبودية والذكورية السلطوية التي فُرِضَتْ عليها، وحتى تحقق الهيئة أهدافها هذه كان لا بد من مراعاة ظروف النساء وتأمين متطلباتهن ليتمكن من التطور والعمل خارج المنزل أيضاً، وبما أن أهم ما يشغل المرأة ويشكل عائقاً أمام انخراطها في العمل المؤسساتي والمهني خارج المنزل هم أطفالها الذين يحتاجون للرعاية والعناية وأن يكونوا تحت أعين أمينة. لذا؛ بادرت الهيئة ومن هذا المنطلق بالإضافة لهدفها في خلقِ جيلٍ مُشْبَعٍ بالتربية والتعليم الصحيح، وإيجاد فرص عمل إضافية للمرأة المتعلمة إلى افتتاح حضانات وروضات للأطفال، وذلك بتحمل تكاليف افتتاح واحتياجات هذه الروضات من كل النواحي، وتأمين المربيات والمُدرِسات ذوات الخبرة في التعامل مع الأطفال وتربيتهم وتعليمهم بأساليب حديثة، وكل ذلك دون أن تبتغي الهيئة من ورائها أية منفعة مادية، لأنها تستقبل الأطفال فيها بأسعار رمزية، ومثلما لا تفرق الهيئة بين تطوير وخدمة النساء بغض النظر عن هويتهن وإلى أي مكون ينتمين، فإنها ومن خلال هذه الروضات تستقبل الأطفال من مكونات المنطقة كافة، وتتعامل مع أطفال كلِّ مكونٍ بحسب خصوصيته ولغته الأم. وبهذا الصدد قمنا بزيارة روضة دار عالم الطفولة في الحي الغربي بمدينة قامشلو، والتقينا بالإدارية والمُدَرِسة فيها بيان البكور لتشرح لنا تفاصيل وأهداف افتتاح الروضة وكيفية التعامل مع الأطفال فيها؛ فحدثتنا قائلة: «الهدف من افتتاح الروضة هو تربية وتعليم الأطفال قبل دخولهم المدرسة، وتهيئتهم لمرحلة الانخراط بالجانب التعليمي في المدرسة وتشجيعهم على التعلم، بالإضافة إلى مساعدة الأمهات في تحمل عبء تربية الأطفال، وإفساح المجال للأمهات لممارسة أعمالهن خارج المنزل وهنَّ مطمئناتٌ لأوضاع أطفالهنّ».
أقسام الروضة
وأفادت بيان بالقول: «يوجد في الروضة قسمان، الأول حضانة فيها عشرة أطفال من أبناء النساء العاملات في المؤسسات، وهؤلاء يبقون من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة من بعد الظهر في الحضانة، ويتم رعايتهم وتربيتهم من قبل مربية متخصصة في التعامل مع الأطفال من عمر السنة حتى السنتين، بالإضافة إلى مساعدة متخصصين في علم نفس الطفل من مركز أمارا للاستشارات النفسية، وتأخذ الحضانة مبالغ مالية رمزية من ذوي هؤلاء الأطفال، وهي عبارة عن 2000 ليرة سورية فقط، ويقدم للأطفال وجبة طعام يومياً مقدمة من هيئة المرأة، أما القسم الثاني فهو الروضة وتستقبل الأطفال من عمر عامين والنصف إلى أربعة أعوام والنصف، ويوجد في هذا القسم خمسة عشر طفلاً من المكونين العربي والكردي، وتم توزيعهم على شعبتين وذلك لتدريس وتعليم كلٍّ منهم بحسب لغته وثقافته، أما دوامهم فهو من الساعة الثامنة وحتى الساعة الثانية عشرة ظهراً، وأهالي هؤلاء الأطفال يدفعون مبلغ 1000 ليرة سورية فقط».
تعليم الأطفال كلاً حسب لغته وثقافته
كما أكدت بيان في حديثها: «نتعامل مع الأطفال كلاً بحسب خصوصية شخصيته، ونحاول إزالة السلبيات من تصرفاتهم وتحفيزهم على الإيجابيات وتشجيعهم على اتباعها، بالإضافة إلى الترفيه عنهم من خلال الألعاب وتنمية مواهبهم وهواياتهم، وزرع روح المحبة بينهم ويتم تنظيم حفلات أعياد ميلاد للأطفال للاحتفال مع أصدقائهم، ويتم التعامل مع الأطفال بكلِّ حنانٍ وشفافية، ونعمل على القيام بدورات تدريبية للمدرسات عن كيفية التعامل مع الأطفال».
تلعب المرأة دوراً كبيراً وفعالاً في هذه الروضات التي تهدف إلى تنمية وتطوير المجتمع من خلال دعم ومساعدة الأمهات، وتربية الأطفال التربية السليمة، والتواصل معهنّ لمعرفة سلوكيات الأطفال وتنشئتهم على السلوك الصحيح، ويجب عدم اعتبار الروضة أماكن لتأمين أطفالهن لحين عودتهن من العمل، بل؛ الروضة تمثل المنزل الثاني للطفل الذي يكتسب فيه التربية والعلم، ويجب الاهتمام بالطفل على هذا الأساس.