سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دواءٌ جديد قد ينقذ حياة ملايين الأمهات بعد الولادة

وصفت منظمة الصحة العالميّة ابتكار دواء يتحمل درجة الحرارة الشديدة مع الاحتفاظ بفاعليّته لمدة ألف يوم بأنّه «ثورة في القدرة» على إنقاذ حياة كثير من الأمهات بعد الولادة.
ويساعد الدواء الجديد أحياناً في منع حدوث نزيف قد يفضي إلى وفاة الأم بعد الولادة.
ويمكن أن يفيد الدواء المعروف باسم «كاربيتوسين» الملايين من الأمهات في شتّى أرجاء العالم. وتساعد الأدوية المتوفرة حالياً على الأرجح في العلاج في بعض المناطق، لكنها تعجز عن تقديم الفعاليّة نفسها في الظروف الجويّة الحارّة والرطبة كما هو الحال في كثير من الدول العربيّة.ويتسبب النزيف الشديد بعد الولادة بوفاة نحو 70 ألف سيدة سنويّاً. كما يفاقم هذا النزيف خطر وفاة الأطفال في الشهر الأول بعد الولادة.
وتوصي منظمة الصحة العالميّة حالياً، لمواجهة المشكلة، بحقن جميع السيدات اللواتي يلدن بطريقة طبيعيّة بدواء «أوكسيتوسين».
لكن يوصى بحفظ دواء «أوكسيتوسين» بين درجة حرارة 2 ــ 8 درجات من لحظة التصنيع حتى لحظة الاستخدام، وهو ما دفع خبراء منظمة الصحة العالميّة إلى الإشارة إلى أنّ ذلك غير قابل للتطبيق في دول يصعب فيها الاستفادة من المبردات وفي ظل إمدادات كهرباء لا يمكن الاعتماد عليها.«أنباء جيدة جدا»
وكانت نحو 30 ألف سيدة من عشر دول مختلفة قد شاركن في تجربة، نشرتها دوريّة «نيو إنغلاند» المعنية بالشؤون الطبيّة، وخضعت السيدات على نحو عشوائيّ بعد الولادة لحقن «كاربيتوسين» المستقرّة حراريّاً أو «أوكسيتوسين».
وتوصل الباحثون إلى أنّه في معظم الحالات كانت فعاليّة الدواء جيدة لمنع حدوث نزيف شديد بعد الولادة.
وقال خبراء إنّ ذلك يمهّد السبيل لتقديم حقن «كاربيتوسين» المستقرّة حراريّاً لجميع السيدات اللاتي يلدن طبيعيا في حوالي 90 دولة في شتى أرجاء العالم.
وأضاف الخبراء أنه يمكن الاستفادة من الدواء على نحو خاص في مناطق لا تتيح فيها حقن «أوكسيتوسين» المعيارية المطلوبة.
وقال متين غولميز أوغلو، الخبير في منظمة الصحة العالميّة: إنّ تطوير دواء يبقى فعّالاً في بيئة العمل في الظروف الجويّة الحارّة والرطبة «أنباء جيّدة جداً لملايين السيدات اللواتي يُنجبن في مناطق في العالم تصعب فيها الاستفادة من مبرّدات يمكن الاعتماد عليها».
وأضاف: «سيساعد ذلك في إنقاذ حياة أمهات في دول تعاني من انخفاض الدخل وتشهد كثيراً من حالات الوفاة».
أما مدير عام منظمة الصحّة العالميّة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، فقد قال : «يشجّع ذلك على إجراء تطوير جديد بما يكفل إحداث ثورة في قدرتنا على إنقاذ حياة الأمهات والأطفال».
وتنظر الجهات المنظمة فيما إذا كان من الممكن الموافقة على الدواء لاستخدامه على نطاق واسع.
ويقول خبراء منظمة الصحة العالميّة إنّهم يأملون في توفيره في بعض الدول بحلول العام المقبل.
وكانت التجربة قد أجريت بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية ومختبر «إم إس دي» للأمهات وشركة «فيرينغ» للأدوية.